مع مطلع شهر يوليو الجاري، يشكل هدوء السوق العقاري بالفجيرة الشغل الشاغل للمهتمين بالعقار والمستثمرين في هذه الأيام خوفا من دخوله مرحلة البيات الصيفي، وما تردد عن انخفاض أسعار العقارات دون مستوياتها خلال الأشهر القادمة لتفادي الخسائر وحالة شبة الركود في بطء حركة البيع والشراء وتداول العقارات المحلية.

حيث استمر الهدوء مخيما على التعاملات العقارية في السوق خلال شهر يونيو الماضي حسب مصادر عقارية. فتأثير تداعيات الأزمة واضحا وإن كان لا يزال محدودا على مختلف التعاملات العقارية.

حيث انخفضت وتيرة النمو بنسبة واضحة الفترة الماضية، ووصف البعض هذا الاستقرار والهدوء بالطبيعي لعوامل عدة مؤثرة على الساحة العقارية بعضها سابق والآخر يجري حاليا يأتي في مقدمتها دخول موسم الصيف وإجازة المدارس، ما استدعى ضرورة التريث والترقب حتى فرصة جديدة سانحة للانطلاق مرة أخرى في رحاب الانتعاش، وسط توقعات باستمرار الهدوء خلال الشهور الأربعة المقبلة، إلى جانب تخوفات من دخول الهدوء إلى بيات صيفي ومن ثم تحوله إلى ركود يستمر في البحث عن طوق نجاة.

كما أشير إلى حركة عرض كبير بالنسبة للعقارات المعروضة للبيع والإيجار مقابل طلب ضعيف وهو لا يتعدى نسبة 20% من حركة العرض حسب حديث عدد أصحاب المكاتب العقارية بالإمارة.

غير أن هدوء التعاملات العقارية بشكل عام لم يمنع بعضهم من التفاؤل بأن تشهد الفترة المقبلة عودة الانتعاش، مدعومة برؤية الطلب الكبير على الأراضي نتيجة لكثرة المشاريع العقارية التي يخطط لها عدد من المستثمرين، إضافة إلى مباشرة العمل على تنفيذ مشاريع عقارية جديدة واستثمارية كبرى بالرغم من كل ذلك.

وفي سياق متصل، فقد أثرت تقلبات الأسعار على جانب المبيعات في السوق أكثر من الإيجارات، ما أدى إلى أن يميل الأكثرية من المستثمرين وملاك العقارات نحو التأجير بدلا من الشراء في الوقت الراهن. ولفت إلى أن الكثير من العقاريين متفائلون بشكل كبير، خصوصاً خلال المرحلة المقبلة، في ظل دخول بدء العمل في عدد من المشاريع العقارية الجديدة وإنجاز واكتمال عدد منها مؤخرا ما شهد نموا خلال الفترة الماضية. إضافة إلى قرب الإعلان عن مشاريع جديدة ومستقبلية.

وأوضح مسح عقاري في مختلف مناطق الفجيرة بأن أسعار الإيجارات على مختلف أنواع الشقق والمكاتب وكذلك المحلات التجارية بصورة عامة انخفضت بنسبة تتراوح بين 70% و100% خلال السنوات الثلاث الماضية. على اعتبار ان أساسيات العرض والطلب أصبحت المحرك الرئيس لتحديد الأسعار وليس النمو غير المبرر في الأسعار.

مذكرا بأنه لا يمكن أن ترى مثل هذا التغيير الكبير في أسعار الإيجارات عند الحد الأعلى من السوق في هذه الفترة وكذلك المقبلة. إذا كان أي شخص بحاجة إلى شقة للإيجار الآن، لن ينتظر لغاية اكتمال المبنى السكني بأكمله أمام احتمالية بدء انخفاض الأسعار مجددا.

فمعظم المستأجرين سوف يؤجرون الآن عقاراً لمدة سنة، وإذا تقلبت الأسعار، سيكون لديهم بعد ذلك مرونة في الانتقال إلى وحدات سكنية أخرى أو إعادة التفاوض مع المالك. مضيفاً أن المستأجرين يتوقعون أن يروا اتفاقات أفضل على الإيجارات في الإطار الزمني ما بين ستة إلى اثني عشر شهرا القادمة.

ومن جهة أخرى، بين المسح بأن الانخفاض والاستقرار ساد قطاع الأراضي، وبالأخص التي تقع على النطاق الخارجي حيث استمرت المضاربات العقارية عليها طيلة السنوات الماضية وبسبب عدم وجودها داخل النطاق العمراني وبعيدة عن الخدمات التي تتطلبها قيام المخططات السكنية أدى ذلك إلى انخفاضها. أما بقية الأراضي داخل مدينة الفجيرة بالعكس الطلب ازداد عليها مما تسبب في ارتفاع بعضها بنسب تتراوح ما بين 10% إلى 15% في الوقت الراهن.

أما الجانب التجاري من القطاع العقاري فمازال يعاني من فائض في العرض في ظل انخفاض الطلب على المكاتب وتقلص الحركة التجارية. ومن ناحية أخرى شهدت أسعار العقارات الصناعية طلبا واضحا ولاسيما في صناعية الحيل، والتي ارتفعت بنسبة 10% إلا أن ذلك لم ينعكس على تداول العقارات الصناعية بصورة كبيرة.

مؤكدا كذلك أن معظم المتعاملين في السوق يترقبون لما سيحدث في خلال الأشهر القليلة المقبلة، ليعرفوا على وجه التأكيد توجهات السوق ذي العرض المتزايد يقابله استمرار التشديد على التسهيلات البنكية التي مازالت تؤثر على قراء الشراء وتعاملات عقارية أخرى، حيث انه في حال انفراجها فمن المؤكد أن هذا الأمر سيعطي دفعة ايجابية للقوة العقارية بالمنطقة.

الفجيرة ـ ناهد مبارك