تزايدت المخاوف من تعرض الاقتصاد العالمي لتدهور جديد، مع استمرار المؤشرات على ضعف النمو العالمي .

وفي ظل حالة التأرجح التي تنتاب الأسواق العالمية، تأرجحت أيضاً آراء الخبراء الاقتصاديين والمحللين بشأن ما إذا كان الاقتصاد العالمي مقبلاً على أزمة جديدة .

وأكد محللون اقتصاديون ان الاقتصاد العالمي ليس بمنأى عن تدهور جديد، لكن الخطر الرئيسي الذي يواجه العالم يكمن في استمرار نمو ضعيف . على الرغم من استبعاد رئيس البنك المركزي الاوروبي جان كلود تريشيه اي احتمال لحصول انكماش اقتصادي جديد .

وقال الباحث الفرنسي جاك اتالي اثناء لقاءات اقتصادية في «اكس اون بروفانس» في جنوب فرنسا: اننا على شفير انكماش عالمي لم نشهده منذ قرن ونصف القرن .

ورداً على اسئلة حول المخاوف من رؤية العالم يغرق مجدداً في الانكماش الذي خرج منه للتو، اوضح اتالي ان المخاطر موجودة . اذا لم نغير السياسات، فإننا سنواجه الجدار .

وفي حين تعزز الانتعاش بفضل الدول الناشئة في الاسابيع الاخيرة، فإن انباء سيئة متوالية ألقت بظلالها على الآفاق الاقتصادية . وبعد ازمة الديون في اوروبا، ها هي متانة الاقتصاد الصيني وسلامة الاقتصاد الاميركي تثيران قلق الاسواق المالية .

تهديدات النمو

ووافقت لورا تايسون من جامعة بركيلي في كاليفورنيا على ذلك بالقول: لا تزال هناك تهديدات تحوم حول النمو العالمي . واضافت مع تسريع سياسات التقشف في اوروبا، اخشى الا يكون هناك ما يكفي من دعم للقطاع الخاص في حين ان ذلك ضروري بعد ازمة مالية كبرى مثل تلك التي عشناها لتونا .

وقال المدير العام السابق لصندوق النقد الدولي رودريغو دو راتو لوكالة فرانس برس لقد نجونا من الأسوأ، لكن يبقى الكثير من علامات الاستفهام .

ورأى ان الدول الغربية ينبغي ان تواصل جهود تنقية النظام المصرفي . وعلى خط موازٍ، ينبغي ان تتخذ اوروبا اجراءات لتعزيز قدراتها على النمو وعلى الولايات المتحدة ان تتبنى استراتيجية لخفض الديون العامة على المدى المتوسط، على حد قوله .

المركزي الأوروبي

وفي ظل المخاوف، استبعد رئيس البنك المركزي الاوروبي جان كلود تريشيه الاحد أي احتمال لحصول انكماش اقتصادي جديد، وذلك في نهاية اسبوع اظهرت ان مثل هذا السيناريو يثير قلق الاسواق المالية .

ورداً على سؤال للصحافيين حول مخاطر مثل هذا التدهور للاقتصاد، قال تريشيه على هامش اللقاءات الاقتصادية في اكس اون بروفانس في جنوب فرنسا، لا اعتقد ابداً ان هذا الامر سيحصل .

من جهته، اعتبر نوريال روبيني، الاقتصادي المعروف، انطلاقاً من توقعه حصول الازمة المالية لن يحصل انكماش جديد .

ورأى بعض الخبراء، مثل الفرنسية انياس بيناسي-كيريه، انه ينبغي للمسؤولين ان ينجحوا في انقاذ الانتعاش هذه السنة . وقالت: المسألة هي 2011 . وتداركت: لكنني اعتقد اننا سنتبع السيناريو الجيد بحيث نقوم بتصحيح المالية العامة عبر المحافظة على سياسة نقدية متهاونة جداً .

تحسن محتمل

ويكمن الأمر كله في معرفة حجم الانتعاش، بحيث يرى نوريال روبيني ان النمو سيكون ضعيفاً للغاية في غالبية الاقتصادات المتقدمة . وتوقع تسجيل تحسن قريب من الصفر في منطقة اليورو في نهاية العام .

وتخشى لورا تايسون ايضاً الا تكون ديناميكية الدول الناشئة كافية .وحذرت قائلة تبقى الولايات المتحدة واوروبا واليابان تمثل حصة كبيرة جداً من الاقتصاد العالمي، واذا ما تبين ان النمو في كل من هذه المناطق بطيء جداً خلال بضع سنوات، فإن كل العالم هو الذي سيشعر به .

على الطريقة اليابانية

ويختصر فيليبي تراينار الاقتصادي في مجموعة إعادة التأمين «سكور» هذه المخاوف بالقول: قد نواجه التحول نحو نمو ضعيف، نمو على الطريقة اليابانية .

ويظهر مجدداً في تصريحات جاك اتالي شبح اليابان الغارقة في الانكماش، وظاهرة انخفاض الاسعار التي تدمر آفاق مكاسب الشركات وتردع المستثمرين . وقال هناك خطر تحول العالم الى يابان . انه خطر حقيقي قد يتجسد بسرعة قوية . ورأى ان في امكاننا تفادي ذلك عبر معالجة مشكلة اموال المصارف والحد من الدين العام .

تباطؤ نمو قطاع الخدمات في منطقة اليورو

أفاد مسح بأن انتعاش قطاع الخدمات في منطقة اليورو تباطأ في يونيو، وأظهر أن نمو القطاع الخاص قد يكون بلغ مداه في الربع الثاني من هذا العام .

وقالت مؤسسة ماركيت ان مؤشرها لمديري مشتريات قطاع الخدمات في منطقة اليورو، الذي يضم نحو ألفي شركة تتراوح بين بنوك وفنادق، هبط الى 55 .5 في يونيو من أعلى مستوياته في 33 شهراً الذي سجله في مايو عند 56 .2 رغم أن القراءة عدلت بالرفع من تقديرات سابقة عند 55 .4 .

وتسبب الطلب المحلي الهش في أوروبا في اثارة قلق صناع القرار في واشنطن .

فقبل قمة مجموعة العشرين الشهر الماضي حذر وزير الخزانة الاميركي تيموثي جايتنر الدول الاوروبية من العودة الى الركود إذا ما خفضت الانفاق الحكومي بشدة، وفي وقت قصير، مكرراً تصريحات الرئيس باراك أوباما .

ورغم ذلك كشفت بريطانيا عن أكثر ميزانياتها تقييداً للانفاق في نحو 30 عاماً في يونيو الماضي وكررت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل التزامها بتخفيضات بقيمة 80 مليار يورو (98 مليار دولار) على مدى السنوات الاربع المقبلة .

ونزل مؤشر مديري المشتريات الذي يدمج مؤشر الخدمات مع مؤشر الصناعات التحويلية الذي صدرت بياناته يوم الخميس الماضي قليلاً الى 56 من 56 .4 في مايو، كما أظهر تباطؤ نمو الطلبيات الجديدة . (رويترز)