أكد محمد راشد بخيت الفلاسي، مؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة بوست القابضة، أن البيئة الاستثمارية في الدولة تبقى محافظة على جاذبيتها الكبيرة، وخاصة في دبي.

وأوضح الفلاسي الذي يصل رأس مال مجموعته القابضة إلى 700 مليون درهم أن الأزمة العالمية التي طالت بتأثيراتها وتداعياتها مختلف دول العام لم توقف الاستثمارات الكبيرة في مشاريع البني التحتية بالدولة.

حيث تواصل العمل في تطوير المرافق العامة وأعمال البنى التحتية وكذلك المشاريع الكبيرة ولعل أبرزها برج خليفة ومترو دبي، اللذين انطلقا في موعدهما ليؤكدا للعالم أن الإمارات ودبي بخير.

وأشاد الفلاسي بالدور الذي تقدمه الحكومة في سبيل دعم الشباب المواطن للدخول في المشاريع الصغير والمتوسطة، حيث أثبتت هذه المشاريع مرونتها وقدرتها على التكييف وإعادة هيكلتها بسهولة في الأزمات المختلفة.

وقال: تشكل المشاريع متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة بصورة عامة ما نسبته 98% من مؤسسات الأعمال في الدولة وندرك جميعاً أهمية قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في تشكيل عصب التنمية الاقتصادية ليس في دبي أو في الإمارات وحدها.

بل في مختلف دول الشرق الأوسط إذ تشكل هذه المؤسسات الاقتصادية بغض النظر عن نشاطها الغالبية العظمى للقطاع الخاص وقد أثبتت هذه المؤسسات قدرتها على قيادة ودفع عجلة النمو الاقتصادي.

ويرى الفلاسي أن تراجع الأسعار الذي شهده القطاع العقاري في الدولة معقول مقابل النمو المطرد الذي حققته في السنوات الماضية والانخفاض الحاصل في الأسواق العالمية.

ويؤكد أن هذا التراجع يدل على أن اقتصاد الدولة عالمي ومفتوح للأسواق الخارجية وأن تأثير هذه الأزمات طبيعي على معظم الدول.

وذكر أن عملية التمويل كانت من أبرز المقومات التي واجهت أصحاب المشاريع العقارية خلال الأزمة العالمية إلا أنها تحسنت بعد معاودة بعض البنوك والمؤسسات المالية تقديم القروض العقارية.

وتشير إحدى الدراسات الأخيرة إلى أن عقارات دبي حققت معدلات تعافٍ متقدمة في الربع الأول مروراً بالربع الثاني من العام الجاري ومن المتوقع أن تستمر معدلات النمو بشكل تدريجي خلال الربع الأخير من العام 2010.

واوضح الفلاسي أن 10% من استثمارات المجموعة تتجه إلى سوق الأسهم وفي الفترة الأخيرة يتم ذلك بعد مراقبة جيدة لأوضاع السوق لاستغلال الفرص إن توافرت.

وأشار الفلاسي إلى أن مصنع الأخشاب والألمونيوم الخاص بالمجموعة بدأ مسيرته بهدف توزيع إنتاجه في إمارة دبي لكن بعد دخول المجموعة مجال الاستثمار العقاري والمقاولات بدأت بتزويد الشركات الخاصة التابعة لبوست، بجزء من الإنتاج.

وأضاف: لا تزال عمليات الإنتاج والمبيعات في المصنع متركزة على إمارة دبي، نظراً لاستمرارية المشاريع الاستثمارية فيها وتوافر الفرص التسويقية.

وذكر أن المنافسة بين الشركات المحلية قوية لأسباب عدة من أبرزها ثقة المستهلك بالمنتج المحلي وتنافسية أسعار الشركات المحلية وعدم وجود ضرائب محلية وانخفاض أجور الأيدي العاملة وسهولة توافر المواد الخام، نظراً للموقع الجغرافي الذي تتميز به الدولة وتوافر عمليات الصيانة بحسب احتياج العميل.

وأوضح أن آخر أعمال المجموعة تمثل في إنشاء المستشفى الكندي التخصصي باستثمارات تصل إلى 900 مليون درهم وذكر أن الهدف من المشروع تقديم نوعية جديدة من الخدمات الطبية بما فيها السياحة العلاجية بالدرجة الأولى التي لها الأثر الايجابي في تعزيز الإقبال السياحي مما يدفع عجلة التنمية الاقتصادية إلى الرقي.

وقال: يعتبر المستشفى الكندي التخصصي بدبي الوحيد على مستوى المنطقة في تقديم الخدمات العلاجية للسياح، حيث تشكل نحو 40% من حجم أعمالها وهو الأعلى على مستوى الخليج من حيث الإيرادات التي يحققها. ويقدم المستشفى تصريحات خاصة للسياح من كافة الجنسيات في حال رغبتهم في القدوم.

ويستقبل المستشفى من 50 إلى 70 سائحاً يومياً تتم معالجتهم بحسب المدة المطلوبة. وتخضع المستشفى لرقابة دورية من قبل لجان أميركية ودولية للتدقيق في الخدمات التي تقدم والمعايير المستخدمة.

ويستحوذ الأميركيون على الحصة الكبرى بنحو 23% من الإجمالي وتتوزع النسب المتبقية بين شرق الأوسط وأوروبا وإفريقيا ويشكل القادمون من دول الخليج ما يعادل 2%.

وكشف الفلاسي أن المستشفى أجرى عدة عقود مع كبرى الشركات السياحية والتأمين بهدف استقطاب السياح من مختلف أنحاء العالم. وأضاف: نسعى في الوقت الجاري إلى جذب السياح عبر إطلاق حملات ترويجية وتسويقية للسياحة العلاجية في دبي.

وقال: إن الحكومة تعمل على استقطاب الخبرات الطبية المتخصصة وتشريع القوانين التي تضمن جودة أداء القطاع الصحي مما يساعد في خلق بيئة صحية سليمة في الإمارات وفق أعلى المعايير العالمية كما ان رؤيتها تقوم على تعزيز قطاع الرعاية الصحية على مستوى الخدمات المقدمة وتطوير الأطر القانونية والتنظيمية والتشريعية بناءً على أفضل الممارسات العالمية ومواجهة التحديات التي تعوق نمو هذا القطاع المهم.

وارتفع عدد المؤسسات الخاصة العاملة في قطاع الرعاية الصحية في الدولة في 2009 ليصل إلى 700 مؤسسة وشركة مما يدل على حجم الاهتمام بهذا القطاع. ودعا الفلاسي إلى التركيز على مهنة التمريض وتوطينها وحث الشباب على الدخول في مثل هذا المجالات التي لها مردود مالي واجتماعي.

وإلى تقييم الرخص التجارية الممنوحة ومحاولة تحديد عدد الرخص في مختلف المجالات بهدف المحافظة على المستوى التنافسي ونوعية الخدمة المقدمة للمستهلك والسعي إلى متابعة الشركات والتأكد من النشاطات التي تزاولها من خلال استيفاء المستندات ومراعاة شروط الصحة والسلامة.

انطلاقة

بدأ عمله كموظف في أحد البنوك المحلية في الدولة بعد تخرجه من أميركا وحصوله على شهادة بكالوريوس محاسبة وتجارة عامة.

وانطلق الفلاسي بمشاريعه من دبي في العام 1990 وتمثلت البداية في إنشاء مصنع لصناعة الأخشاب والألمونيوم ومن ثم الدخول في مجال المقاولات عبر إنشاء شركة بوست للمقاولات ومن ثم التنوع في التجارة عبر إطلاق بوست للاستثمارات التي تتمثل في مشاريع الملكية الخاصة والمستشفى الكندي التخصصي والقطاع المالي والأسهم وفي الوقت الحاضر اجتمعت هذه الشركات تحت مظلة مجموعة بوست القابضة.

دبي ـ أبوبكر الشيزاوي