أكد تقرير لصحيفة فاينانشيال تايمز، أن صناديق الثروة السيادية بدأت تستعيد قوتها من جديد، بعد الفترة العصيبة التي مرت بها خلال الأزمة المالية العالمية.
وأشارت الصحيفة في تقريرها، إلى انه بعد عام مأساوي على المستثمرين في أنحاء العالم في 2008، استهلت صناديق الثروة السيادية عام 2009 بهدوء. ورغم تحملها لخسائر سوقية قدرت بنحو 67 مليار دولار في استثمارات في شركات عامة نهاية الربع الأول من 2009، إلا أنها قامت بعدة استثمارات جديدة في النصف الأول من العام.
غير أن عودة الاهتمام في النصف الثاني من العام نفسه رفعت مستوى الاستثمارات مرة أخرى، لكن القيمة الإجمالية للعام، وهي 113 صفقة بقيمة مجمعة بلغت 8 .68 مليار دولار، لم تناهز 60% من إجمالي صفقات عام 2008.
عمليات الاستحواذ
تلعب صناديق الثروة السيادية، إلى جانب نشاطها الاستثماري، دورا مهما في التمويل الاستحواذي. فقد جمع تحالف من تلك الصناديق ضم بين صفوفه مؤسسة حكومة سنغافورة للاستثمار، ومؤسسة الاستثمارات الصينية، وهيئة الاستثمار الكويتية، ما مجموعه 8 .2 مليار دولار لمساعدة بلاك روك، مديرة الأصول، في عرضها لشراء باركليز جلوبال انفسترز بمبلغ 6 .6 مليارات دولار.
كما وقف تحالف آخر موقف الاستعداد لتقديم الدعم الاستثماري لصفقة عاثرة بين برودنت، شركة التأمين البريطانية، والذراع الآسيوية لشركة إيه آي جي.
ورغم فشل الصفقة، فإنها لم تلق ظلالها على القرارات الاسترتيجية. وفي رأي فكتوريا بارباري، المحللة في مونيتر جروب، التي تنشر وتحلل تقارير صناديق الثروة السيادية، أن الصفقة لم تكن بالضرورة فسادا في الرأي، رغم أنها لم تمض قدما.
وسواء كانت استحواذات تمويلية، أو لأغراض أخرى، فإن هذا الأمر هو عارض لتوجه جديد في استثمارات صناديق الثروة السيادية، نحو الشراكة أو التعاون.
وهو يسمح للصناديق بالمشاركة في مخاطر الاستثمار، ومضاعفة الدراسات المستفيضة حول الشركات المراد الاستثمار فيها، إلى جانب تهدئة المخاوف في البلد المضيف حول الاستثمار من قبل جهات استثمارية سيادية.
وفي السياق ذاته قالت بارباري، إن تأثير الأزمة المالية كان محسوسا بأكثر من طريقة لدى صناديق الثروة السيادية، مشيرة إلى أن العام الماضي أفرز اتجاهات من بينها، انهماك صناديق الثروة السيادية في دراسة استراتيجياتها الاستثمارية، وبناء قواها العاملة، وتنمية قدراتها الداخلية.
وتابعت قائلة إن شركات التكنولوجيا تحظى بشعبية قوية باعتبارها أكثر مرونة باتجاه تحولات محتملة في المناخ الاقتصادي العالمي. ويتزامن مع هذا التحول في التركيز القطاعي، تغير في التوزيع الجغرافي.
الوجهات المفضلة
وفيما بقيت أوروبا من حيث القيمة، الوجهة المفضلة الأكبرلاستثمارات صناديق الثروة السيادية، فإن آسيا والأسواق الناشئة، وغيرها من الأماكن راحت تهيمن عليها من حيث أعداد الصفقات، رغم أن الصفقات التي تراوحت بين 25-150 مليون دولار، هي في الغالب لشركات صغيرة.
وفيما يخص الصناديق السيادية، فإن الأسواق الناشئة تمتلك القيمة المضافة كونها تستطيع أن تكون مستثمرة نشطة، وتحتل مقاعد في مجالس الإدارة، وتصوت بنشاط لأسهمها.
أما في الأسواق المتقدمة، فقد كان هناك حذر سياسي تقليدي فيما يخص تقبل صناديق الثروة السيادية، حيث انها في نظر بعض الأوساط، وكيلة للحكومات الأجنبية، كمشارك نشط في الحياة السياسية والاقتصادية للبلد المضيف.
وقد وجدت دراسات بحثية حديثة، أن صناديق الثروة السيادية تستحوذ على حصص ضخمة في شركات استثمارية، ثم الرجوع إلى الوراء وتركها على حالها، والذي يعزى بشكل أساسي إلى الخشية من إثارة بلبلات سياسية.
ثم كشفت الدراسة عن وجود تراجع في أداء تلك الشركات والذي تم ربطه بصورة تامة بوضعية ترك الأمور على حالها التي اتخذها المستثمرون.
غير أن دراسة أخرى وجدت العكس تماما. مشيرة إلى أن صناديق الثروة السيادية في بعض الحالات، كانت مستثمرة نشطة، موفرة منافع جمة إلى الشركات التي تستثمر فيها.
وقد يكمن الفرق بصورة جزئية في تفسيرات ساذجة للحساسيات السياسية، حيث انها تستثمر بهمة ونشاط في الأسواق الناشئة. وسعي جهاز ابو ظبي للاستثمار (اديا)، أحد أكبر الصناديق في العالم، منذ تأسيسه إلى تعزيز مكانته.
وفي عام 2007، عندما بدأت الأزمة المالية العالمية تعصف بالعالم، وراحت البنوك الأميركية تبحث عن مصادر للرساميل، قام الصندوق باستثمارات استحوذت على اهتمام الإعلام العالمي قاطبة.
فقد ضخ أديا 5 .7 مليارات دولار في سيتي جروب، وأصبح من أوائل الصناديق السيادية في العالم يهب لإنقاذ مؤسسات مالية غربية متعثرة.
حرية التصرف
كما منحت الأزمة المالية العالمية الراهنة صناديق الثروة السيادية حرية التصرف فيما يخص مصالحها بغض النظر عن المواقف العامة كما أشارت بارباري. حيث قالت انه عندما كان الجميع يلهثون وراء الرساميل الخاصة، كانت الهواجس السياسية تختفي.
مضيفة أنه عندما يكون المناخ غير ملائم، فليس هناك غضاضة، ولكن عندما يبدأ الاقتصاد في النهوض، فإن الضغوط تزداد عليها للانصياع لمبادئ سانتياغو. وهي مجموعة ضوابط طوعية من الاتفاقيات والممارسات التي اتفقت عليها صناديق الثروة السيادية فيما بينها، قصد بها تعزيز الثقة فيها كمبدأ عام.
إن درجة الشفافية تتفاوت لدى صناديق الثروة السيادية، رغم تزايدها حيث انها وجدت أن من صالحها تحسين علاقاتها مع الشركات التي تستثمر فيها والتي تشارك في الاستثمار فيها .
وأكثر الصناديق شفافية هو صندوق التقاعد العالمي النرويجي الحكومي، الذي يلتزم بمبدأ الشفافية فيما يخص استراتيجيته الاستثمارية، وفلسفته التطويرية.
وفيما يخص تمويلاته الاستحواذية، فإن الصندوق لا يعتبر ارضا خصبة، وهي في معرض تركيزه على الأسواق العامة، أعلن مؤخرا أنه لا يجد قيمة في الإدارة النشطة.
دبي- وائل الخطيب
