بدا نموذج أعمال شركة «آبار» في التعامل مع أسواق المال أقرب ما يكون إلى «شاهد عيان» على تقلبات سوق الاكتتابات العامة الأولية من الصعود والازدهار إلى التراجع والانحسار، فبقدر ما أشار قيد الاكتتاب العام للشركة في عام 2005 على تألق وازدهار سوق الاكتتابات والذي بلغ ذروة قوته في عام 2007.
فإنه وبالقدر ذاته، أثارت خطط الشركة بالتحول إلى مساهمة خاصة الكثير من التساؤلات حول المصير الذي ينتظر هذا السوق في ظل حالة الركود التي خيمت عليه بدءا من 2009 كنتيجة للأزمة المالية العالمية والتي زادت تعمقا خلال النصف الأول من العام الجاري.ومع انتهاء النصف الأول من العام الجاري، ظهر السوق كما لو كان قد بلغ حد القاع على نحو عكسه الغياب الكلي لأي اكتتابات عامة أولية في أسواق المال بالدولة.وهو ما ألقى بظلال قاتمة على التوقعات التي تنبأت بعودة التعافي مجددا لهذا السوق خلال العام الجاري، وذلك على نحو يظهر جليا حدة أزمة تشدد مصادر الائتمان المتاحة للقطاع الخاص، بما يرافق ذلك من تداعيات تؤثر سلبا على أفق نموه.
وبالعودة إلى الوراء قليلا، وعلى وجه التحديد في أبريل عام 2005، برزت الشركة «كشاهد عيان» على ازدهار سوق الاكتتابات العامة الأولية، إذ أظهرت مشاهد الإقبال الكبير على أسهم شركة آبار مدى النجاح الذي حققته الشركة في إثارة اهتمام المستثمرين.حيث جمع الاكتتاب 349 مليار درهم بزيادة قدرها 800 مرة عن المتوقع، وبقيد أسهمها في سوق أبوظبي للأوراق المالية، حققت شركة «آبار» قصب السبق كأول شركة عاملة في قطاعي النفط والغاز يجري إدراجها في السوق المالي بمنطقة الخليج، ومنذ ذلك الحين.تسارعت وتيرة قيام أكثر من شركة للطاقة في الإمارات باللجوء إلى سوق الأسهم لزيادة رأسمالها، فضلاً عن انسحاب هذا التوجه إلى عدد من الدول الخليجية التي شهدت هي الأخرى قيام شركات تعمل في مجال الطاقة بطرح إصدارات واكتتابات على جمهرة المستثمرين.
وهو الأمر الذي كرس الانطباع لدى المستثمرين بأن أسهم شركات الطاقة قد صارت بالفعل مجالا استثماريا متاحا لمن يرغب في الاستثمار فيه.وأنهت الأزمة المالية العالمية خمس سنوات «سمان» في مسيرة سوق الاكتتابات العامة الأولية، نظراً لما رافقها من انهيارات في أسعار الأسهم في أسواق المال في مختلف مناطق العالم، وتضعضع ثقة المستثمرين.وتآكل قيم الأصول، وهكذا، جاءت خطط شركة «آبار» الخاصة بالتحول إلى مساهمة خاصة لتضعها مجددا في موقع «شاهد عيان» على حالة التراجع التي ألمت بسوق الاكتتابات العامة الأولية، وهو أمر غير محصور على أسواق المال في الإمارات، بل يتسع نطاقه ليشمل الأسواق الإقليمية والعالمية.:ذروة الازدهار:وقد بلغ سوق الاكتتابات العامة الأولية في منطقة الخليج ذروة الازدهار والنشاط في عام في عام 2007، وبحسب تقديرات «إرنست آند يونغ» وصل عدد الشركات المطروحة أسهمها للاكتتاب إلى 52 شركة، وجمعت عائدات بلغت قيمتها 8 .12 مليار دولار، مقارنة بـ 45 اكتتاباً في 2006.وارتفع عائد الاكتتابات 60% مقارنة بعام 2006 في كل دول منطقة الشرق الأوسط العشر، وتضم دول مجلس التعاون الست، إضافة إلى الأردن ومصر وسوريا واليمن، واستحوذت المملكة العربية السعودية على 25 اكتتاباً بقيمة 921 .3 مليارات دولار.
تلتها الأردن بـ 13 اكتتاباً بقيمة 152 مليون دولار، والإمارات ثلاثة اكتتابات بلغت 544 .6 مليارات درهم، وسجلت مصر ثلاثة اكتتابات بقيمة 046 .1 مليار دولار، وثلاثة اكتتابات في قطر بقيمة 825 مليون دولار، إضافة إلى اكتتابين في سوريا بقيمة 22 مليون دولار، واكتتاب واحد في البحرين.
وأظهرت الزيادة الكبيرة في حجم اكتتابات في عام 2007 تزايد اهتمام المستثمرين بالاكتتابات في الشرق الأوسط، وصعود مستويات السيولة في المنطقة والمدعومة بالحجم ضخم من العائدات البترولية، وتضافرت مقومات القوة في إرساء الأسس القوية لإطلاق سوق الاكتتابات العامة الأولية خلال السنوات التالية.
مقاومة الركود
وساهمت مقومات القوة الآنفة الذكر في تعزيز قدرة سوق الاكتتابات العامة الأولية على مقاومة موجة ركود الاقتصاد العالمي التي صاحبت بدايات تفجر الأزمة المالية العالمية في عام 2008.
حيث بدأ سوق الاكتتابات الأولية العامة خلال الربع الأول من عام 2008 بداية قويّة، وبحسب تقديرات مؤسسة «إرنست أند يونغ» وصل إجمالي رؤوس الأموال التي جُمِعت في النصف الأول من عام 2008 إلى 69 .8 مليارات دولار مقارنة مع 83 .4 مليارات دولار من 33 اكتتاباً خلال الفترة نفسها من العام السابق عليه.
كما تمّ طرح 26 اكتتابا أوليا في النصف الأول من العام المذكور بالمقارنة مع 33 اكتتاباً في النصف الأول من عام 2007، وبلغت قيمة الاكتتابات العامة الأولية عن العام بأكمله 5 .13 مليار دولار.
ومع حلول عام 2009، تأثرت أسواق الاكتتابات العامة الأولية بموجة الركود التي ضربت أسواق المال في العالم، ويرصد هنا فل غاندير رئيس خدمات استشارات الصفقات في شركة «إرنست آند يونغ».
معالم تراجع السوق العالمي للاكتتابات العامة الأولية بإشارته إلى أن أعداد الاكتتابات العامة الأولية على مستوى العالم خلال الأشهر الاحد عشر الأولى من العام المنصرم قد تراجعت لتبلغ 459 صفقة بالمقارنة مع 740 صفقة خلال نفس الفترة من العام الماضي.
محققة بذلك تراجعا نسبته 40%، وذلك على الرغم من تسجيل أعداد صفقات الاكتتابات العامة الأولية في شهري أكتوبر ونوفمبر من عام 2009 أعلى مستوى لها منذ الربع الثاني من عام 2008.
وتجميع الاكتتابات العام الأولية خلال هذه الفترة ما يزيد على 9 .94 مليار دولار، وهو نفس المبالغ التي تم تجميعها خلال نفس الفترة من العام السابق عليه والذي شهد رفعا لرؤوس أموال بقيمة 6 .94 مليار دولار.
وطالت حالة التراجع التي خيمت على الأسواق العالمية للاكتتابات العامة الأولية الأسواق في منطقة الشرق الأوسط، حيث شهدت تراجعاً خلال الربع الثالث من عام 2009، نتيجة أزمة المال العالمية التي انعكست على معظم القطاعات في المنطقة.
ولاحظ تقرير مؤسسة «إرنست اند يونغ» العالمية أن المنطقة العربية لم تشهد خلال الربع الثالث من العام المذكور سوى أربعة اكتتابات، ثلاثة منها سعودية وواحد سوري، بلغت قيمتها 79 .871 مليون دولار، مقارنة بخمسة في الربع الثاني قيمتها 021 .1 مليار دولار.
و14 اكتتاباً بقيمة 74 .3 مليارات دولار في الربع الثالث من السنة الماضية، وبلغت قيمة الصفقات حتى 25 نوفمبر من عام 2009 إلى 06 .2 مليار دولار أميركي (من 15 صفقة)، مقارنةً مع 46 .12 مليار دولار في عام 2008.
عودة النشاط
وقد شهد سوق الاكتتابات العامة الأولية بالمنطقة خلال الربع الأول من العام نشاطا طفيفا، حيث سجل نشاط الاكتتاب في منطقة الشرق الأوسط نمواً بنسبة 400 بالمئة خلال الربع الأول.
لتبلغ قيمة صفقات الاكتتاب الست المسجلة نحو 5 .420 مليون دولار مقارنةً مع 6 .83 مليون دولار في نفس الفترة من العام الماضي.
وذلك بحسب تقرير الاكتتابات لإرنست ويونج، ومن ثم، حقق السوق أداء أفضل مما كان عليه الحال في الربع الأخير لعام 2009، الذي شهد تسجيل 5 صفقات اكتتاب بقيمة إجمالية وصلت إلى 6 .91 مليون دولار.
ورافق هذا النمو الطفيف في نشاط السوق، بروز توقعات متفائلة بأن يشهد العام الجاري بداية عودة الازدهار إلى السوق، فرغم أن فل غاندير رئيس خدمات استشارات الصفقات في شركة «إرنست آند يونغ قد قدر بأن الهواجس والمخاوف ما زالت تهيمن على السوق.
إلا أنه توقع إدراج 50 اكتتاباً عاماً أولياً، يأتي الشطر الأعظم منها من المملكة العربية السعودية، واستند في هذا التقدير إلى تفوق أداء اقتصاديات المنطقة مقارنة باقتصاديات المناطق الأخرى من العالم.
فضلا عن عدم تغيير المنطق الاستراتيجي المحفز على قيد الاكتتابات العامة الأولية، ويتمثل في خطط توريث الثروة وتمويل التوسعات وتحقيق قدر أكبر من المؤسساتية.
وعلي نفس المنوال، قدر جورج بافي، الرئيس المساعد لأسواق الأسهم المالية في الأسواق الناشئة في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، ورئيس أسواق الأسهم المالية العقارية.
في بنك كريديه سويس بأنه منذ أواخر عام 2009، جرى رؤية إعادة الفتح التدريجي لسوق الاكتتابات العامة الأولية، وأظهر المستثمرون انضباطا بالغا بالاستثمار في الشركات العالية الجودة، مشيراً إلى أن المستثمرين تميزوا بالانتقائية الشديدة.
وذلك من خلال وقوع اختيارهم على أفضل الشركات، أي تلك الشركات التي تتسم بالنمو القوي والشفافية العالية، وتمتلك في الوقت ذاته سجلا من الإنجازات جرى اختباره، ويقوده فرق إدارية ذات خبرة ومحترفة.
ويذكر في هذا المجال أن بنك كريديه سويس قد استفاد من المشاعر الإيجابية في أوساط المستثمرين تجاه الاكتتابات العامة الأولية بالأسواق الصاعدة، حيث قام في عام 2010 بتنفيذ عدد من الاكتتابات العامة الأولية، منها تنفيذ اكتتاب عام أولي ضخم لشركة روسال الروسية بقيمة 8 .2 مليار دولار، فضلا عن تنفيذ اكتتابين عامين أوليين.
أحدهما لصالح شركة «بي زد يو» البولندية العاملة في قطاع التأمين بقيمة 7 .2 مليار دولار، والآخر لصالح شركة لايف هيلز كير العاملة في قطاع الرعاية الصحية بجنوب إفريقيا بقيمة 683 مليون دولار، وتوضح هذه الأمثلة أن شهية المستثمرين مفتوحة على إصدارات الأسواق الصاعدة، خاصة الشركات ذات الجودة العالية.
وتوقع جورج بافي أن يقبل المستثمرون على إصدارات الاكتتابات العامة الأولية لمنطقة الشرق الأوسط، بيد أنه رأى أن المستثمرين سيدعمون الشركات التي تمتلك سجلا ناصع البياض، بأن تكون الشركة لاعباً قيادياً في صناعة محل جاذبية، وتتمتع بشفافية عالية فيما يتعلق بعائداتها، فضلا عن إداراتها من جانب فرق إدارية تمتلك حرفية وخبرة محل مصداقية.
إدراجات جديدة
وانسحب هذا التفاؤل إلى أسواق المال في الإمارات، حيث برزت توقعات بقيام شركات بإدراج اكتتابات عامة أولية.
حيث أعلنت شركة «شعاع كابيتال» مؤخراً أنها بصدد إدارة ثلاثة إصدارات أولية في سوق الإمارات سيتم الإعلان عن أولها قبل منتصف العام الحالي وسيتم إدراجها في سوق أبوظبي للأوراق المالية.
وحافظت شركة شعاع كابيتال المتخصصة في مجال الاستثمار المصرفي على تفاؤلها بشأن آفاق سوق الاكتتابات العامة الأولية في المنطقة، إذ كشفت في 24 مايو من العام الجاري عن خططها لإدارة اكتتاب عام أولي يزيد قيمته على مليار درهم.
ورغم أنها لم تفصح عن اسم جهة الإصدار، إلا أنها اعتبرت إدراج مثل هذا الاكتتاب سيفتح الطريق أمام إدراج اكتتابات عامة أولية أخرى خلال العام الجاري.
وشكل إعلان شركة دامان للاستثمار المتخصصة في إدارة الأصول عن خططها لبيع حصة نسبتها 30% من أسهمها بحلول عام 2012، بمثابة بادرة أخرى على إمكانية عودة التعافي مجددا لسوق الاكتتابات العامة الأولية.
وتترقب الأسواق الاكتتاب الأولى العام إدراج أسهم شركة «اعمار ام جي اف» فرع «اعمار» العقارية في الهند، وذلك وسط توقعات بإمكانية أن ينجح الإصدار في جمع 5 مليارات دولار.
وتعتزم شركة «إعمار ام جي اف» إطلاق عملية طرح أسهمها على الاكتتاب العام الأولي خلال 90 يوماً. وكانت الشركة قد حصلت على موافقة هيئة التنظيم في الهند على إطلاق عملية اكتتاب أولي بقيمة تصل إلى 866 مليون دولار.
وفي السياق ذاته، أعلنت شركة مبادلة للتنمية، الذراع الاستثمارية لحكومة أبوظبي بيع أسهم في الشركات المحلية التي تمتلكها خلال السنوات القادمة، حيث قال وليد المهيري الرئيس التنفيذي لشركة مبادلة أنّ أي عملية إدراج ستكون في خلال خمس سنوات إلى ثماني سنوات.
وأنّ مبادلة ستحتفظ بحصة في أي شركة من شركاتها التي ستطرح أسهما للاكتتاب العام، مشيراً إلى أنّ الإدارج وسيلة جيدة لتوفير السيولة.
وأشار المهيري إلى أنّ مبادلة تسعى لإدراج شركات تابعة لها في سوق أبوظبي للأوراق المالية في إطار التزامها بالمساهمة في تطوير الاقتصاد المحلي، وبغض النظر عن حجم التداولات في السوق، ولا عن أسعار الأسهم.
وفي سياق البوادر الإيجابية، أعلنت «الدانوب لمواد البناء»، الشركة المتخصصة في مجال قطاع الأعمال الإنشائية ومواد البناء والتصميم الداخلي وتجهيزات المتاجر، بأنها تتطلع إلى إدراج «الاكتتاب الأولي العام» في السعودية أو الإمارات خلال السنوات الخمس المقبلة.
وفي السياق ذاته، كشف سوريش كومار، المدير التنفيذي ل«الإمارات دبي الوطني كابيتال» أحد الشركات التابعة لبنك الإمارات دبي الوطني، انّ الشركة تقدم خدمات استشارية لثلاث شركات تعتزم إدراج أسهمها في أسواق الإمارات.
وأضاف أنه من المحتمل أن تكون عمليات الطرح في اكتتاب عام أولي في نهاية العام الجاري أو بدايات عام 2011، وقد تكون في سوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية.
وعلى المنوال نفسه، اقترح جورج بافي الرئيس المشارك لإدارة الأسواق الصاعدة والأسهم بمناطق أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط في بنك كريديه سويس أن تظهر الاكتتابات العامة الأولية المرشحة للقيد التزاما حقيقيا تجاه الشفافية والحوكمة القوية حتى تكون قادرة على أن تدرج بشكل ناجح في ظل الحالة الراهنة التي تسود الأسواق، وذلك بالنظر القضايا التاريخية المتعلقة بحوكمة الشركات في المنطقة.
متطلبات الإدراج الناجح
ومن جانبه أجاب سنجاي فيغ مدير عام في ألبن كابيتال (الشرق الأوسط) المحدودة حول المنطق الاستراتيجي الذي يقود سوق الاكتتابات العامة الأولية في الوقت الراهن بقوله: في ظل الظروف الحالية، بات هناك إدراك متزايد بضرورة إعادة تنظيم الميزانية بين الديون والأسهم.
فبالنظر إلى التوسع الكبير الذي طرأ على الشركات في منطقة الخليج، كان هناك وعلى مدى السنوات القليلة الماضية، زيادة في الاعتماد على الديون وقد أصبحت بيوت الأعمال تدرك الحاجة إلى دعم هيكلة رأس مال الأسهم في الميزانية العامة الخاصة بهم ويوفر الاكتتاب العام أفضل قيمة مقارنة مع الأسهم الخاصة.
وبالتالي هناك حاجة عند الشركات للنظر في عمليات الاكتتاب العام. ومن أجل تحقيق قيمة جيدة في الاكتتاب فمن المهم أن تكون أسواق الأسهم قوية وهذا أحد العوامل التي ينبغي النظر فيها قبل بدء هذه العملية.
وحول التوقعات بشأن أفق الاكتتابات العامة الأولية في الإمارات خلال العام الحالي، قال سنجاي فيغ بأنه قد تواردت خلال الأشهر القليلة الماضية أخبار حول عزم عدد من شركات التجزئة والشركات العائلية بدء عمليات الإكتتاب العام، مشيرا إلي أنه قد تردد أن عدد هذه العمليات سيفوق 130 وتغطي أكثر من 10 مليارات دولار أميركي.
لكن نظراً للحاجة إلى استكمال القضايا التنظيمية بالتزامن مع ضعف سوق الأسهم فإنه من المتوقع أن يقوم عدد قليل من الشركات ببدء عمليات الاكتتاب خلال السنة الحالية ومن المحتمل أن تستكمل معظم هذه الشركات عمليات الإدارج في السنة القادمة بعد الانتعاش القوي في أسواق الأسهم.
وبشأن المتطلبات المقترض توافر لإكفال النجاح لعمليات الاكتتاب في ظل الظروف الراهنة، رد سنجاي فيغ بقوله: أسواق الأسهم الجيدة هي شرط أساسي مسبق لنجاح عمليات الاكتتاب، حيث تعطي قيمة للمستثمرين والمروجين.
وبعض الأسباب الأخرى التي تجعل عمليات الاكتتاب ناجحة بالنسبة للشركات تتوقف على طبيعة الأعمال نفسها لجهة قوتها وعدم دوريتها وكونها علامة تجارية معروفة.
واستعرض سنجاي فيغ التدابير التي يجب اتخاذها لزيادة شهية الشركات الصغيرة والعائلية نحو الاكتتاب العام بقوله: من أجل زيادة شهية الشركات الصغيرة والعائلية نحو الاكتتاب العام يجب بالدرجة الأولى السماح بأن تكون نسبة الاكتتاب أقل بكثير من 50% من مجمل الأسهم المطروحة. ومن العوامل الأخرى التي تؤثر في هذا الاتجاه وجود أسواق أسهم قوية ومستقلة تحقق القيمة العادلة.
تشدد قنوات ضخ السيولة
تشدد قنوات ضخ السيولة
ميز خبير مصرفي في مجال القدرة على الحصول على الائتمان من إصدارات الصكوك والسندات بين الشركات والمؤسسات المالية.
ففيما يعتبر هذا السوق مقيداً بالنسبة للأولى، يعد مفتوحاً بالنسبة للثانية، ودلل خبير مصرفي على ذلك بإشارته إلى نجاح بنك أبوظبي الوطني في إصدار سندات مستحقة السداد بعد 5 سنوات بقيمة 750 مليون دولار أميركي (75 .2 مليار درهم).
حيث بلغ معدل تغطية الإصدار أكثر من 5 مرات الحجم المطلوب، كما أن مؤشر السعر الرسمي لهذه السندات الإصدار بلغ 180 نقطة فوق متوسط سعر التبادل (mid-swap)، وهو ما يقل عن السعر الذي أقترض به في سبتمبر 2009 والذي بلغ بمقدار 180 نقطة فوق متوسط سعر التبادل.
وهو ما يدل على قدرة مصرف أبوظبي الوطني على الاقتراض بأسعار أفضل، لي الطرف المقابل، أغلقت شركة «دار الأركان» العقارية السعودية صفقة صكوك «سندات إسلامية» بقيمة 450 مليون دولار، بسعر 75 .10%.
في حين كانت تستهدف من خلال هذا الإصدار تجميع 750 مليون دولار بسعر فائدة 8%، وخلص الخبير مصرفي إلى أن المقارنة بين الحالتين تبين مدى الصعوبة التي تواجهها الشركات في رفع رأسمالها من خلال أسواق الدين.
وفي هذا السياق، توقع الخبير المصرفي أن يكون العام الحالي عاماً جيداً بالنسبة لإصدارات الصكوك والسندات، مشيراً إلى قيمة هذه الإصدارات خلال الربع الأول من العام الحالي قد بلغت حوالي 5 .2 مليار دولار.
فيما وصلت قيمتها في عام 2009 حوالي 31 مليار دولار، مسجلة عاما جيدا بالنسبة لهذه الشريحة من السوق، وذلك بالمقارنة مع إصدارات قيمتها حوالي 15 مليار دولار في عام 2008.
وفيما يتصل بسوق استثمارات الملكية الخاصة، رأى الخبير المصرفي أن صناديق الملكية الخاصة لديها أموال غير مستثمرة تبلغ قيمتها 11 مليار دولار، ولكن من الصعب عليها استثمار هذه الأموال في ظل غياب الرافعة المالية.
حصة
الاكتتابات السعودية تشكّل أكثر من نصف طروحات الشرق الأوسط
شكّلت المملكة العربية السعودية ما يزيد على نصف رأس المال الذي تمّ جمعه عبر طروحات الاكتتاب العام في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال النصف الأول من هذه السنة، استنادا إلى سجلّ مراقبة طروحات الاكتتاب العام الفصلية الأخير الذي تضعه زاويا داو جونز.
واستقرّت قيمة طروحات الاكتتاب العام للأشهر الستة الأولى من السنة في المنطقة عند 2 .1 مليار دولار مقابل الفترة نفسها من السنة الماضية، وكان 75 .43% من الطروحات و57% من رأس المال الذي تمّ جمعه مصدره المملكة العربية السعودية.
وأفادت زاويا في بيانها بأن التراجع المُسَجَّل في العائدات من منطقة الخليج تمّ تعويضه بالارتفاع في العائدات من دول شمال أفريقيا على غرار تونس ومصر.
وكان الاكتتاب العام لدى شركة مدينة المعرفة الاقتصادية السعودية والبالغ حجمه 98 .271 مليون دولار الأكبر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال النصف الأول من السنة.
ويأتي في المرتبة الثانية اكتتاب شركة جهينة للصناعات الغذائية المصرية والذي بلغ حجمه 38 .176 مليون دولار. ويُشار إلى أن هذا الاكتتاب هو الأول على الصعيد المصري منذ طرح الأسهم الذي قامت به بالم هيلز للتعمير في أبريل 2008.
8
استحوذت الإمارات العربية المتحدة في العام 2008 على ثاني أكبر حصيلة من رأسمال المجمع من خلال أسواقها الثلاثة كما شهدت إتمام 8 عمليات طرح أولي بلغت حصيلتها 3 .1 مليار دولار بمتوسط تغطية قدره 5 .56 ضعفا لكل عملية وقد تم طرح هذه الإصدارات في بورصة دبي باستثناء إصدارين تم طرحهما في سوق أبوظبي، وبلغت حصيلتيهما 5 .61 مليون دولار.
%75
قادت منطقة آسيا الباسيفيك في عام 2009 السوق العالمي للاكتتابات العامة الأولية باستحواذها على حصة نسبتها 75% فيما استحوذت أميركا الشمالية والشرق الأوسط على حصة نسبتها 14%، كما جاءت منطقة آسيا الباسيفيك في مقدمة الأسواق، وذلك من حيث إجمالي رؤوس الأموال مجمعة من خلال إصدارات الاكتتابات الأولية بحصة نسبتها 61%.
فيما جاءت منطقتا أميركا الشمالية والوسطي وأميركا الجنوبية في المرتبتين الثانية والثالثة بحصص تبلغ 18 و13% لكل منهما على التوالي، وشغلت كل من الصين - هونغ كونغ والولايات المتحدة والبرازيل المراتب القيادية بحصص تبلغ 41% و16% و13% لكل منها على التوالي.
20
ساهمت الأسواق الصاعدة في عام 2009 بحصة بلغت 6 اكتتابات من إجمالي أكبر 10 اكتتابات عامة أولية، و12 اكتتابا من إجمالي أكبر 20 اكتتاباً، جاءت 7 اكتتابات منها من الصين هونغ كونغ.
فيما استحوذت منطقة أميركا الشمالية على حصة نسبتها 15 من إجمالي أكبر 20 اكتتاباً، وذلك بواقع 3 اكتتابات، واستحوذت الأسواق الصاعدة على حصة نسبتها 10% بواقع إصدارين عامين.
52
بلغت قيمة رؤوس الأموال المجمعة من أكبر 20 اكتتابا عاما أوليا نحو 52 مليار دولار، وهي تمثل 55% من إجمالي رؤوس الأموال التي تم تجميعها عالميا، وساهمت الصين بتسعة إصدارات من إجمالي أكبر 20 اكتتابا أوليا.
وذلك خلال الأشهر الاحد عشر الأولى من عام 2009، وارتفع الحد الأدنى لقيمة الصفقة المدرجة ضمن قائمة أكبر 20 صفقة اكتتاب عام أولي إلى 1 .1 مليار دولار بالمقارنة مع 800 مليون دولار في عام 2008.
2007
بلغت القيمة السوقية للأسهم في العالم خلال عام 1999 نحوم 1 .36 تريليون دولار، واستحوذت الولايات المتحدة منها على حصة قيمتها 6 .16 تريليون دولار، فيما بلغت قيمة حصة الأسواق الصاعدة 3 تريليونات دولار فقط، ولكن بحلول عام 2007.
ارتفعت القيمة السوقية للأسهم في العالم طفيفا لتبلغ 6 .64 تريليون دولار، استحوذت منها الولايات المتحدة على حصة قيمتها 9 .19 تريليون دولار، فيما ارتفعت حصة الأسواق الصاعدة لتبلغ قيمتها 9 .10 تريليونات دولار.
%70
ساهمت الأسواق الصاعدة بحوالي 70% من نمو الاقتصاد العالمي على مدى السنوات الخمس الماضية، كما ساهمت خلال الفترة المذكورة بحصة نسبتها 40% من الناتج العالمي وفيما قلمت الدول الكبرى في عام 2009 بتجميع رؤوس أموال من خلال الاكتتابات العامة الأولية بلغت قيمتها 6 مليارات دولار، ولكن بحلول عام 2007، جمعت الدول الكبرى 119 مليار دولار.
871
حققت ثلاثة اكتتابات في السعودية وآخر في سوريا عائدات بقيمة 79 .871 مليون دولار أميركي في الربع الثالث من عام 2009.
حيث احتل اكتتاب الشركة الوطنية السعودية للبتروكيماويات المرتبة الأولى بعائدات إجمالية قدرها 85 .640 مليون دولار، يليه اكتتاب مصانع الأنابيب الفولاذية السعودية الذي وصلت قيمته إلى 81 .106 ملايين دولار.
وجاء اكتتاب شركة المواساة للخدمات الطبية في المرتبة الثالثة، حيث حقق عائدات بقيمة 99 .87 مليون دولار، فيما وصلت قيمة اكتتاب بنك قطر الوطني - سورية إلى 14 .36 مليون دولار.
2008
كشف تقرير لبيت الاستثمار العالمي «غلوبل» الكويتي عن أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا شهدت في العام 2008، إتمام نحو 53 طرحا عاما أوليا جمعت من خلاله قرابة 2 .13 مليار دولار في 10 دول، وبلغ متوسط تغطية عمليات الطرح الأولى 9 .14 ضعفا.
كما بلغ متوسط المبلغ المجمع منها 1 .248 مليار دولار، مشيراً إلى أن تأثير الأزمة العالمية على المنطقة جعلت العديد من الشركات تقرر إرجاء طروحاتها إلى أجل غير مسمى من العام الجاري 2009.
النفط يدعم الاكتتابات
توقع خبير مصرفي أن يصل المتوسط السنوي لأسعار النفط خلال العام الجاري إلى 75 دولاراً للبرميل، مقابل متوسط سنوي بلغ 62 دولاراً للبرميل في عام 2009.
مشيراً إلى أن المتوسط السنوي المتوقع خلال العام الجاري يقل عن المستوى المسجل في عام 2008 والذي بلغ 100 دولار للبرميل، ولكنه سيزيد كثيراً عن معدله في عام 2009.
ولفت إلى أن صعود أسعار النفط يؤثر إيجابا على الاقتصاديات الخليجية، بتعظيم قدراتها على زيادة مخصصات الإنفاق، وهو ما سيؤثر بالإيجاب على سوق الاكتتابات العامة الأولية.
كما توقع الخبير المصرفي الذي طلب عدم ذكر اسمه أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لقطاع النفط في دول مجلس التعاون الخليجي نموا طفيفا مدعوما بصعود الطلب العالمي على النفط، مشيراً إلى أن هذا الطلب شهد تراجعاً خلال العامين المنصرمين نتيجة للأزمة المالية العالمية، ولكنه عاود الصعود مجددا خلال العام الجاري.
بوادر تعافي السوق عالمياً
مع حلول النصف الثاني من عام 2009، ظهرت بعض البوادر الدالة على عودة النشاط مجددا إلى السوق العالمي للاكتتابات العامة الأولية.
وجاءت هذه البوادر على خلفية إطلاق عدد من الدول برامج للإنقاذ الاقتصادي، وتحسن ثقة المستثمرين، وتحقيق عدد من الاقتصاديات معدلات نمو معقولة خاصة في منطقة آسيا الباسيفيك، وبحسب تقديرات شركة «إرنست آند يونغ».
زاد نشاط السوق العالمي للاكتتابات العامة الأولية بشكل مؤثر خلال النصف الثاني من عام 2009 بالمقارنة مع النصف الأول من العام ذاته، حيث استحوذت منطقة آسيا الباسيفيك على 70% من صفقات الاكتتابات العامة الأولية خلال الأشهر الاحد عشر الأولى من عام 2009.
كما أظهرت الاكتتابات العامة الأولية في السوق الأميركي بعض العلامات الدالة على عودة النشاط، واستأثرت كذلك كال من روسيا والبرازيل والهند والصين على 56% من سوق الاكتتابات العامة الأولية خلال الأشهر الاحد عشر الأولى من عام 2009 بقيمة تبلغ 53 مليار دولار، وبعدد صفقات بلغ 160 صفقة.
دبي ـ مجدي عبيد
(داو جونز)



