قبل شهور قليلة كانت كبرى شركات إنتاج السيارات الألمانية غارقة حتى أذنيها في المشكلات، المصانع على حافة الإغلاق والعمال يواجهون خطر شطب وظائفهم ناهيك عن الخسائر التي كانت تتصدر صفحات الصحف.

غير أن سوقا آسيويا هائلا ونجاحا غير عادي حققته العديد من الطرازات الجديدة أنقذا الصناعة المتداعية. وبدلا من تقليص ساعات العمل وجد موظفو مصانع بي إم دبليو ومرسيدس وبورش وأودي أنفسهم يعملون لساعات إضافية واضطروا إلى تأجيل إجازات الصيف السنوية مع تزايد الطلب في الصين على السيارات الألمانية الفاخرة.

والتحول الذي شهدته دايملر التي كانت من بين أكثر الشركات تضررا جراء الأزمة المالية وتراجع حجم الواردات الأميركية كان قويا. في ذروة الأزمة العام الماضي كان نحو 68 ألف موظف يعملون ساعات أقل وانخفض العدد حاليا لـ 13700 عامل والشركة تفاوض عمالها للعمل نوبات خاصة أيام السبت.

ونقلت صحيفة فراكفورتر الجماينة تسايتونج الألمانية عن أحد أعضاء مجلس إدارة دايملر قوله: لم نشهد قبل ذلك مطلقا هذا التحول المفاجئ. وأضاف: لقد أوشكنا على العودة بمعدلات الإنتاج لمستويات ما قبل الأزمة. وارتفعت مبيعات مرسيدس الفئة إس بنسبة أربعين بالمئة في شهر مايو وحده. كما ارتفعت مبيعات الفئة إي الجديدة بنسبة 39 %.

كما حققت الفئة السابعة الجديدة من بي إم دبليو مبيعات مبشرة للغاية في الصين. لكن بي إم دبليو لا تزال بعيدة عن تحقيق حجم المبيعات القياسي الذي سجلته عام 2007 عندما أعلنت أنها باعت مليون ونصف المليون سيارة لكنها تأمل في أن تتمكن من بيع 3 .1 مليون نسخة هذا العام بحسب ما أعلنه رئيسها التنفيذي نوربرت رايتهوفر.

والرقم الذي تحدث عنه رايتهوفر أعلى بكثير من التوقعات الموحشة التي أعلنتها الشركة في وقت سابق هذا العام بعد أن وافق العمال على تجميد رواتبهم وتقليص مرتبات الإدارة العليا لوقف نزيف الخسائر.

وبورش هي الأخرى كان للأزمة المالية العالمية أثرها القوي على أدائها لكنها تشهد تحولا ملحوظا حيث سجلت سيارتها باناميرا الفاخرة مبيعات فاقت التوقعات. فقد بلغت مبيعات النسخة الأولى من السيارة نحو 14 ألف وحدة في عام الإنتاج الأول.

وهناك شائعات تقول إن بورش تخطط لبناء نسخة ذات سقف قابل للطي من باناميرا. وهامش الأرباح في قطاع السيارات الفاخرة مرتفع بشكل استثنائي وبفضل نجاح باناميرا تمكنت بورش من تعزيز حجم مبيعاتها خلال الأشهر التسع الماضية بنسبة 8 .11 بالمئة لتحقق 2 .5 مليارات دولار أي 39 .6 مليارات دولار رغم تراجع مبيعات سيارتها الرياضية 911 بواقع الثلث على أقل تقدير.

وباعت بورش خلال الأشهر التسع الماضية 53605 سيارات بانخفاض طفيف عن مبيعاتها عن نفس الفترة العام الماضي حيث سجلت مبيعاتها 53635 سيارة.

غير أن محللي السوق يتساءلون عما إذا كان لأثر التحول الإيجابي الذي تشهده هذه الشركات أثر دائم أم لا، ستيفان براتزل خبير السيارات في جامعة بيرجش جلادباخ قال للتلفزيون الألماني إن السوق الصيني يواجه خطر التشبع وأن الكثير من البلدان تعاني الدين ما يهدد بعدم الاستقرار.

ويحذر فردناند دودنهوفر وهو محلل سوق آخر من أن الصناعة لا يمكنها الاعتماد على الصادرات وحدها. ويقول: لا يزال الطلب المحلي متباطئا والأمر نفسه ينطبق على دول أوروبية أخرى.

وتكتسب السيارات الكهربائية مزيداً من الزخم وأظهر استطلاع أجرته شركة إرنست آند يونج للاستشارات أن الحماس لشراء سيارة كهربائية مرتفع في الصين حيث يرغب 60% من الصينيين الذين شملهم الاستطلاع في شراء سيارة كهربائية لكن معظمهم يحجم عن اتخاذ هذه الخطوة بسبب قصر المسافة التي تقطعه السيارة دون الحاجة لإعادة شحنها بالإضافة إلى عدم وجود محطات شحن كهربائية.

وأجريت الدراسة بين أربعة آلاف شخص في انحاء العالم. وشمل الاستطلاع ألف شخص في أوروبا بينهم 22% فقط يرغبون في شراء سيارة كهربائية في الوقت الحالي. وقال معظم من شملهم الاستطلاع انهم سيشترون سيارة كهربائية إذا أثبتت جدارتها في السوق.

وأظهرت الصين أقوى اهتمام إلى الآن في تكنولوجيات السيارات الجديدة حيث يفكر عدد كبير ممن شملهم الاستطلاع في أسعار الوقود المرتفعة والاعتماد على النفط الأجنبي والتغير المناخي باعتبارها قضايا كبرى يمكن أن تؤثر على قرارهم بشراء سيارة كهربائية أو هجين.

الوكالات