بتوجيهات من سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس هيئة الطيران المدني بدبي، الرئيس الأعلى لمجموعة طيران الإمارات، رئيس لجنة التنمية الاقتصادية الملحقة بالمجلس التنفيذي لإمارة دبي.

وتجسيداً لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في أهمية التكامل المؤسسي بين مختلف الدوائر والقطاعات في إمارة دبي بما يعزز مسيرة النهضة الاقتصادية للإمارة.

استقبل هاني راشد الهاملي الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي في مقر المجلس علي ابراهيم المنسق القطاعي للجنة التنمية الاقتصادية لمناقشة سبل مساهمة المجلس في أنشطة اللجنة وبما يحقق أهداف خطة دبي الاستراتيجية 2015.

وصرح سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم أن حكومة دبي تسعى إلى تعزيز مسيرة التنمية الاقتصادية-الاجتماعية لإمارة دبي من خلال حشد كافة الجهود والامكانات للحفاظ على المكتسبات التي تحققت في السنوات الماضية والعمل على استدامة النمو من خلال استيعاب ومواكبة المستجدات الحاصلة في مختلف الأصعدة.

وقال إن لجنة التنمية الاقتصادية تقوم حالياً بدراسة الخارطة الاستراتيجية لفرع التنمية الاقتصادية في خطة دبي الاستراتيجية والتي تهدف لتعزيز التنمية المستدامة والمكانة العالمية لدبي وجعلها حاضنة للمال والأعمال والسياحة.

وأوضح ان عضوية اللجنة تضم فنيين من ذوي الخبرة والاختصاص اضافة إلى سعي اللجنة للاستفادة من خبرات الفنيين غير الأعضاء في اللجنة، وأن هدف اللجنة هو اجراء مراجعة شاملة وإعادة تقييم لمختلف جوانب خطة دبي الاستراتيجية 2015 والتي تعد خارطة طريق اقتصاد دبي على ضوء المتغيرات الاقتصادية الحاصلة على الصعيدين المحلي والعالمي.

تقديم المبادرات

وفي هذا الإطار، أوضح سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم ان مجلس دبي الاقتصادي يعد اليوم إحدى أهم المؤسسات التي تساهم في اقتراح السياسات الاقتصادية وتقديم المبادرات في مختلف القضايا الاقتصادية ذات الأهمية الاستراتيجية لاقتصاد دبي.

وأشار إلى ان احدى أهم القضايا التي تعكف لجنة التنمية الاقتصادية على مناقشتها هي تعزيز القدرة التنافسية لإمارة دبي على أساس ان أداء جميع القطاعات المكونة لاقتصاد دبي سوف تحدد في النتيجة القدرة التنافسية لاقتصاد دبي في السوق العالمية.

بما يتضمن ذلك من مؤشرات أداء الأعمال وجاذبية بية العمل والاستثمار، والبنية التحتية القانونية والتنظيمية، وغيرها من العوامل، وبالتالي فإن المطلوب هو اتخاذ كافة السياسات والموجهات الاستراتيجية لرفع المرتبة التنافسية لدبي من خلال ضمان الأداء العالي والمتميز لمختلف القطاعات الاقتصادية وتعظيم الفرص مقابل مواجهة التحديات لتحقيق هذا الهدف. مؤكداً أنه لايمكن الوصول إلى هذا الهدف من دون تنسيق فاعل بين جميع المؤسسات القائمة في إطار حكومة دبي.

وأكد سموه أن الدور الذي يمكن أن يقوم به مركز دبي للتنافسية، الذراع التشغيلية لمجلس دبي الاقتصادي لتحقيق هدف تقوية القدرة التنافسية لدبي.

رسم السياسات

وأشار هاني الهاملي إلى أن الاجتماع بين الأمانة العامة لمجلس دبي الاقتصادي ولجنة التنمية الاقتصادية يأتي في إطار الدور الذي يضطلع به المجلس في المساهمة في رسم السياسات الاقتصادية التي تعزز عملية التنمية الاقتصادية لإمارة دبي.

وأكد الهاملي أن حرص مجلس دبي الاقتصادي على تعزيز تعاونه وتنسيقه مع مراكز صنع القرار الاقتصادي لاسيما في إطار شراكات استراتيجية مع مختلف الدوائر الحكومية سواء على مستوى إمارة دبي أو دولة الامارات يأتي تجسيداً لرؤية حكومة دبي في تعزيز التكامل المؤسسي بما يساهم في دفع عجلة النمو الاقتصادي.

مؤكداً أن الهدف الاستراتيجي من جميع الفعاليات الاقتصادية والحراك الحالي التي تضطلع به لجنة التنمية الاقتصادية هو خدمة إمارة دبي بخاصة ودولة الامارات بعامة.

مركز دبي للتنافسية

وقدم الهاملي اضاءة حول مركز دبي للتنافسية، حيث أشار إلى أن رؤية المركز تدور حول جعل دبي المدينة الأكثر تنافسية في الاقتصاد العالمي، أما رسالته فهي وضع أجندة شاملة لزيادة الانتاجية كمحرك لتعزيز التنافسية العالمية لدبي وزيادة الرفاهية.

كما يهدف المركز إلى جعل القوانين والأنظمة والسياسات المطبقة بدبي مواكبة لأفضل الممارسات العالمية من أجل تنمية الابتكارات، والتقنية، والريادة.

ولتحقيق ذلك، يتطلع المركز إلى ترسيخ مكانة دبي في الاقتصاد العالمي من خلال الانتقال إلى مرحلة متقدمة في ميدان التنمية الاقتصادية القائمة على أساس الابتكار والمعرفة والتركيز على الابتكارات وعمليات البحث والتطوير.

كما يقوم المركز بدراسة التجمعات القطاعية الاقتصادية الرئيسية لدبي منها تجمع تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، والتجمع الصحي.

أهم التحولات

إضافة إلى ذلك، أشار الهاملي إلى ان الأمانة العامة للمجلس تعتزم اصدار تقارير ربع سنوية تتناول أهم التحولات الاقتصادية التي يشهدها الاقتصاد الكلي لدبي وذلك من خلال الدعم الذي يمكن ان تقدمه مختلف الجهات المعنية في الإمارة لتحقيق هذا الهدف.

وأشار الهاملي إلى ان عملية التنمية الاقتتصادية في الامارة ذات شقين رئيسيين، الشق الأول هو القطاع الاقتصادي والذي يعكس مختلف الفعاليات الاقتصادية.

أما الشق الثاني فهو الإطار القانوني والتنظيمي والذي يشمل مختلف التشريعات والقوانين والنظم سواء الاتحادية منها أو المحلية ذات العلاقة بالجانب الاقتصادي والتي تكفل تنظيم ايقاع أداء القطاعات الاقتصادية في إطار الحوكمة والشفافية بالاتجاه الذي يوفر بيئة عمل واستثمار محفزة من شأنها رفع معدلات النمو والرفاه الاقتصادي والاجتماعي.

محاور رئيسية

وفي سياق حديثه عن الشق الاقتصادي، أشار الهاملي إلى مجموعة من أبحاث السياسات الاقتصادية التي تقوم بها الأمانة العامة للمجلس في الوقت الحاضر.

وتدور هذه الأبحاث على محاور رئيسية هي محور القضايا الاقتصادية الكلية والتنبؤ، ويشمل دراسة الأزمة المالية العالمية، السياسة المالية والاستدامة، الانتاجية والهيكل الصناعي، النمو والتنمية في الأجل الطويل، بناء نموذج اقتصاد كلي لامارة دبي، ومحور القضايا الإقتصادية والإجتماعية.

ويشمل دراسة المتغيرات في سوق العمل، الجوانب الاقتصادية والاجتماعية للتنمية البشرية في دبي، اتجاهات أسواق العمل والتنمية البشرية.

ومحور التطورات الدولية، وتشمل التجارة والتكامل الإقليمي لاستراتيجيات دبي، إضافة إلى محور الاقتصاد الجزئي والقطاعات، ويشمل دراسة قطاع العقارات والبنية التحتية في دبي، وإعادة هيكلة قطاع الطاقة في دبي.

مناخ الاستثمار

وأشار الهاملي إلى أن احدى الدراسات التي تقوم بها الأمانة العامة للمجلس حالياً هي حول مناخ الاستثمار وتقييم انتاجية الشركات في اقتصاد دبي والتي تعد الأولى من نوعها على مستوى الدولة، وذلك بالتعاون مع كل من مركز التنمية العالمية (ومقره واشنطن)، وعالم المناطق الاقتصادية ومركز دبي للاحصاء.

وتعتمد الدراسة على منهجية المسح على مستوى المؤسسة الذي يواكب أفضل الممارسات العالمية، علاوة على اتساع نطاقها ليغطي مئات الشركات الأجنبية والوطنية العاملة سواء في المناطق الحرة أو خارجها وفي مختلف القطاعات.

أما الهدف من الدراسة هو الوقوف على أهم خصائص الشركات العاملة في دبي بالقدر الذي سيوفر إرشادات مرجعية لمختلف المؤسسات الحكومية المعنية ومراكز صنع القرار الاقتصادي في الامارة إضافة إلى ممثلي القطاع الخاص للاستفادة منها في اتخاذ القرارات الاقتصادية والاستثمارية السليمة ودعم عملية التخطيط الاستراتيجي لدبي.

وأضاف، أن الأمانة العامة للمجلس ستنظم ندوة حول مناخ الاستثمار في دبي قبل نهاية العام الجاري، ستخصص لاستعراض أهم ما ستتوصل إليه دراسة مسح الاستثمار من نتائج، بما في ذلك اجراء مقارنات بين شركات دبي وواجهات عالمية بهدف الاستفادة من تلك التجارب في تطوير القطاعات المحورية بدبي.

الشق القانوني

أما بخصوص الشق القانوني للنشاط البحثي التي تقوم به الأمانة العامة للمجلس، أشار الهاملي إلى وجود مجموعة من مشاريع أبحاث السياسات القانونية التي تستهدف تطوير البنية التحتية القانونية والتشريعية بما يعزز مسيرة التنمية الاقتصادية في إمارة دبي.

موضحاً أن هذه الأبحاث تركز على التشريعات التجارية مثل التشريعات والأنظمة القانونية في القطاعين المالي والمصرفي، والنظام القانوني لقطاع التطوير العقاري بإمارة دبي، وغيرها من التشريعات والقوانين والنظم وفقاً لأفضل الممارسات العالمية وبما يواكب التطورات الاقتصادية الحاصلة على الصعد المحلية والاقليمية والعالمية.

اجتماعات تنسيقية

من جهته أشار علي ابراهيم المنسق القطاعي للجنة التنمية الاقتصادية ان اللجنة تقوم بعقد اجتماعات تنسيقية مع العديد من الدوائر التي تمثل مختلف القطاعات الاقتصادية بدبي للتشاور والاطلاع على أجندة ومشاريع هذه الدوائر بهدف خلق الانسجام فيما بينها وبما يخدم تحقيق أهداف اللجنة.

وقال: انطلاقاً من ذلك، فان توجهات لجنة التنمية الاقتصادية تتضمن اشراك مجلس دبي الاقتصادي جنباً إلى جنب مع سائر الدوائر المحلية التي تمثل القطاعات المختلفة لوضع أجندة عمل لسنة 2010 والتي تتضمن أهم القضايا ذات الشأن الاقتصادي والتي بطبيعتها تتشابه وتتكامل مع البحوث والدراسات التي يقوم بها المجلس.

وأوضح علي ابراهيم ان الاجتماع مع الأمانة العامة لمجلس دبي الاقتصادي هو الخطوة الأولى في طريق اشراك المجلس في أعمال اللجنة.

حيث سيتم التعرف على أنشطة وخطط المجلس سواء في إطار البحوث والدراسات أو في تنظيم مختلف الفعاليات التي يضطلع بها المجلس للتوصل إلى مقترحات للسياسات التي تدعم عملية صنع القرار الاقتصادي وبما يعزز النمو الاقتصادي المستدام لإمارة دبي.

كما أكد ابراهيم أنه من خلال هذه الاجتماعات سيتسنى للجنة التنمية الاقتصادية التنسيق والربط بين أنشطة المجلس وأجندة اللجنة للعام الجاري 2010.

التكامل المؤسسي

وأكد علي ابراهيم ان مثل هذا التنسيق بين مختلف الجهات في دبي والتوجه إلى توحيد جهودها ونشاطاتها وتفادي الازدواجية في العمل الحكومي من شأنه تقوية التكامل المؤسسي الذي يعد احد متطلبات رفع الأداءوزيادة الانتاجية وترشيد الموارد والجهود وبما يصب في مصلحة الاقتصاد المحلي.

وأثنى السيد علي ابراهيم على مبادرة الأمانة العامة لمجلس دبي الاقتصادي باصدار تقارير دورية حول التطورات الحاصلة في اقتصاد دبي موضحاً ان من شأن هذه التقارير اطلاع أصحاب القرار بدبي على المستجدات الحاصلة في الاقتصاد المحلي واتخاذ القرارات المناسبة لمواكبة هذه المستجدات وبما يعزز نمو القطاعات الاقتصادية.

تحديد اتجاهات النمو

قال هاني راشد الهاملي الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي انه في ظل الأوضاع التي يمر بها الاقتصاد العالمي، ازدادت الحاجة إلى تحديد اتجاهات واضحة لعملية النمو بالإمارة.

وكما هو الحال في الكثير من دول العالم، فإن تداعيات تلك الأوضاع على الاقتصاد المحلي قد يكون لها انعكاسات على المسارات طويلة الأمد للتنمية الاقتصادية.

وتأسيساً على ذلك، فإن مركز التنافسية بصدد اصدار تقرير تنافسية دبي السنوي والذي يعمل على توجيه رسالتين هامتين إلى العالم الخارجي، الأولى توفير الحقائق والبيانات لفهم القدرات الكامنة لاقتصاد دبي، والثانية تعزيز الشفافية بشأن اقتصاد دبي استعداداً لمواجهه التحديات القائمة.

كما سيتضمن التقرير تحليلاً عن الأداء الاقتصادي والقدرة التنافسية لدبي، وترجمة هذه البيانات والتحليلات إلى مقترحات للسياسات الاقتصادية السليمة. علاوة على ذلك، سيحدد التقرير أولويات العمل في إطار التوجهات العامة لخطة دبي الاستراتيجية 2015.

دبي ـ «البيان»