أبدى مساهمو شركة النفط البريطانية بي.بي عدم ترحيبهم بتقارير مفادها أنها تسعى الى الحصول على استثمار عاجل من بلد شرق أوسطي أو آسيوي غني في ظل ارتفاع تكاليف تنظيف التسرب النفطي الامريكي الى أكثر من ثلاثة مليارات دولار.

وقالت تقارير اعلامية مطلع الاسبوع ان بي.بي تبحث عن مستثمر استراتيجي بين صناديق الثروة السيادية للشرق الأوسط وآسيا وذلك في الوقت الذي تحاشى فيه المصطافون الامريكيون خلال عطلة يوم الاستقلال شواطئ خليج المكسيك التي يلوثها النفط المتسرب من بئر منفجرة.

وقالت التقارير ان المستثمر سيساعد على درء أي محاولة استحواذ محتملة وتدبير الاموال لتغطية الالتزامات المتراكمة بفعل أسوأ تسرب نفطي في تاريخ الولايات المتحدة. وفي أعقاب التقارير ارتفعت أسهم بي.بي 4 .2 بالمئة في لندن لتصل الى 65 .329 بنسا لكن بعض المساهمين لم تعجبهم فكرة دخول مستثمر استراتيجي.

وقال أحد أكبر عشرة مساهمين في بي.بي والذي طلب عدم نشر اسمه لا نعتقد أن هناك أي ضرورة لمستثمر استراتيجي.. نعتقد أنها ليست سوى محاولة لاثارة فزع الشركة ودفعها دفعا للقيام بشيء بهدف كسب رسوم ضخمة من بيع أسهم جديدة في بي.بي. المساهمون سيقولون لا شكرا وقد أبلغنا الشركة بذلك.

واتفق معه في الرأي مستثمر آخر من أكبر عشرة مساهمين أيضا وقال ان بي.بي لا تحتاج على الارجح مستثمرا استراتيجيا في الوقت الحالي.

وكانت صحيفة صنداي تايمز البريطانية قالت ان مستشاري بي.بي يحاولون اثارة الاهتمام في

أوساط مجموعات النفط المنافسة وصناديق الثروة السيادية لشراء حصة بين خمسة وعشرة بالمئة في الشركة بتكلفة تصل الى ستة مليارات جنيه استرليني (1 .9 مليارات دولار).

وأحجمت بي.بي عن التعليق. وبشكل منفصل تحدثت عدة صحف عن اهتمام صناديق ثروة سيادية بشراء بعض أصول بي. بي في الشرق الاوسط وآسيا.

وتقول بي.بي انها تأمل في جمع عشرة مليارات دولار من بيع أصول هذا العام في اطار خطتها لتمويل صندوق بقيمة 20 مليار دولار لتمويل تكاليف التنظيف أقامته الشركة تحت ضغط من السلطات الامريكية.

وكانت صحيفة الجريدة الكويتية هي الاكثر تحديدا عندما قالت ان الشركة الكويتية للاستكشافات البترولية الخارجية (كوفبك) التي تديرها الدولة تدرس الاستثمار في حقول نفط في مصر واليمن وشرق آسيا.

لكن مسؤولا في كوفبك نفى مضمون التقرير عندما اتصلت به رويترز أمس. وفقدت أسهم بي.بي أكثر من نصف قيمتها السوقية منذ بدأ تسرب النفط في 20 ابريل عندما أحدث انفجار منصة حفر ثقبا في بئر لتنفث ملايين الجالونات من الخام في البحر.

ولم يحالف النجاح محاولات وقف التسرب وتعلق بي.بي حاليا آمالها على بئر تنفيس ستكتمل في أغسطس. ويجري شفط بعض النفط عن طريق أنبوب في حين يجري حرق البعض الآخر. وقالت بي.بي انها شفطت أو حرقت 25 ألفا و195 برميلا يوم السبت لكنها تقدر اجمالي حجم النفط المتسرب بما يصل الى 100 ألف برميل يوميا.

وقالت بي.بي أمس انها أنفقت حتى الآن 12 .3 مليارات دولار على جهود معالجة الازمة بما في ذلك 147 مليون دولار دفعتها كتعويضات للمتضررين من الكارثة. وقالت انه يجري وضع خطط لزيادة طاقة احتواء النفط المتسرب.

واستخدمت الكاشطات البحرية على نطاق واسع - شوهد أسطول من 89 كاشطة يعود من مهامه عبر قناة خليج بيلوكسي أمس الأول - لكن موسم الاعاصير يعرقل الجهود كما أن ارتفاع الامواج يمنع معظمها من العمل.

وقال بوب جرانثام المتحدث باسم تي.ام.تي للملاحة البحرية التي تشغل السفينة «ايه ويل» ان الناقلة المجهزة لجمع الزيت من على سطح المياه لاتزال تحت الاختبار من قبل مسؤولي خفر السواحل الى الشمال مباشرة من موقع البئر.

وقال جرانثام فور انتهاء تأثيرات الاعصار أليكس في حركة الامواج سيكون بمقدورنا اختبار عمليات الكشط مع تفعيل نظام ذراع رفع مهم لازاحة وتوجيه المزيد من المياه الزيتية في اتجاه فكي السفينة ايه ويل.

وتأمل تي.ام.تي أن يمنحها نجاح السفينة في الاختبارات عقدا قد يحسن الطاقة الاجمالية لعملية الاحتواء لانهاء التلوث النفطي في المياه.

وظهرت التداعيات على صناعة السياحة في خليج المكسيك بوضوح أمس الأول - اليوم السادس والسبعين على الكارثة - مع قيام عشرات العمال بجمع كرات القطران على امتداد شاطئ بنساكولا.

وقال ديريك روبنز - وهو سائح من هيوستون يواظب على زيادة بنساكولا سنويا منذ عقود - انه لامر يبعث على الحزن أن ترى الشاطئ أقل ازدحاما من المعتاد وألا يوجد أناس كثيرون هنا.

عدد الناس في المطاعم أقل. انه أمر محزن جدا لانك تعلم أنهم يحتاجون الى العمل. وأفادت صحيفة صنداي تلجراف أن بي.بي تواجه انتقادات جديدة بشأن السلامة حيث اتضح أنها لم تستخدم معايير للصناعة لدى تقييم المخاطر في منصتها بالمياه العميقة في خليج المكسيك.

وأكدت متحدثة باسم بي.بي أن الشركة لم تستخدم المعايير التي اعتمدت في بريطانيا عقب انفجار مصفاة النفط بايبر ألفا عام 1988 في أي من آبارها الامريكية لان القانون لا يلزمها بذلك في الولايات المتحدة.

وكانت صحيفة فايننشال تايمز أفادت يوم السبت أن مستثمري بي.بي يتوقعون تغيير قيادة الشركة ربما فور احتواء التسرب وأن كلا من الرئيس التنفيذي توني هايوارد ورئيس مجلس الادارة كارل هنريك سفانبرج يواجه خطر الاقالة.

(رويترز)