الصين تميز بين سياسة أصلاح نظام الصرف وبين رفع قيمة اليوان. ولعل الترحيب الأميركي والأوروبي بالخطوة التي اتخذتها الصين، هو من باب الحفاظ على ماء الوجه بعد أن فشلت الضغوط في أجبار الصين في الوصول إلى هذا الهدف. موقف الصين تجاه نظام الصرف هو أن الحكومة الصينية تعمل على استقرار العملة، وتواصل إصلاح آلية تشكيل سعر الصرف.

وهذا لا يعني ان الصين في صدد رفع قيمة العملة. وإنما يعد ذلك التزاما بسياستها التي تنتهجها منذ مدة إزاء إصلاح آلية سعر الصرف رغم الضغوط التي تفرضها الولايات المتحدة من أجل رفع قيمة اليوان.

الإجراء الذي اتخذته الصين لم يكن خارج المتوقع، فقد كانت قد نوهت مرارا إلى أنها تعمل على استقرار العملة من خلال إصلاح آلية تشكيل سعر الصرف، وهي ملتزمة بسياستها التي تنتهجها منذ مدة إزاء إصلاح آلية سعر الصرف رغم الضغوط التي تفرضها الولايات المتحدة من أجل رفع قيمة اليوان.

بالمقابل فان الصين التي تراكمت لديها أرصدة دولاريه نتيجة لهذا الفائض موظفة معظمها في سندات الخزينة الأميركية تخشى من استمرار تراجع قيمة الدولار وبدأت منذ فترة بالسعي لإيجاد نظام نقدي دولي بديل للقطب الواحد القائم على الدولار الأميركي.

إلا أن هذا التوجه كنا قد ذكرناه في تقرير سابق عندما ذكرنا بأنه إذا ما أرادت الصين بديلا للدولار المتهاوي فالإمكانية الوحيدة هي تغير الوضع الراهن وتغير طبيعة عملتها اليوان ، بأن تجعلها عملة قابلة للتحويل. فإذا ما فعلت ذلك ، فانه سيكون بمثابة ثورة بأبعاد اقتصادية ومالية وسياسية.

ان جعل اليوان عملة قابلة للتحويل يعني ان قيمته لن تكون محددة من قبل الحكومة، وإنما من الأسواق والتجار والشركات والمستثمرين والحكومات الأجنبية وهو ما حصل الآن.

أصلاح نظام الصرف وسعى البنك إلى التخفيف من حدة التوقعات بحدوث زيادة سريعة لليوان معلناً أنه لن تكون هناك إعادة تقييم للعملة لمرة واحدة بما يعني أنها ستتم على عدة مراحل، قضى على آمال الأموال الساخنة التي تجوب الصين بانتظار قرار كانت تتوقعه برفع قيمة العملة إزاء الدولار بنسبة كبير. ومعلوم أنه ليس من طبيعة الأموال الساخنة الانتظار لفترات طويلة وأن تبقى ساكنه بانتظار تحقيق أرباح تدريجية، قد تؤدي إلى ضياع فرص بديلة عديدة في تلك الأثناء.

الآن وقد بات مؤكداً ان اليوان سيتحول تدريجا إلى عملة قابلة للتحويل تتحدد أسعار صرفها بموجب العرض والطلب وأن الصين ستحدد أسعار الصرف حاليا بمستوى ضيق من التذبذب، فلا يوجد سبب يدعو هذه الأموال الساخنة للبقاء طالما أنها لا تأمل بتحقيق مكاسب مضاربية يمكن ان تجنيها وعليها الآن أن تبحث عن الفرص الاستثمارية. التوقعات تشير إلى أن الزيادة المحتملة لقيمة اليوان خلال العام المقبل لن تتجاوز ثلاثة أو أربعة في المائة على أقصى تقدير. وهي عوائد لا يمكن أن ترتضيها الأموال الساخنة.