اشتركت جميع اسواق المال الخليجية بحصيلة التراجع خلال النصف الاول من هذا العام بدءاً من التراجع في سوق دبي بنحو 19% وانتهاء بتراجع السوق السعودية التي لم تتجاوز 1% .
وقد عزا المحللون هذا التراجع الى العديد من العوامل التي اسهمت في تردي الاسواق، منها تبعات اسواق المال العالمية التي شهدت بدورها تراجعات لاسيما «داو جونز»، و«ناسداك» و«ستاندرد اند بورز» بنسب بين 5-7%.
وازمات اليونان، والبرتغال، واسبانيا، لكن الاسباب الحقيقية الكامنة وراء الانخفاض في اداء الاسهم بشكل عام كان بسبب التجاهل الملموس للاستثمار المؤسسي، وتغييب دوره.
ان غياب الاستثمار المؤسسي له اسبابه ايضا، فالمستثمر المؤسسي العالمي الذي يضم في جعبته مليارات من الدولارات الجاهزة للاستثمار بأي وقت لديه هو الآخر استراتيجياته وتكتيكاته، ففي السابق لم تكن الاسواق تنتظره.
بالتالي تعين عليه التعجيل في اتخاذ قرارته من اجل ان يحصل على سعر منخفض اليوم قبل ان يرتفع غدا بوجوده او من دونه، اما اليوم، فهو الذي يحرك الاسواق، وهو الذي يقرر متى سيضع دولاراً هنا او دولاراً هناك.. لكن اسواقنا تتجاهل حقائق اليوم، وتريد ان تعيش على احلام مجد الماضي.
وعلى كل حال.. فان الاموال لن تأتي بدون كشف الحقائق، فأخبار الصفقات والاندماجات وشح سيولة الشركات تتم في المجالس والدواوين وليس في مكانها الصحيح حيث يجب ان تكون منبراً للصراحة.
فالتكتم عن أداء الشركات سيخفض من قيمة السهم مثلما يحصل اليوم، ولكن لن يشتري احد السهم حتى بهذه القيمة لأن هناك ضبابية، وعلما مسبقا بوجود طبخات فيما وراء الكواليس، اما اذا كانت الامور معلنة، شفافة، والمؤشرات والارقام حقيقية، فان المستثمر سيبني استراتيجياته وفقها.
وسيشتري السهم وفق قيمته الحقيقية التي يتفق عليها الكثيرون بدلا من مجالس الادارات التي ترى انها الوحيدة التي تعتقد ان قيمتها المتداولة اقل من قيمتها الحقيقية، واذا لم يشترِ احد فانهم سيوقفون التداول، ويخرجون الشركة من هيئتها كمساهمة عامة مدرجة، ليعيدوا فرصة تقييم الاسهم على وفق مزاجهم .
ان الذي يؤسف له اليوم ان المحللين والمستثمرين في الاسواق الخليجية باتوا يقرأون الصحف الغربية، ويتابعون مجريات الأحداث في اسواقهم المحلية عبر الوكالات الاجنبية لا المحلية، لأن رؤساء الشركات لا يكونون اكثر انفتاحا الا عند السفر والمشاركة في المؤتمرات العالمية اكثر مما يكونون عليه داخل دولهم.
لا اطلب هنا بالتقصي والعقاب، فالعصا والجزرة لم تنفع يوما في اي شيء، لكن الذي اطلبه بناء ثقافة تحترم المستثمر الذي يضع امواله في الشركات والاسواق، ثقافة تعمل على تكريس مبدأ الأمانة في اعناق المسؤولين على هذه الاسواق واصحاب الشركات التي لولا هؤلاء المستثمرين لما حصلوا حتى على الرواتب او المكافآت.
