وبالنسبة للحكومات العربية الإسلامية فيجب التحرك بجدية لدعم الاقتصاد الفلسطيني؛ لأن تدني الاقتصاد في فلسطين خَلَف مجتمعًا محبطًا، انعكست آثاره على قدراته في المواجهة والمقاومة في ظل بطالة وصلت إلى 45%، وحاليًا نواجه مشكلة الهجرة إلى خارج القدس بحثًا عن الرزق، ولا بد من دعم هؤلاء للبقاء والصمود؛ لأن الإسرائيليين يريدونهم أن يذهبوا بلا رجعة.

مخطط للتهويد

هل أنتم تريدون توصيل رسالة محددة للمسلمين؟

نعم.. وهي رسالة مفادها واضح رؤى العين، وهي أن اليهود يريدون تهويد القدس، ونحن نقاوم، ويموت شبابنا دفاعًا عن مقدساتهم، ولا يمكن أن يستمر الحال، والدول العربية والإسلامية كافة تقف مكتوفة الأيدي، فالأمر يتطلب تجاوز الخلافات العربية حتى نكون يدًا واحدة؛ لنحمي القدس ومقدساتنا، ونحافظ على دولة فلسطين.

إلى أي مدى تستطيع أن تصمد المقاومة في ظل الصمت الدولي؟

المقاومة ستستمر طالما هذا الشعب على قيد الحياة، ولكنها الآن تواجه مصاعب، وبدأت المقاومة في التراجع في ظل القمع الشديد من الاحتلال الذي استفاد من اختلال موازين القوة بينه والفلسطينيين، رغم أن هذا الشعب قدّم كثيرًا من التضحيات من أجل وطنه، فلا بد من تحرك عربي إسلامي من خلال آلية واضحة وجادة لدعم الشعب الفلسطيني في القدس المحتلة كقوة دفع لمزيد من المقاومة.

نلاحظ أن المقاومة لم تكن بحجم الكارثة الجديدة مقارنة بالماضي، رغم أن الأمر يتعلق بتهويد القدس، بم تفسر ذلك؟

أعترف بذلك، ولكن أكرر السؤال: كيف؟ والعالم والعرب والمسلمون يشاهدون ما يحدث في صمت، وكأن الأمر لا يعنيهم، والأهم من ذلك أن الانقسام والصراعات الداخلية انعكست سلبًا على أداء المقاومة، ولذلك يكمن الحل في وحدة فلسطينية عربية إسلامية كاملة تكرس جهودها لحل القضية الفلسطينية، وإعادة استحقاقات هذا الشعب.

التراث الفلسطيني

لماذا سارعت إسرائيل مؤخرًا في خطواتها لضم التراث الفلسطيني وتهويد القدس؟

ما تقوم به إسرائيل مخطط شيطاني، فهؤلاء في الأصل ليس لديهم حضارة، ومن ثم يحاولون صنع قائمة تراث إسرائيلي على حساب تراثنا، والغريب أنهم الآن يحاولون الاستيلاء على أماكن العبادة، والتحكم في ممارسات الفلسطينيين لعبادتهم، وما شجعهم على ذلك الصمت الدولي والعربي والإسلامي، فلا بد أن يكون للجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي دورٌ في وقف هذا التحكم، وعلى منظمة «اليونسكو» أن تدرك أن أمامها مسؤوليات كبيرة في مواجهة السطو على تراثنا علنًا، وعلى مرأى ومسمع من العالم.

ما تقييمك ـ حاليًا ـ لوضع المقدسات الإسلامية في القدس بعد الهجمة الشرسة الإسرائيلية عليها؟

طبعًا الأمر أسوأ مما كان عليه في السنوات الفائتة؛ حيث كان الصهاينة يستولون على مساكن الفلسطينيين والأراضي ويعيقون الصلاة أحيانًا، ولكنهم في هذه المرحلة تجرأوا بالعبث في المقدسات الإسلامية والمسيحية، وبدأوا في تنفيذ إجراءات مكثفة في الحفر لهدم المسجد الأقصى، وبناء هيكلهم المزعوم، وأنا أعتقد أن ما تقوم به سلطات الاحتلال الإسرائيلي ظاهريًا يخفي وراءه مخططًا كبيرًا، وهذا ما تؤكده ممارساتهم بهدم بيوت المقدسيين لأسباب واهية، مثل البناء بدون ترخيص، وسحب هويات أبناء القدس الذين يسكنون خارج القدس، وإذا صمت المسلمون أكثر من ذلك فحتمًا ستختفي المعالم الإسلامية للقدس يومًا ما، خاصة بعد افتتاح «كنيس» اليهود أسفل المسجد الأقصى.

برأيك.. كيف تعود للأمة الإسلامية مهابتها؟

منذ ظهور الإسلام والمسلمون قوة كبيرة، التوحد وصدق الكلمة كان المحرك لهم لمواجهة الصعاب، ولكن يتضح أن الأمة الإسلامية الآن فقدت كل هذه المعاني، فأصبحت الفُرقة والشتات والخلافات هي التي تحركهم في مواجهة بعضهم، والحل واضح للجميع، فإذا التزمنا بمبادئ الإسلام وقضاياه يمكن أن نعود قوة حقيقية.

صمت عالمي

صمت العالم تجاه ما يحدث في فلسطين هل يرجع لغياب حوار حقيقي بين المسلمين والغرب؟

المشكلة لم تعد في عقد جلسات بين الطرفين؛ فكثيرًا ما يحدث هذا، ولكن لا يوجد منهج متفق عليه لخلق حوار موضوعي ينطلق من ثوابتنا الإسلامية، وهذا يفتح الباب للحوار حول كثير من القضايا؛ لأن هناك قضايا مهمة تجمع أهل الديانات السماوية؛ لنلتقي على فهم مشترك، ولكن المهم هو إيجاد آلية ومنهج يقود إلى حوار جاد يحل كثيرًا من المشاكل.

لكن هناك بُعد في فتح قنوات مشتركة مع كل المؤسسات الدينية في العالم الإسلامي والعربي؟

أولاً كل الدول العربية والإسلامية بها جاليات فلسطينية كبيرة، وفلسطين جزء من العالم الإسلامي، كما أن لنا ظروفنا المعروفة، ولكننا نشارك باستمرار في كل المؤتمرات التي يعقدها المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية؛ حيث إنها الفرصة المهمة لشرح قضيتنا، وعرض الحقائق بكل تطوراتها، وتفاصيلها، وتقديم صورة عن الانتهاكات الإسرائيلية، واعتداءاتها على الحضارة الإسلامية، وهناك اتصالات مستمرة، ونحن اليوم في عالم أصبح مفتوحًا، وهناك تفهم وتعاطف، ولكن نحن نرغب في دعم حقيقي يحرك العالم.

هل من رسالة إلى الفلسطينيين أنفسهم؟

نعم.. هناك رسالة أود أن أبعثها لكل مواطن فلسطيني، أؤكد فيها أنه لا يمكن أن نحقق أهدافنا في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي إلا من خلال توحيد كلمتنا، ونبذ الفرقة والشقاق، والاتفاق على منهج لمواصلة النضال لتحرير الأرض، وتأمين مقدساتنا الإسلامية والمسلمين، وتحرير الشعب من قبضة الاحتلال، وأُناشد كل الأطراف الفلسطينية أن تدرك أن في وحدتها قوة لا يُستهان بها، وفي صراعاتها منفذًا عريضًا يتجاوز به اليهود كل ما هو متوقع في ممارساتهم ضد شعبنا.

القاهرة ـ دار الإعلام العربية