قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بن برنانكي ان المنظور الدولي مهم للغاية بالنسبة للولايات المتحدة في صياغة السياسات الاقتصادية. وذكر برنانكي بعد محادثات مع الرئيس أوباما: ما يحدث في جميع انحاء العالم في الأسواق الناشئة وأوروبا يؤثر علينا هنا في الولايات المتحدة وانه من المهم لنا ان نتبنى منظورا دوليا لدى مناقشة الاقتصاد.
وقال انه أجرى مباحثات مستفيضة مع الرئيس، بما في ذلك التوقعات للاقتصاد والاصلاح التنظيمي المالي. وأكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي على العوامل الدولية على وجه الخصوص. وألقت أزمة الديون السيادية في أوروبا بظلالها على الأسواق المالية العالمية في الأشهر الأخيرة. وادت المشاكل المصرفية في أوروبا الى تعثر الأسواق والشركات والمستثمرين.
من جهة أخرى عبر الرئيس الأميركي عن اعتقاده هو والبنك المركزي بأن الاقتصاد الأميركي يواصل تعافيه رغم التراجع الكبير في ثقة المستهلك في الاقتصاد في يونيو الجاري.
وأعلنت مجموعة كونفرانس بورد التي تتخذ من نيويورك مقرا لها أن مؤشرها الخاص بثقة المستهلك هوى لـ 9 .52 نقطة مقارنة بـ 7 .62 نقطة في مايو في انتكاسة مفاجئة بعد ثلاثة أشهر متصلة من الصعود.
وعزت المجموعة التراجع إلى المخاوف بشأن مستقبل سوق العمل في ظل تباطؤ نمو الوظائف. وقال أوباما: نرى أن الاقتصاد يزداد قوة وأننا في مرحلة التعافي لكن ما اتفقنا عليه أيضا هو أنه لا يزال أمامنا الكثير من العمل.
وقال لين فرانكو مدير الأبحاث في المجموعة إن التراجع المفاجئ للمؤشر جاء بسبب تزايد الغموض والقلق من مستقبل الاقتصاد الأميركي وسوق العمل. فبينما خرج الاقتصاد الأميركي خلال العام الحالي من دائرة الركود التي دخلها في ديسمبر 2007 مازال معدل البطالة مرتفعا للغاية ويبلغ 7 .9% مع استمرار معاناة القطاع الخاص.
ففي مايو الماضي وظفت الشركات 41 ألف عامل جديد فقط وفقا لبيانات وزارة العمل الأميركية. وأقر أوباما بأن العودة للنمو لم تترجم بعد إلى وظائف جديدة وبأن معظم الأميركيين يقيسون التعافي بقوة أسواق العمل.
وتاثر أكثر من نصف الأميركيين العاملين بشكل مباشر بالركود أظهر مسح جديد ان الركود أثر بشكل مباشر على أكثر من نصف الأميركيين العاملين.
وبيّنت نتائج مسح أجراه مركز بيو للأبحاث المسحية ان 55% من البالغين في القوة العاملة الأميركية تأثروا بالركود الذي بدأ قبل 30 شهراً، إما عبر فقدان وظائفهم أو تقليص أجورهم أو تقليص ساعات العمل أو تحوّلهم إلى موظفين بدوام جزئي رغماً عنهم.
وقال 32% من البالغين العاملين انهم فقدوا وظائفهم لفترة من الزمن أثناء الركود. إلاّ ان 62% من الأميركيين قالوا انهم يعتقدون ان أوضاعهم المالية ستتحسّن العام المقبل رغم ان 48% قالوا انهم في وضع مالي أسوأ مما كانوا عليه عند بدء الركود.
ورأى 54% من المستطلعين ان الاقتصاد الأميركي لا يزال في حالة ركود و41% رأوا انه بدأ يخرج من الركود و3% فقط قالوا ان الركود انتهى. وقال 15% ان الاقتصاد الوطني في وضع جيد.
وأشار إلى ان 62% من الأميركيين قالوا انهم قلصوا نفقاتهم منذ بدء الركود في ديسمبر 2007. وشمل الاستطلاع عينة من 2967 بالغاً وأجري بين 11 و31 مايو من دون ذكر هامش الخطأ.
التسرب النفطي يهوي بسوق العقارات في فلوريدا
تسبب التسرب النفطي بخليج المكسيك وزحف بقع الزيت على شواطئ فلوريدا في تراجع اقتصادي هو الاسوأ في مدينة بنساكولا بولاية فلوريدا الأميركية اثر توقف السياح عن زيارة شواطئ المدينة.
وقال نويل فانيس من شركة ريمي ريالتي للعقارات في بنساكولا: بدأ الامر كالكابوس منذ اليوم الاول. ما بدا انه موسم رواج كبير تحول الى لا شيء.
ما حدث هو بسبب الاقتصاد فقد قمنا بمواءمة اسعارنا لتكون تنافسية مع السوق ليس فقط هنا ولكن في اسواق الترفيه في اماكن اخرى. ونقدم عروضا جيدة كما تعودنا وفوق كل ذلك نقدم خصما كي نشجع الناس على المجيء .
وفي ذات الإطار قالت باربرا سمرمير المقيمة في بنساكولا: لدينا الكثير من الاصدقاء هنا لديهم وحدات للايجار على الشاطئ ولم يقم احد بالحجز خلال شهور الصيف كلها. اعني الآن الامر يدمرهم. سيفقدون الوحدات وسينتهي الامر بالاغلاق قبل الآوان لأن عليهم اقساط عقارات ولا احد يستأجر.
ويشير نويل فانيس من ريمي ريالتي للعقارات في بنساكولا: لدينا عدد من المستأجرين مقيمون بالفعل ولكنهم سيقطعون المدة ويغادرون لذا لن نستفيد من اقامتهم لفترة كاملة. هم يطلبون مزيدا من التخفيضات لذا فالارقام في ادنى حالاتها.
ولن يكن لدينا اي معلومات قبل نهاية الشهر لكن توقعاتي اذا حققنا شيئا في حدود خمسين في المائة مما اعدتنا عليه في مثل هذا الوقت من العام فسيكون امرا جيدا. ونتطلع الى بي بي كي تعوضنا عن الفرق فهم قالوا انه سيعوضونا جميعا عن كل شيء.
ويعاني شاطئ بنساكولا في ولاية فلوريدا الأميركية بشكل كبير فالقيادة صوب الشاطئ تبين ذلك بوضوح. وصار واحد من كل ثلاثة منازل يعلق لافتة للايجار على واجهته.
وفي السنوات الخمس الماضية نجحت البلدة ذات الشاطئ الصغير الواقعة على لسان فلوريدا وتعتمد على السياحة كمصدر اساسي للدخل في تجاوز ازمات كبيرة كالاعاصير والركود الاقتصادي والارتفاع غير المبرر في اسعار المساكن. وكان من المفترض ان يكون العام الحالي نقطة تحول بالنسبة للبلدة.
ثم جاءت بقعة الزيت لينهار كل شيء. ويقول كريس ريد من مكتب ايرا للعقارات في بنساكولا: الصيف هو موسم الذروة بالنسبة لنا وها نحن في شهور الصيف ونحن فيها الآن وفي بدايتها ولو نظرت الى الشاطئ ستجده كمدينة اشباح.
وبالفعل تبدو وكأنها مدينة اشباح. فابراج بورتيفينو على الطرف الغربي من الشاطئ تضم مجمعا كبيرا من الوحدات المصيفية موزعة على 15 طابقا. وبالفعل المجمع شبه فارغ بعدما كان ملاك الوحدات يتوقعون موسما رائجا.
ومع عدم شغل الوحدات المصيفية يخشى الملاك من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزامات الاقساط والضرائب. ولعل اشد ما يخشاه أناس هنالك مثل فانيس هو عدم وضوح متى ستنتهى الازمة.
فقد شاهد اعاصير وتراجعات عديدة في السوق في عمره المهني الذي استمر لخمسة عقود تقريبا. لكن النفط يستمر في الزحف على الشاطئ بشكل يصعب تخيله.
الوكالات
