أكدت الأمم المتحدة إن الدول النامية تضررت جراء تراجع قيمة الدولار في السنوات الاخيرة. لكن في الجانب الآخر تبدو هنالك مشكلات كبيرة بالنسبة للعملات الأخرى خصوصاً اليورو الأوروبي واليوان الصيني.
وتحسن سعر اليورو قليلاً أمس بعد انخفاضه الشديد على مدى يومين لكن قلق المستثمرين ظل قائما ازاء الانتعاش العالمي واحتمال أن يسحب البنك المركزي الاوروبي أموالا طارئة بسرعة بعد أن ضخها في السوق لتخفيف الضغوط.
وفقد الفرنك السويسري مكاسبه مقابل اليورو بعد أن قالت المجر انها تتطلع لاتفاق دعم جديد مع صندوق النقد الدولي لعام 2011. وخفف هذا من القلق بشأن ما لدى المجر من ديون ضخمة مقومة بالفرنك السويسري.
واستقر الدولار أمام العملة اليابانية عند 63 .88 ينا بعد أن فقد ما يقرب من واحد في المئة في الجلسة السابقة حين أدى التهافت على الاصول التي تعد ملاذات امنة الى انخفاض عائد سندات الخزانة الأميركية لاجل عامين الى مستويات قياسية.
وزاد الدولار الاسترالي 8 .0 في المئة أمام الدولار الامريكي ليسجل 8508 .0 دولار بعد هبوطه بأكثر من 5 .2 في المئة في الجلسة السابقة.
عدم الاستقرار
وأوضح تقرير صادر عن المنظمة الدولية: الدولار اثبت خلال الفترة الأخيرة أنه ليس مستودعا مستقرا للقيمة وهو شرط أساسي لعملة الاحتياطي. وطالب التقرير باستبدال الدولار كعملة رئيسية للاحتياطيات العالمية.
وأضاف: احتفظ كثير من الدول النامية بكميات هائلة من تلك الاحتياطيات الدولارية في العقد الاول من الالفية مدفوعة في ذلك جزئيا باحتياجها لحماية نفسها من تقلبات أسواق السلع الاولية وتدفقات رأس المال.
ويؤيد التقرير استبدال الدولار بحقوق السحب الخاصة لصندوق النقد الدولي وهي أصل احتياطي يستخدم كوحدة سداد لقروض الصندوق ويتكون من سلة عملات.
وقال التقرير ان أي نظام احتياطيات جديد: يجب ألا يعتمد على عملة واحدة أو حتى عدة عملات وطنية بل ينبغي أن يسمح بانبعاث سيولة دولية مثل حقوق السحب الخاصة لانشاء نظام مالي عالمي أكثر استقراراً.
موقف الألمان
وفي ظل المخاوف المتلاحقة بشأن اليورو قال 51% من الالمان إنهم يريدون العودة الى استخدام المارك الالماني بعد ثماني سنوات من استخدام اليورو كعملة معتمدة في بلادهم وفقا لاستطلاع اجراه معهد ايبسوس.
وكان الالمان الغربيون اكثر عددا من الالمان الشرقيين في المطالبة بعودة عملتهم السابقة رمز القوة الاقتصادية والمالية لالمانيا ما بعد الحرب. وياتي نشر نتائج هذا الاستطلاع في الوقت الذي يحتفل فيه الالمان بالذكرى العشرين لتوحيد عملتهم وذلك عندما بدأ الالمان الشرقيون في استخدام المارك كعملة بعد اشهر من اعادة توحيد البلاد.
وشمل استطلاع ايبسوس الف شخص تتراوح اعمارهم بين 16 و64 عاما. وقد برز اختلاف واضح بين الفئة التي يتراوح عمرها بين 50 و64 عاما مع 56% يريدون عودة المارك وبين الشباب الذين ابدى 42% منهم فقط هذه الرغبة.
وبالنسبة لليوان الصيني اعتبر صندوق النقد الدولي ان سعر صرفه يبقى دون قيمته الفعلية رغم ارتفاعه الاخير بقرار من سلطات بكين. واعلن المدير العام للصندوق دومينيك ستروس كان: لا نزال نعتقد وهذا رأي نشاطره عموما في الصندوق ان اليوان دون قيمته.
وأضاف: اعادة تقييم اليوان تسير في الاتجاه الصحيح ونواصل الضغط في هذا الاتجاه لكن هناك الكثير من الخلل في التوازن الاقتصادي العالمي الذي لن يشهد التصحيح بمجرد تعديل سعر الصرف.
واعلنت الصين في 19 يونيو انها قررت تشجيع مزيد من المرونة في تقلب سعر صرف عملتها الوطنية ومواصلة اصلاح آلية معدل سعر صرف اليوان. ورحبت الولايات المتحدة بهذا القرار الذي كانت تطلبه منذ وقت طويل مع صندوق النقد.
وقالت الصين السبت انها لن تنصاع لضغوط اعضاء مجموعة العشرين الذين يطلبون منها ترك اليوان يتقلب في سوق القطع بحرية ليرتفع سعره.
تهدئة المعارضين
ولا يتوقع ان يهدئ تعهد الصين بالسماح بتقلب اكثر حرية لعملتها اليوان اشد معارضي ابقاء العملة الصينية دون قيمتها لكنه سيكون كافيا على الارجح لتفادي حرب تجارية مع الولايات المتحدة.
وبعد عشرة ايام من وعود البنك المركزي الصيني بتوخي المرونة ارتفع سعر اليوان بنصف نقطة مقابل الدولار الامر الذي يراه بعض الأميركيين الذين نفد صبرهم قليل جدا لكنه كاف لاظهار ان الصين قطعت خطوة في الاتجاه الصحيح.
وقال كنيث ليبرثال الخبير في شؤون الصين في معهد بروكينغز بواشنطن ان ذلك سيتيح لمعظم اعضاء الكنغرس تفادي الاضطرار لدعم رد حمائي قوي بات لا مناص منه لو لم تبد الصين مرونة.
وفي السياق ذاته قال باتريك شوفانيك الخبير الاقتصادي لدى جامعة شونغوا في بكين انه فعلا اصعب ان تدفع باتجاه مبادرات يمكن ان تؤدي الى حرب تجارية بين الولايات المتحدة والصين لمجرد انك تعتقد ان الصين لا تسير بالسرعة المطلوبة.
وكان السناتور الديمقراطي تشارلز شومر في الاشهر الاخيرة في طليعة الحملة على سياسة اليوان الضعيف المسؤول بحسب المنتقدين عن العجز التجاري الأميركي ازاء الصين وعن الغاء الوظائف في الولايات المتحدة.
إغراق العالم
ويرى بعض الخبراء الأميركيين ان العملة الصينية هي دون قيمتها بنسبة 40 بالمئة ما يجعل الصادرات الصينية في وضع افضل في السوق ويتيح لها اغراق العالم. لكن بكين التي تحذر من النزعات الحمائية تعتبر ان قيمة عملتها ليست اساس اختلال التوازن التجاري.
ويرى كنيث ليبرثال الذي عمل مستشارا لشؤون آسبا للرئيس الاسبق بيل كلينتون ان التحول الذي طرأ على اليوان سيؤخر مشاريع قوانين تتضمن اجراءات انتقامية.
وأضاف: قال بعض البرلمانيين واعتقد ان السناتور شومر سيكون مثالا جيدا لهم، سيجدون ان الامر غير كاف وسيواصلون المطالبة برد قوي، وذلك مهما فعل الصينيون. وأوضح: لكني اعتقد انه لن تقع عمليات تصويت حاليا من شأنها وضع قانون يضع الرئيس في وضع بالغ الصعوبة في عام انتخابي.
مرونة الأسعار
والاسبوع الماضي اعتبر الرئيس الأميركي باراك اوباما قرار الصين زيادة مرونة نظامها للصرف ايجابيا مع الاشارة الى انه من المبكر جدا معرفة ما اذا كان هذا الاجراء سيؤتي ثماره.
اما اريك فيشويك الخبير الاقتصادي لدى سي ال اس ايه في هونغ كونغ فقد اعتبر ان البرلمانيين الاميركيين ليست لديهم الرغبة السياسية في اتخاذ اجراءات قاسية لكنهم يناورون استعدادا لمواعيد انتخابية. وقال: انهم يرغبون في ان ينظر اليهم على انهم يقومون بشيء ما وانه لمن الاصعب بكثير الاستمرار في الانتقاد الان مع بدء تحسن قيمة العملة الصينية.
ولا احد يتوقع ارتفاعا كبيرا في قيمة اليوان حيث سيواصل البنك المركزي ممارسة مراقبة لصيقة للحفاظ على استقرار عملته ومنع ان يؤثر ارتفاع مفاجئ شديد لسعر الصرف سلبا على الصادرات الصينية. وقال شوفانيك: لا نزال ازاء نظام تقلب صرف مراقب جدا ولا علاقة له بقواعد العرض والطلب.
ويحدد البنك المركزي الصيني يوميا سعرا محوريا لليوان ازاء الدولار ضمن نطاق تقلب لا ينبغي ان يزيد او يقل عن 5 .0%. ويستند السعر المحوري الى متوسط المعدلات التي يحددها المتعاملون في السوق لكن المصرف المركزي هو الذي يقرره في النهاية.
(وكالات)
