«البال متصل بالبال ولكن بينهما واد وجبال» أتفاجأ بعض الأحيان عندما أكون على متن الطائرة كمسافر وقبل بدء الرحلة يعرض فيديو قصير لا تتجاوز مدته 7 دقائق، أو بشرح عملي من قبل المضيفين، لإرشادات وتعليمات السلامة.

ولكن غالباً ما يكون معظم المسافرين منهمكين في قراءة الجريدة في هذه الأوقات أو استخدام الهواتف المتحركة على الرغم من أهمية الانتباه والإصغاء إلى هذه التعليمات، التي تلعب دور مهماً في إنقاذ الأرواح في حالات الطوارئ لا قدر الله. وفي هذا الصدد، علينا أن نتذكر نقطتين مهمتين:

الأولى: قد يقول البعض إنني كثير السفر وقد حفظت عن ظهر قلب ما يردده هذا الفيديو. وهنا نرد ونقول: على الرغم من أن أهل مكة أدرى بشعابها فإن الوضع يختلف لأن هذه الشعاب تتغير على الرغم من درايتنا في هذا المجال، حيث أن مخارج الطائرة تختلف من طراز إلى آخر، وموقعنا على الطائرة يختلف في كل مرة، مما يعني اختلاف مواقع مخارج الطوارئ وأيضا التعليمات المتعلقة بسترة النجاة أو طريقة سحب كمامات الأوكسجين وعليه تكمن أهمية الإنتباه لهذه الإرشادات دائماً.

الثانية: أبدؤها بسؤال: ما هي نسبة إدراك الإنسان الطبيعي لما يدور حوله في حالة الطوارئ وسرعة ردة فعله؟ الإجابة: إنها تختلف من شخص إلى آخر، ولكن دعونا نتفق على أن ردة الفعل تكون أفضل بكثير إذا سبق ذلك عملية تدريبية للعقل والذاكرة.

فعلى سبيل المثال، وبعيداً عن عالم الطيران (لأنني سأخصص مقالة لتوضيح تعليمات السلامة على متن الطائرة في إحدى الحلقات المقبلة)، من منا عندما يدخل غرفة الفندق و بعد عناء السفر لا يستلقي على السرير مباشرة وقد لا يهتم أو ينظر إلى مخارج السلامة المعلقة خلف باب الغرفة في حالة الحريق أو الطوارئ؟ إن الإحصائيات المتوفرة تفيد بأن غالبية الوفيات في حالات الحرائق تنتج لاستنشاق الأدخنة السامة المنبعثة جراء الحريق في وقت عدم قدرة الضحية على الوصول إلى مخارج الطوارئ إثر حالات الذعر والخوف وسلبية ردود الفعل وليس الاحتراق.

وهنا نرجع ونقول بأن القراءة علم ونور، ولكن لنا رجاء بتأجيلها إلى ما بعد عرض شريط السلامة على متن الطائرة، ويا حبذا لو ألقينا نظرة على إرشادات السلامة في جيوب مقاعد الطائرة، و اطلعنا على الخريطة المعلقة خلف باب غرفة الفندق أو اي مبنى نعمل فيه أو اي موقع سنأخذ به قيلولة السلطان حفاظا على سلامتنا وسلامة الآخرين. الله يحفظكم دائما.

sultanflyer@gmail.com