تواجه الاقتصادات المتقدمة التحدي الصعب الذي يطرحه تنفيذ استراتيجيات لتصحيح أوضاع المالية العامة دون إضعاف التعافي الاقتصادي الهش حتى الآن، فتصحيح المالية العامة هو مطلب أساسي لزيادة الاستثمار الخاص وتحقيق النمو طويل الأجل.

وقد يكون مطلباً أساسياً أيضاً، على الأقل في بعض البلدان، لتجنب اضطراب الأوضاع في السوق المالية والذي يمكن ان يترك أثراً أكثر مباشرة على النمو من خلال التأثير على الثقة والإقراض، لكن الإفراط في التصحيح يمكن ان يكون عائقاً أيضاً أمام النمو، وهو خطر لا يستهان به، فكيف يمكن تصميم استراتيجيات المالية العامة بحيث تتسق مع متطلبات النمو على المديين القصير والطويل؟

ولا توجد قاعدة بسيطة للجميع، وتشير توقعاتنا الحالية للاقتصاد الكلي إلى امكانية سد فجوة الناتج إذا تحسن الميزان الأولي المعدل دوريا، بمقدار نقطة واحدة سنوياً على وجه التقريب خلال السنوات الأربع أو الخمس القادمة وذلك في ضوء التوقعات الحالية لطلب القطاع الخاص ومع تثبيت نسبة الدين المتوسطة مع حلول منتصف العقد الراهن، ويجب أن يكون التحسن أكبر في البلدان التي تسجل عجزاً مديونية أعلى، بينما ينبغي ان يكون أقل في البلدان الأخرى.

ويتعين الاستناد إلى توقعات محددة نوعا ما للنفقات والإيرادات من أجل التوصل إلى وتيرة التصحيح الملائمة، كما يتعين دعمه بالإصلاحات الهيكلية.

وفي بضعة بلدان قد يتطلب الأمر تركيز التصحيح للحفاظ على امكانية النفاذ إلى الأسواق وتمويل العجز بأسعار معقولة، لكن التصحيح بسرعة ثابتة أهم من تركيز التصحيح في البداية والذي يمكن ان يضعف التعافي الاقتصادي وتحويل مساره، ومع ذلك فإن الأمر يحتاج إلى دفعة أولى لا بأس بها.

وتنطوي الخطط الحالية لضبط أوضاع المالية العامة في بلدان مجموعة العشرين المتقدمة على تخفيض متوسط العجز المعدل دوريا بمقدار 25, 1 نقطة مئوية تقريباً من إجمالي الناتج المحلي في عام 2011، مع تفاوت ملموس حول هذه النسبة وفقاً لظروف كل بلد، ويبدو هذا الهدف ملائماً بوجه عام، في ضوء التوقعات الجارية حول انتعاش الطلب الإجمالي، ومع ذلك، فبينما يعتبر تركيز إجراءات التقشف المالي في فترة البداية توجها غير مناسب بشكل عام، يلاحظ ان البداية بتركيز إجراءات الموافقة على تدابير السياسة اللازمة والتي تدخل حيز التنفيذ في تاريخ لاحق.. سوف يعمل على تعزيز مصداقية التصحيح.

وغالباً ما يؤدي ارتفاع الدين العام إلى رفع أسعار الفائدة وخفض النمو الممكن ووضع معوقات أمام مرونة المالية العامة.

أوليفييه بلانشار وكارلوكوتاريللي

موقع صندوق النقد الدولي