قال تقرير صدر عن شركة قصر الملوك للعقارات بأن المؤجرين الساعين إلى ملء الشواغر في مبانيهم قد يتعرضون لمشاكل كبيرة إذا لم يبذلوا جهداً مضافاً للوقوف على الملاءة المالية لطالبي الإيجار في هذه المرحلة.
وأقر التقرير بعدم وجود ما يمكن تسميته بالمستأجر المثالي ولكن يمكن العمل على إقصاء غير المثاليين منهم ولن يستدعي الأمر أكثر من الانتظار إلى أن يأتي المستأجر المناسب.
وأضاف التقرير الذي حمل عنوان «وضع السوق العقاري وتوجهاته» وكتبه آصف علي مدير قسم الإيجار في قصر الملوك للعقارات، بأن لعاب بعض ملاك العقارات يسيل امام «الشيكات» التي يقدمها المستأجر من دون التفكير بمقدرة أولئك المستأجرين على عدم عودة تلك الشيكات مدموغة بعبارة (مرتجع لعدم كفاية الرصيد).
وقال التقرير إن الملاك تعرضوا لخسائر كبيرة بسبب تلك المشكلة ولا يجب عليهم تكرارها من خلال المزيد من الحذر والتدقيق.
فئات مرفوضة
ونصح التقرير ملاك العقارات بتفادي 4 فئات حددها فيما يشبه القائمة السوداء وهم على أربع أنماط من المستأجرين الذين يجب تجنبهم على حد تعبير التقرير:
وحدد التقرير النوع الأول بهؤلاء المستأجرين الذين أدلوا بمعلومات كاذبة حول وظائفهم و رواتبهم .حيث ينبغي أن تقوم شركة الإدارة العقارية بمراجعة وتدقيق المعلومات التي يقدمونها فضلاً عن التأكد من صدقية الوثائق المقدمة أثناء عملية طلب الإيجار وقبل التعاقد.
أما النوع الثاني، فيتمثل في أولئك المستأجرين الذين تعودوا على سداد الرسوم الإيجارية بصورة متأخرة، حيث ذكر التقرير أن معرفة تاريخ المستأجر يمكن أن يكون أمرا مفيدا للغاية للمالك / الوكالة العقارية قبل عملية طلب الإيجار.
و لكن بما أنه يصعب ذلك في مجتمعاتنا لذا سيكون من الأفضل أن يتم تتبع مسار أو نموذج المستأجرين قبل تجديد عقودهم .فينبغي أيضا إيجاد إجراء للمستأجرين الذين يميلون إلى سداد الرسوم الإيجارية بصورة متأخرة.
وفيما يتعلق بالنوع الثالث، فإنهم أولئك المستأجرون ذوو الملاءة المالية الضعيفة، حيث أكد التقرير أنه ينبغي أن يتوخى المستشار العقاري الحذر منذ البداية عند الحصول على المستأجر المرتقب.
حيث إن مراجعة كل من الملاءة الائتمانية وتاريخ المستأجر يساعدان بدرجة كبيرة في التأكد من المعلومات المقدمة . ويعد التواصل مع الجهات المعنية هو الطريقة المثلى لتمييز ما إذا كان المستأجر ملائماً للعقار من أجل تجنب المشكلات المستقبلية.
وأخيرا يأتي النوع الرابع، والمتمثل في المستأجرين المهملين أو الذين يلحقون أذى بالعقار، حيث ينبغي أن ينص العقد على قواعد و نظم بعينها فيم يتعلق بالعقار.
و ذلك بغرض تجنب تعرض العقار إلى الأذى، ففي أغلب الأحيان بمجرد أن يشغل المستأجر العقار يكون له الحق لعمل ما يحلو له و لكن ليس بالدرجة التي تؤدي إلى تخريب العقار. حيث مازال ينبغي عليه الالتزام بما ورد بالاتفاقية.
وقال التقرير: ليس هناك ما يسمى المستأجر المثالي. و لكن الأنماط الأربعة المذكورة أعلاه يفضل ألا تكون ضمن المستأجرين بالعقار. فقط ستكون هناك حاجة إلى الانتظار ببساطة إلى أن يأتي المستأجرون المناسبون.
التنافس يشتعل
وحتى يصبح الملاك أكثر قدرة على المنافسة بالسوق، وحتى يتسنى جذب مستأجرين و تسكين عقاراتهم في وقت مبكر اضطر الملاك إلى خفض إيجاراتهم و عرض بعض المحفزات الترويجية مثل فترات الإيجار المجانية (من شهر إلى ثلاثة أشهر طبقا للموقع ) والتكييف المجاني والصيانة المجانية.
وأدى تأثير خفض القيم الإيجارية في دبي إلى جذب مزيد من الأفراد ممن يعيشون بالشارقة وعجمان وأبوظبي للقدوم إلى دبي والحصول على مثل هذه البنود و الفرص الأفضل .
توخي الحذر
وتوجه التقرير بالنصح لشركات العقارات وللملاك تحديداً بقوله بالرغم من الحاجة الماسة إلى تسكين العقارات غير المأهولة .
يجب على الملاك إمعان النظر بشأن نوعية المستأجرين الذين سيتم اختيارهم وذلك بمساعدة شركات الوكلاء العقاريين الخاصة بهم حيث يتعين على الملاك والوكلاء العقاريين توخي الحذر والحيطة بشكل أكبر بما أن سوق الإيجار الحالي قد تأثر بالموقف الاقتصادي وكانت هناك بعض الأشياء غير المتوقعة التي كان يمكن حدوثها .
ويبدو أن عام 2010 سيظل هو الآخر عاماً حافلاُ بالتعديلات و التغييرات.ولكن من الواضح أيضا أن المقاييس التي اتخذتها الاقتصاديات العالمية لإنهاء الركود تعمل بشكل جيد للغاية وأن أية خطوة غير ضرورية بمقدورها أن تضعف بشكل خطير من إنجازات الأشهر الماضية.
وبالنسبة لعام 2010 يمكننا رؤية عدد من المسارات في سوق العقارات عقب الأزمة و نذكر على سبيل المثال الأحوال الآتية :سينصب تركيز الملاك على الإدارة الفعالة للعقارات مقارنةً بالتطور الحديث و تحّول في ميزان القوة من الملاك إلى المستأجرين .
وفقاً لما أشير إليه في وقت سابق سيقوم الملاك بتقديم محفزات لجذب المستأجرين و للإبقاء عليهم ستتم إعادة ترتيب وضع التطورات المتسمة بالرفاهية من أجل سوق المستخدم الأخير بالشرق الأوسط و سيكون كل من المستثمرين و المطورين أكثر نشاطاً في مجال الاستثمارات المحلية و الإقليمية.
كما سيقبل المستثمرون بعوائد إيجارية مستقرة في مقابل أرباح التطوير وبالمزيد من الأنظمة الحكومية لإعادة بناء الثقة والالتزام داخل السوق.
تراجع القيمة
ويدعم تقرير قصر الملوك حول تحول سوق الإيجارات الى صالح المستأجر ما قالته «لاندمارك الاستشارية» عندما ذكرت بأن أسعار الاستئجار في دبي في شهر يونيو واصلت تراجعها في أنحاء الإمارة بصرف النظر عن جودة العقار أو موقعه، وشمل هذا التراجع الشقق السكنية والوحدات التجارية على حدّ سواء.
وفي حين أنَّ الوحدات العقارية الواقعة في مبان متدنية الجودة وفي مواقع أقل فخامة هي التي تشهد التراجعَ الأكبر في أسعار الاستئجار، فإنه من اللافت أيضاً استئنافُ تراجع أسعار الاستئجار للوحدات العقارية ذات المعايير الرفيعة الواقعة في مناطق فخمة.
وفي المقام الأول، مردُّ مثل هذا التراجع إلى زيادة المعروض خلال الفترة الماضية، ومن المتوقع أن يسود هذا الوضع مع توقُّع الانتهاء من نحو 000 .100 وحدة عقارية جديدة وتسليمها لأصحابها خلال العامين المقبلين.
تدفق المعروض
وتشير جيسي داونز، مديرة الأبحاث والخدمات الاستشارية في «لاندمارك الاستشارية»، إلى أن المشكلة المهيمنة في اللحظة الراهنة تتمثل في تواصل تدفق المعروض من الوحدات العقارية وإنجاز وتسليم أعداد متزايدة من الوحدات العقارية المنتهية.
وقالت داونز: المستأجرون يبحثون دوماً عن قيمة إضافية لكلِّ درهم يدفعونه شهرياً، ويمكنهم في الظروف الراهنة أن يستفيدوا من البدائل المتاحة للتفاوض مع المالكين واقتناص أفضل العروض المُجزية المتاحة.
وقد كان لذلك أكبر الأثر في توسيع الفارق بين سعر العرض وسعر الطلب، كما يظهر ذلك أن المالكين العقاريين قد أخذوا يتنازلون عند التفاوض مع المستأجرين المحتملين الذين باتوا ينتقون الوحدات العقارية بحثاً عن أفضل قيمة ممكنة.
والأهم من ذلك، أننا بتنا نشهد مثل هذا التوجُّه في الوحدات العقارية الفخمة الواقعة في مناطق راقية بإمارة دبي، حيث ظلت التقلبات التي شهدتها هذه الفئة من الوحدات العقارية محدودة نسبياً في أواخر عام 2009 والرُّبع الأول 2010 بسبب التوجه نحو التنقل من منطقة إلى أخرى.
قيمة إيجارية أقل ونمط معيشة مختلف
تقول «لاندمارك الاستشارية» بأن التقارير تشير إلى أن أسعار استئجار العقار في دبي ظلت متماسكة بفضل انتقال أعداد متزايدة من المستأجرين من الإمارات المجاورة، وتحديداً أبوظبي، إلى الإمارة
حيث استفاد المالكون العقاريون في دبي من تدفق المستأجرين من إمارات أخرى من الباحثين عن أسعار استئجار أقل ونمط معيشة مختلف.
وهنا تقول داونز: «مع اقتراب تسليم مشروع مارينا سكوير في جزيرة الريم بإمارة أبوظبي، بات من المؤكد أن الكثيرين من المستأجرين الحاليين أو المحتملين سيتراجعون عن الانتقال إلى دبي وسيفضلون الاستئجار في أبوظبي، ويبدو واضحاً أن ذلك سيؤثر سلبياً في حجم الطلب على العقار في إمارة دبي.
كما أن أسعار الاستئجار في العاصمة آخذة في التراجع، وسيستمر مثل هذا التوجه، لاسيما في الرُّبع الأخير 2010 والرُّبع الأول 2011.
تحقيق - مشرق علي حيدر
