تتميز تونس بطبيعتها المتنوعة، من شواطئها الساحرة على البحر الأبيض المتوسط، إلى جبالها الخضراء بنسيمها العليل، وصولاً إلى صحرائها المتميزة بكثبانها ورمالها الذهبية، التي تحلو فيها رحلات السفاري والمخيمات الترفيهية، ما جعلها مقصداً لكل من يسعى للراحة والاستجمام، وتمضية إجازة بعيداً عن مشاغل الحياة وأعبائها.
وأسهم موقع تونس ومناخها بدرجة رئيسية في إعطائها أهمية سياحية خاصة، إذ ان تعاقب الفصول الأربعة فيها، وشمسها المشرقة على مدار السنة، ومناخها المعتدل، كل ذلك جعل منها نقطة جذب سياحي أثيرة بين دول المنطقة.وتتوافر في تونس، التي استحقت لقب «الخضراء» عن جدارة، مقومات السياحة الرائدة، فهناك وعي عال في إدارة المرافق، حيث يجد السائح في ربوعها، غايته على تنوعها أو اختلافها، ولا سيما على شواطئها الطويلة، المجهزة بمرافق وخدمات سياحية متطورة.من سمع عن «سيدي بوسعيد»، هذا المعلم الطبيعي البديع، ولم تتح له فرصة اكتشافه، فإنه يعد من أهم ما يميز تونس من وجهات سياحية تحظى بالجمال والمنظر الحسن، بالنظر إلى روعة مبانيه، وتناغم اللونين الأزرق والأبيض فيها، أما الجلوس في مقاهيه المرتفعة عن صفحة الماء.
وتناول عشاء في أحد مطاعمه، فهو حلم يراود كل من رغب بتمضية «عشوية» في ذلك المكان الساحر.ومن أهم المعالم السياحية مدينة الحمامات التي تعد من أجمل مدن الوطن القبلي، حيث بساتين الحمضيات وأشجار الفاكهة والخضرة الممتدة في كل جانب، وطبعا البحر وزرقته وصفاؤه ورمال شواطئه الذهبية وطبعا هذا ما يميز هذه المدينة الحالمة فهي وجهة لكل محب للطبيعة والبحر، ويسعى للهدوء وراحة البال، فوجود سلسلة كبيرة من الفنادق من فئات مختلفة، تجعل زائري المدينة من كل الفئات والسياح يلمسون ما يمتاز به خليجها من نظافة وخدمات وتسهيلات، تجعل أي زائر يرغب في العودة إليها وزيارتها بانتظام.
ويقول محمود الدردومي مدير مكتب التمثيل السياحي التونسي في الخليج إن النشاط الثقافي وتعدده وشموليته لكل الأنشطة جعلت من الحمامات وجهة للسياحة الثقافية، فمهرجانها الدولي يحظى بسمعة طيبة، لنوعية الفنانين العالميين الذين يوضعون على جدول الحفلات، كما أن التنوع الثقافي في الحمامات، اجتذب المثقفين والتشكيليين والموسيقيين، فضلاً عن الراغبين في تمضية سهرات جميلة في مكان هادئ يسوده الأمان، لذا ليس غريباً، أن لا تمحى الحمامات من ذاكرة من زارها، أو أمضى أيام إجازته في ربوعها.
وفي سوسة، تجد جمال كورنيش «القنطاوي»، الذي يجد فيه الزائر الراحة والمتعة، حيث الفنادق والمهرجانات والمطاعم السياحية، فضلاً عن كونه ملتقى لكافة السياح القادمين إلى تونس من كل بلدان العالم، وكذلك المرسى الذي يستقبل عشرات اليخوت الخاصة، حيث يقصد أصحابها تونس وسوسة تحديداً لما يجدونه من مرافق وخدمات وتسهيلات، الأمر الذي باتت معه هذه الموانئ المجاورة لأهم الموانئ الترفيهية الأوروبية محطة لأعداد متزايدة من المراكب، التي تبحث عن بديل مناسب عن أوروبا جودة وسعراً.
تمثل المناطق والمعالم السياحية والأثرية جزءاً مهماً من الهوية التونسية، نظراً لغزارة هذا المخزون، ولما مر على تونس من حضارات. في هذا السياق تبرز زغوان التي تعد من أهم المدن التونسية التي تبقى محافظة على تراثها وطابعها العمراني ومعالمها العريقة.
وتقف هذه المعالم بهندستها وزخارفها شاهدا على ازدهار العمارة القديمة في ربوع زغوان، فالشوارع والأزقة الضيّقة والسّاحات التي تكثر فيها الحنفيات التي تتدفق ماء وحياة تعكس ثراء التراث في هذه البقعة. وتعد زاوية سيدي علي عزّوز والجامع الحنفي والجامع الكبير وبعض المنازل داخل المدينة العتيقة من أهم المعالم التاريخية.
وللماء في زغوان قصة، حيث ارتبط منذ قديم العصور بالمدينة حتى لا يكاد المرء يتذكر تاريخا لها غير تاريخه، وكان على زغوان أن تنتظر حضارة تقدس الماء وتملك نفسا مهماً في تفجير مصادر المياه، حتى يخط التاريخ بها أول حروفه.
ونقصد بذلك معبد المياه المقام على عين بسفح جبل زغوان متخذا شكلا نصف دائري وربما كانت بهذا المعبد آلهة المياه القرطاجية عشتروت، حسب الاحتمالات المستدلّة بعد العثور على ميداليات للإمبراطور سبترموس ويمثل الوجه الخلفي لها عشتروت ممتطية أسداً يجري قرب عين متدفقة من صخرة.
كما سمح الماء بإقامة جسد تاريخي آخر مقروء يتمثل في الحنايا، والتي شيدها الرومان بغية إيصال الماء إلى قرطاج، وتمّ تشييدها على مدى 400 سنة حتى بات من غير الممكن الفصل بين تاريخ الماء، من حيث كونه إرثا إلهيا أو هبة ربّانية لزغوان خصوصاً. ويشهد معبد المياه على تقديس الرومان للماء، وأهميته في حياة الإنسان، ودليل على عظمة الهندسة المعمارية الرومانية، ومنه تمّ إيصال الماء إلى تونس عن طريق الحنايا.
والمعبد تم بناؤه في عهد الإمبراطور هادربانوس بين السنوات 117-138 م فوق مكان تنبع منه عين غزيرة كما تم بناء الحنايا التي توصل المياه (نحو 32 مليون لتر يوميا) إلى مدينة قرطاج والتي يبلغ طولها 132 كلم، وكان ذلك على يد الإمبراطور الروماني هادريانوس، ثم أهملها الوندال وتم ترميمها وإصلاحها على يد الخليفة المنتصر بالله الحفصي في القرن 13 م، والذي ربطها بمنتزهات رأس الطابية وجنان أريانة وجامع الزيتونة المعمور.
«قصر الزيت».. إنتاج بيولوجي يشهد له العالم ويجذب المزيد من السياح
ليس بعيداً عن مدينة زغوان، حيث يوجد معبد المياه، يقف قصر الزيت كجنة على الأرض وسط الجمهورية التونسية. وتبلغ مساحته الإجمالية 35 ألف هكتار منها 3000 هكتار لزراعة الحبوب، أما المساحة المتبقية فتزخر بأجمل المناظر الطبيعية في منطقة البحر الأبيض المتوسط. هذا المشروع بات عنصر جذب رئيسياً ومزاراً مهماً لأعداد كبيرة من السياح من داخل تونس، وكما من الدول الأوروبية، خاصة فرنسا وإيطاليا وأيضاً من دول الخليج العربي.
التقينا لسعد حسونة صاحب أول وأكبر تجربة في زراعة وتسويق المنتجات البيولوجية في تونس، وبخاصة زيت الزيتون، حيث الإنتاج يتم تصديره بأكمله إلى أميركا وكندا، ليحدثنا باستفاضة عن الفكرة والتجربة الفريدة ويقول: هذا المشروع هو حلم راودني كثيرا وسعيت إليه، فهو مشروع متكامل زراعي وسياحي ورياضي، مرتادوه من الباحثين عن الاسترخاء والعودة إلى الطبيعة، فالدراسات تؤكد أن الإنسان أصبح يميل أكثر إلى الطبيعة، ويرجع إليها في كل مرة يريد فيها الهروب من هموم الحياة العصرية.
فالزائر يعيش تجربة فريدة من نوعها، بحيث تعود به إلى الحياة البكر ان صح التعبير، فحتى وسائل المواصلات ممنوعة هناك، ومن يريد التنقل عليه بركوب الخيل أو الدواب إذا رغب.
تمتد منطقة قصر الزيت على مساحة 440 هكتاراً وتعد واحدة من أكبر بساتين الزيتون البيولوجي في تونس حيث تنمو 72000 ألف شجرة زيتون وسط طبيعة بكر لم تلوثها يد الإنسان بعد والنتيجة لنحصل على زيت بكر في زراعته وجنيه وعملية عصره تتم في معاصر تقليدية بإشراف تام من إدارة قصر الزيت بحيث ان عملية الحصاد والعصر تتم بطريقة بدائية يزيد عمرها على 300 سنة لا تأخذ أكثر من ساعة، لنحصل على زيت زيتون بكر تم عصره باردا، ليحافظ على تكوينه الصحي، وعند التخزين يجب تجنب الإضاءة المباشرة، لنضمن عمراً أطول للزيت حسبما يشير لسعد حسونة.
وزيت الزيتون البيولوجي مصادق عليه من منظمة (إيكو سيرت)، المختصة بمثل هذه النوعية من المصادقات. والأمر نفسه ينطبق على باقي منتجات قصر الزيت التي يحظى بها من يقيم في هذا الفندق الأيكولوجي الواقع عند سفح جبل فكرين والذي يطل على واحدة من أجمل وأروع المناظر في العالم، فالهدوء والمشهد السحري يمنحان الزائر الطمأنينة وراحة البال.
أما ديار الحمامان وديار طبرقة والقصور نسبة إلى قصور تطاوين، فهي فلل بعمارتها المتميزة تختلف الواحدة عن الأخرى، فالخصوصية في مكان كهذا مطلب للجميع وملاذ لطالبي الراحة والبعد عن الضوضاء وزحمة وضغوطات المدينة.
وهناك 3 مطاعم تقدم الطهي التقليدي البيولوجي، إذ تتميز الأطباق بمكوناتها الصحية المأخوذة من المنطقة، التي تتوفر فيها الحبوب واللحوم من أغنام وأرانب وطيور، وكذلك العسل حيث يتغذى النحل برحيق الزهور الجبلية، ولاسيما الزعتر وإكليل الجبل ونباتات أخرى يتم زرعها خصيصا للحصول على أفضل أنواع العسل الطبيعي. وهناك أيضاً الفواكه والخضروات، وهي طبعا من إنتاج المزرعة، إضافة إلى منتجات الألبان.. وأيضاً الخبز.
والمسبح الذي يستجم فيه الزائرون، هو أيضاً إيكولوجي، ويعد الأول من نوعه في تونس، وتتم تنقية مياهه بطريقة بيولوجية صرفة، تعتبر الأسلم من الناحية البيئية، ويتمثل ذلك عن طربق مرور المياه على الأعشاب التي زرعت خصيصاً لذلك، وأثبتت استعمالاتها على الصعيد العالمي، أنها الأكثر مقدرة على التنقية الذاتية للماء. حيث تمتص الشوائب وكل ما هو ملوث.
وبهذه الطريقة، يتم تجنب أي مواد غير طبيعية، وتنتفي الحاجة إلى الكلور المتعارف عليه في المسابح التابعة للفنادق. ولمن يريد من الزوار أن يعيش التجربة عن قرب، ويتعرف إلى الطرق المتبعة في حراثة الأرض بواسطة الدواب واستعمال الأسمدة العضوية، وجني الزيتون وتغذية الحيوانات والاهتمام فالفرصة متاحة للجميع.
تونس ـ عبدالحميد الدبار


