سجلت المبادلات التجارية بين الامارات وسنغافورة خلال الربع الاول من العام الحالي نموا بنسبة 11.4% مقارنة مع الفترة المقابلة من العام الماضي. وقال ليم بان هو مدير المجموعة لمنطقة الشرق الأوسط وافريقيا في مشاريع سنغافورة العالمية في مقابلة مع «البيان» على هامش انعقاد مؤتمر المدن العالمية في سنغافورة ان الإمارات تعتبر ثاني أكبر شريك تجاري لسنغافورة في الشرق الأوسط بعد السعودية. والشريك الخامس عشر بين أكبر الشركاء التجاريين لسنغافورة وفقاً لأرقام الربع الأول من 2010.

وأوضح أن صادرات سنغافورة الرئيسية إلى الإمارات تشمل معدات الاتصالات السلكية واللاسلكية والمجوهرات ومشتقات النفط وأكبر الصادرات هي اللؤلؤ والأحجار الكريمة والمعادن.

وبلغت قيمة الصادرات المجتمعة لمجموعات الصادرات الثلاث الرئيسية 1.2 مليار دولار ما يمثل 68% من إجمالي الصادرات خلال الربع الأول من عام 2010، مسجلة نمواً قدره 12% في هذا الربع على أساس سنوي.

وزادت صادرات سنغافورة إلى الإمارات بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، ففي عام 2009 احتلت الإمارات الترتيب 18 في سوق الصادرات السنغافورية العالمية وأصبحت أكبر سوق للصادرات السنغافورية في الشرق الأوسط.

وفي عام 2009 بلغ مجموع واردات سنغافورة من الإمارات ما يقرب من 4.3 مليارات دولار احتل النفط الجزء الأكبر منها بنسبة 86.4% من إجمالي تلك الواردات.

وتمدّ الإمارات سنغافورة بنحو 7% من احتياجاتها من النفط ومشتقاته. وتعتبر سنغافورة مركزاً رئيسياً لمعالجة النفط وتكريره، فهي تستورد النفط الخام وتصدّر مشتقاته ومنتجاته للعديد من البلدان.

وبالنسبة لعدد الشركات السنغافورية العاملة في الامارات أوضح مدير المجموعة لمنطقة الشرق الأوسط وافريقيا في مشاريع سنغافورة العالمية أنه لا يتوفر لدى مشاريع سنغافورة العالمية عدد الشركات السنغافورية العاملة في الإمارات قائلا: استناداً إلى تواصلنا مع هذه الشركات فإننا نقدّر العدد بأكثر قليلاً من 100 شركة حتى يناير 2010.

وقال إنه ينتظر العلاقات التجارية والاقتصادية بين الإمارات وسنغافورة مستقبل مشرق والعلاقة بين البلدين تتسم بأهمية خاصة لسنغافورة، فالإمارات هي الشريك التجاري الثاني لسنغافورة في منطقة الشرق الأوسط وتعتبر دبي بوابة مهمة للشرق الأوسط وشمال افريقيا وأسواق آسيا الوسطى لعدد كبير من المصدرين السنغافوريين.

وسنغافورة لديها أيضاً واحدة من أحدث أنظمة البنى التحتية الخاصة بالشحن والنقل والإمداد في شرق آسيا. ونظراً لقوة الإمارات وقدرتها على إقامة المشاريع الجديدة واستقطاب الاستثمارات الأجنبية فإن هناك مجموعة واسعة من الفرص المتاحة للتعاون بين البلدين.

ومن الشاهد على الأهمية التي توليها كل من سنغافورة ودولة الإمارات في علاقاتهما التجارية مصادقة الإمارات في أواخر العام 2009 على اتفاقية التجارة الحرة السنغافورية مع دول الخليج والتي طرحت في 2008.

وتوقيع اتفاقية التجارة الحرة هذه يعتبر محطة مهمة على طريق تعزيز العلاقات بين دول الخليج وسنغافورة، خاصة وأن هذه هي أول اتفاقية للتجارة الحرة توقعها دول الخليج والثانية لسنغافورة في منطقة الشرق الأوسط.

وشدد على أن الموقع الجغرافي للإمارات كمركز تجاري يربط بين الشرق والغرب إضافة إلى البيئة الاستثمارية المساعدة على ازدهار الأعمال واستقطاب الشركات الأجنبية والتي تشجعها وتدعمها الحكومة الإماراتية يجعلان من الإمارات سوقاً جاذبة للتوسع الدولي للشركات وسنغافورة ليست الدولة الوحيدة التي استطاعت تمييز هذه الإمكانية.

وقال إنه بوصفها مؤسسة تتبع وزارة التجارة والصناعة السنغافورية وتقود تطوير الاقتصاد الخارجي لسنغافورة فإن مشاريع سنغافورة العالمية تعمل مع الحكومات الأجنبية لتسهيل الوساطة التجارية والاستفادة من سجل خبرتنا الحافل والذي يحظى باعتراف دولي كبير لتناول الاحتياجات الحقيقية للشركات في الأسواق الخارجية التي نعمل فيها وتلبيتها.

ومن الأمثلة على ذلك مفهوم التعاون القطري عبر بلد ثالث الذي حرصت سنغافورة على استكشاف آفاقه مع الإمارات في الصين. وكان منتدى قد عقد في مايو 2009 في الصين للبحث في فرص الشراكة الممكنة بين أبوظبي والشركات السنغافورية.

وأبدت مشاريع سنغافورة العالمية حرصاً بالغاً على استكشاف آفاق التعاون مع بلد ثالث مع الإمارات لدخول الصين واستكشاف إمكانات العمل في مشاريع تنموية واسعة النطاق على المدى البعيد. وتتمتع سنغافورة بعلاقات اقتصادية قوية مع الصين واستثمرت ما يزيد على 38 مليار دولار في أكثر من 20 ألف مشروع في الصين.

مناخ أعمال موات

وشدد ليم بان هو على أن مناخ الأعمال يعد مواتياً تماماً للشركات والمستثمرين في سنغافورة، فهو يقدّم مختلف برامج المساعدة المالية والحوافز الضريبية لجذب استثمارات جديدة ودعم نمو الأعمال.

وإضافة إلى ذلك تقدّم شبكة مشاريع سنغافورة العالمية في جميع أنحاء العالم المعلومات المناسبة للشركات الباحثة عن شركاء في سنغافورة. لدينا ما مجموعه 5 مراكز خارجية تقع في دبي وأبوظبي والرياض وجدة وقطر، فوجودنا على أرض الواقع يدعم الشركات بخدمات تيسير الأعمال التجارية اللازمة للتوسع الخارجي. كذلك تم تطبيق اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي بين الإمارات وسنغافورة في عام 1996.

وأوضح أن البلدين حالياً يتفاوضان على اتفاقية ضمان الاستثمار التي تهدف إلى تعزيز تدفق الاستثمارات بين البلدين عن طريق توفير إطار قانوني يحدد بشكل واضح معايير الاستثمار وحماية الاستثمارات في كلتا الدولتين.

وتقدّم مؤسسة مشاريع سنغافورة العالمية دعماً ومشورة شاملين للشركات الإماراتية التي تتطلع للتصدير إلى سنغافورة. ويمكن للأطراف المهتمة الاتصال بمكتب المؤسسة في دبي أو زيارة موقع المصدّرين، وفيما يتعلق بتأشيرات الزيارة فلا يحتاج مواطنو دولة الإمارات إلى تأشيرة للسفر إلى سنغافورة.

على المسافرين فقط التأكد من صلاحية جوازات سفرهم لستة أشهر على الأقل وأن يكون بحوزتهم ما يكفي من الأموال لفترة إقامتهم في سنغافورة ويكون لديهم تذاكر سفر. وبالنسبة لعدد الجالية السنفوريه في الامارات فوفقا للأمانة العامة للسكان في سنغافورة هناك ما مجموعه 1.200 من السنغافوريين يقيمون في الامارات.

دور مهم

وأوضح أن الدور الأبرز الذي تلعبه مشاريع سنغافورة العالمية في الإمارات هو تسهيل توسع الشركات السنغافورية في البلد إلى جانب توطيد العلاقات التجارية بين البلدين. وفي الوقت نفسه تعمل مشاريع سنغافورة العالمية كقاعدة للشركات الإماراتية الراغبة في التوسع في المنطقة ضمن شراكة مع الشركات السنغافورية.

إن المزايا الفريدة من نوعها التي تتسم بها سنغافورة لجهة موقعها الاستراتيجي والاستقرار السياسي والحكومي والتنافسية في القوى العاملة والبيئة المواتية لقطاع الأعمال تجعل منها منصة انطلاق مثالية لمختلف الشركات.

وأشار إلى أن أرقام التجارة مع الإمارات لا تزال قوية رغم التراجع في عام 2009 بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية. وكانت الأرقام لعام 2010 إيجابية مع زيادة إجمالية في حجم التجارة الثنائية تقارب 11 بالمئة بالمقارنة بين الربعين الأولين من 2009 و2010.

علاقات طبية

وحول العلاقة الطبية القوية بين الإمارات وسنغافورة قال ليم بان هو إن سنغافورة لها شهرة متميزة في مجال الرعاية الصحية ذات الجودة العالية والمرافق الصحية عالمية المستوى ما يجعلها وجهة مثالية للمرضى الذين يبحثون عن بنية تحتية حديثة وبيئة علاجية تتسم بالتنظيم والنظافة وأناس يتحدثون الإنجليزية. وكانت منظمة الصحة العالمية قد صنفت سنغافورة كسادس أفضل نظام صحي في العالم.

وتنشط أبرز الشركات الصحية السنغافورية كذلك في الإمارات جالبة المستوى العالمي المرموق للخدمات والمرافق الصحية السنغافورية إلى الإمارات. وكانت مجموعة باركواي السنغافورية، وهي إحدى أبرز الشركات العاملة في مجال الرعاية الصحية العالمية، أعلنت هذا العام توليها مشروع إدارة مستشفى دانة الإمارات لحساب شركة الشرقية المتحدة للخدمات الطبية.

مشروع سنغافوري آخر في مجال الرعاية الصحية هو مشروع شركة آسياميديكس للاستشارات والإدارة مع مبادلة للرعاية الصحية لإقامة مركز للياقة والتشخيص في أبوظبي. وإلى جانب الخدمات السريرية فإن الشركات السنغافورية العاملة في سلسلة القيمة الخاصة بالرعاية الصحية تجلب أيضاً حلولها المتطورة إلى المنطقة.

سنغافورة ـ عماد عبد الحميد