قال وزير الإدارة المحلية السوري الدكتور تامر الحجة، إن الوزارة تعد استراتيجية شاملة لمعالجة ظاهرة السكن العشوائي، من خلال الاطلاع على تجارب الدول الناجحة في هذا المجال والتي تحوي حالات شبيهة بالحالة السورية كالمغرب وتونس وتركيا وتأسيس صندوق لتمويل برامج تطوير العشوائيات ومناطق المخالفات والارتقاء بها ومن ثم تطوير استراتيجية خاصة بسوريا.
وأوضح الحجة خلال لقائه مع وفد الوكالة الفرنسية للتنمية بحضور السفير الفرنسي وخبراء تونسيين، أن الوزارة تعمل على تضمين خطط معالجة السكن العشوائي في الخطة الخمسية الـ 11.
مبيناً أن الاستراتيجية ستعرض خلال الأسبوع الجاري على مجلس الوزراء وأن الخطوات التنفيذية لمشاريع تطوير العشوائيات ستبدأ مع بداية تطبيق الخطة الخمسية القادمة.
مؤكداً أن تطوير العشوائيات لا يتم بالهدم الكلي، وان أساليب معالجة المخالفات تختلف عن العشوائيات وبالتالي يمكن معالجتها بتوسيع الطرق وبناء الحدائق وغيرها من الإجراءات غير الهدم.
وأضاف ان الاتحاد الأوروبي سيقدم قرضاً بقيمة 50 مليون يورو لتنفيذ مشاريع تطوير العشوائيات كما ستقدم فرنسا 20 مليون يورو إضافية، موضحاً أنه تم الاتفاق على أن يقدم الدعم بشكل تدريجي وحسب نسبة الانجاز في كل مشروع، مشيراً إلى أن هذه المشاريع ستتم دراستها مع وكالة التنمية الفرنسية وتنفيذها على فترة زمنية قد تمتد لـ 30 عاماً.
وأكد أن الوزارة ستضع فريقاً لتنفيذ برنامج التأهيل والارتقاء بالسكن العشوائي بمساعدة خبرات أجنبية، مؤكداً ان الوزارة لن تطلب قروضاً إلا إذا شهدت المشاريع تقدماً على الأرض ولمس المواطن انعكاساً لها، مشيراً إلى أن الدعم الفرنسي في مجال الارتقاء بالعشوائيات أعطى دفعاً قوياً لإعداد الدراسات ووضع المخططات للبدء بهذا المشروع المهم على المستوى الوطني.
من جانبه قال السفير الفرنسي بدمشق ايريك شوفالييه انه لمس توافر رؤية مستقبلية واضحة لدى وزارة الإدارة المحلية لمكافحة العشوائيات، مشيراً إلى الاستعداد لتقديم المساعدة التقنية والفنية من جهات فرنسية أو غيرها من الدول التي قامت بتجارب ناجحة في هذا المجال كتونس، مبيناً أن سوريا تمتلك فريقاً إدارياً وتنفيذياً متميزاً وقادراً على تنفيذ البرامج وأن فرنسا ستقدم الدعم لهذا الفريق.
وبين شوفالييه أنه سيتم التصديق على تسليم 20 مليون يورو للحكومة السورية في اجتماع في فرنسا قبل أكتوبر المقبل، وأن 400 ألف يورو ستقدم على شكل دعم فني وتقني من فرنسا وجهات أخرى للجانب السوري، مبدياً استعداد الجانب الفرنسي لزيادة المبلغ في حال دعت الحاجة لذلك.
وأوضح وفد الوكالة أن ورش العمل التي عقدت بين الجانبين حددت ضرورة الاستعانة بالخبرة التونسية لوضع البرامج والخطط المقترحة إضافة إلى تنفيذها على المدى القصير وتمويلها بشكل متنام، لافتاً إلى ان الخطوة الأولى لتنفيذ الاستراتيجية تتمثل في بناء نظرة مستقبلية للمشاريع وتحديد المبلغ المطلوب لتنفيذها.
وأكد الوفد أن المرحلة الأولى من المشروع تتمثل بالاستفادة من الخبرات في تحديد المبادئ الأولية للعمل ثم تحديد آلية التمويل الذي سيتم بفرنسا في سبتمبر المقبل، مبينا أن الطريقة الدينامية التي يتعامل بها الجانب السوري مع المشروع شجعت الفرنسيين على الدخول به والاستعانة بالخبراء التونسيين وساعدت على تسريع إجراءات البدء به.
وأشار الوفد التونسي إلى أن تطوير العشوائيات يمر بثلاث مراحل أساسية تتمثل في الرغبة في إيجاد الحلول المناسبة ووضع تصور شامل لعملية التطوير وإعداد الحلول لذلك، مبيناً أن استراتيجية التطوير يجب أن تنص على تمليك القاطنين لشقق بديلة لتلك التي ستتم إزالتها أو إعادة بنائها لطمأنتهم وحثهم على الاستثمار في البناء.
وأوضح ضرورة التدخل السريع لرفع المستوى الاقتصادي لقاطني العشوائيات وخلق فرص عمل فيها، مشيرين إلى إمكانية تجربة عدة نماذج للتطوير في المرحلة الأولى ثم تقييمها واختيار طريقة التطوير الأنسب لكل منطقة «هدم الأبنية، توسيع الممرات، إعادة الاسكان، تأهيل البنية التحتية، الحراك الاقتصادي».
وأشار إلى ضرورة إشراك القطاع الخاص والمواطن العادي في عملية التطوير والمشاركة في التمويل ورفع الوعي للوقاية من ظاهرة العشوائيات والحد من أسباب النزوح من القرى والأرياف وخلق فرص عمل لها.
يشار إلى أن الوكالة الفرنسية للتنمية التي افتتحت مكتباً لها بدمشق في شهر أكتوبر الماضي تقدم الدعم لإقامة مشروعات في مجال حماية التنوع الحيوي والسياحة البيئية ودعم المشروعات الزراعية والصناعات الغذائية القائمة على الزراعة وتطوير السكن العشوائي.
دمشق - أحمد كيلاني
