يبدو في الأفق حراك وحركة منتظمة على كافة الصعد الشعبية والحكومية في كافة البلدان العربية نحو خلق مزيد من الوعي العام بحقوق الملكية الفكرية وحمايتها، ففي ظل تحديات العالم الرقمي يزداد الاهتمام بها، حيث إن الإنتاج الأدبي والفني أصبح يمثل جزءا مهما من المبادلات الاقتصادية في عصرنا المعولم..
والحقوق المتعلقة بالملكية الفكرية تعد من أكثر الحقوق عرضة للقرصنة، ما دفع إلى تكريس الحماية لمعظم حقوق الملكية الفكرية.
ففي مصر أصدرت دار الإفتاء المصرية فتوى تحرم انتحال حقوق الملكية الفكرية دون إذن صاحبها، لأنه تضييع لحقوق الناس وأكل أموالهم بالباطل، مؤكدة أن حقوق التأليف والنشر ملك لأصحابها يجرى فيها ما يجرى في الملك الذي هو حق خالص لصاحبه من تحريم الانتفاع بها على الوجه الذي يتضرر به أصحابها بغير إذنهم.
وكان اتحاد الناشرين المصريين طلب الرأي الشرعي في حكم من يقوم بطبع أو نشر أو توزيع أو شراء كتاب لمؤلف أو دار نشر تملك حق طبع هذا الكتاب بأية صورة من صور النشر المقروءة والمسموعة والمرئية والإلكترونية دون موافقة أو إذن كتابي من المؤلف صاحب العمل أو الدار الناشرة له.
ما يطلق عليه اعتداء على حقوق الملكية الفكرية، وهذا منعطف جديد يمر به الوعي العام بحماية حقوق الملكية التي اصبحت الشغل الشاغل لكل القائمين على الإبداع، سواء كانت كتبا او برامج او اختراعات.
وفي الإمارات التي لم ولن تألو جهداً في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة في الحاضر والمستقبل، من أجل حماية حقوق الملكية الفكرية، تم عقد العديد من الاتفاقيات بهذا الشأن، وكانت وزارة الاقتصاد سباقة في إجراءاتها بإنشاء ادارة حقوق النشر والتأليف لمتابعة هذا الأمر.
وفي دبي من خلال ادارة الشرطة والجمارك تم القيام بالعديد من الحملات التي تكفل الحماية الكاملة لكل حقوق الملكية، ودعم التجارة المشروعة، وتوفير بيئة جاذبة لجميع العملاء والشركاء بما يسهم في تعزيز التنمية الاقتصادية، وحماية المجتمع، ويرسخ قيم دبي وأهدافها الاستراتيجية.
وأكد القائمون على جمارك دبي أن فرض تنفيذ أحكام حماية حقوق الملكية الفكرية يشكل مرتكزاً أساسياً يسهم في تعزيز اقتصاد إمارة دبي، وخاصة أن دبي تتميز بأنها سوق اقتصادية مهمة، ما يصب في مصلحة الأنشطة التجارية والمستهلك على السواء.
فنشاط دبي التجاري يتميز بالجودة وضمان الماركات التجارية، ليمضي قدماً نحو تحقيق النجاح الشامل من اجل حماية جميع العلامات التجارية وحماية المواطن من أخطار المواد الضارة.
كما أعلنت «مايكروسوفت الخليج» عزمها التعاون مع «معهد التدريب والدراسات القضائية التابع لوزارة العدل في دولة الإمارات في خطوة ستشجع البحوث العلمية المعمقة في مجال حقوق الملكية الفكرية وتكمل الهدف الذي يسعى من خلاله المعهد لتطوير معارف وقدرات متدربيه من قضاة ومحامين وهم الفئة المنوط بها إقامة العدالة بين ربوع هذا الوطن الغالي.
ولعل هناك دعوات كثيرة لنجاح الجهود في محاربة انتهاكات حقوق الملكية الفكرية ونشر ثقافتها، وأبرزها دور الإعلام في هذا الشأن، بالإضافة الى تعاون أصحاب الحقوق أنفسهم في الدفاع عن حقوقهم، مع تضافر جهود الجهات المعنية كافة في تطبيق نظام حماية حقوق الملكية لخلق صورة مشرقة ومشرفة لموقف عربي أكثر تحضرا في التعامل مع هذه القضية الحيوية.