اعتبر خبراء أن قرار شركة نخيل ببدء المرحلة الثانية لتسليم الدفعات النقدية إلى الدائنين التجاريين يعد بمثابة كسر للحلقة المفرغة لانكماش السيولة التي أطبقت على السوق العقارية وهو ما يبشر بعودة دوران حركة التطوير العقاري مرة أخرى وثمنت بعض الآراء القرار بأنه يعد ترجمة صادقة للنهج الذي تبنته دبي في معالجة مشكلة الديون وذهبت هذه الأراء إلى حد القول بأن هذا النهج يتماشى مع الاتجاه العالمي الرامي إلى تخفيض المديونيات السيادية والعجز في الموازنات.

ووصفت آراء النهج الذي أتبعته نخيل في معالجة مشكلة الديون بأنه يتسم بالشفافية وهو ما يجعل من المرغوب فيه أن تطبق مختلف الشركات التي تواجه ضائقة مالية مثل هذا النهج باعتبار أنه يكفل للشركات المتعثرة العودة مرة أخرى إلى مسار النمو .

وأكد رؤساء ومدراء بنوك محلية وأجنبية تعمل في الدولة أن قرار شركة نخيل بسداد 40 % نقدا لدائنيها سيساهم في تعزيزثقة المستثمرين الأجانب في اقتصاد دبي والدولة بشكل عام وأتفقوا على أن خطوة نخيل من شأنها أن تحفز البنوك على التمويل وتخفف من التحفظ السائد لدى البنوك فيما يتعلق بالتمويل العقاري بشكل خاص وتمويل النشاط الاقتصادي بشكل عام.

ارتياح نوعي

وتلقت الأوساط المالية والعقارية في الدولة قرار نخيل ببدء المرحلة الثانية لتسليم الدفعات النقدية إلى الدائنين التجاريين بمشاعر الارتياح ، بالرغم بأن هذا القرار جاء منسجما مع التوقعات بأن شركة سوف تقوم بتسديد التزاماتها المالية .

وبالتالي لم يكن هذا القرار مفاجئا للأسواق ويعود السبب الرئيسي للتفاعل الإيجابي مع قرار نخيل كونه يسهم - بحسب بعض الآراء- في كسر الدائرة المفرغة لانكماش السيولة والتي عانت منها الأسواق العقارية في الأشهر الأخيرة .

وقد ظهرت هذه الدائرة على سطح تطورات العقارية نتيجة للفجوات التي ظهرت في دورة سيولة القطاع العقاري.

ويشرح يزن عابدين مدير الصناديق الاستثمارية في شركة ( آي إن جي ) منشأ هذه الفجوات بالقول : الدورة الكاملة للسيولة في السوق العقاري تبدأ من الشاري النهائي ثم تتجه إلى المطورين وبعد ذلك المنفذين أي الشركات العقارية مع الأخذ في الحسبان المصارف التي تقوم بعمليات الاقراض .

وبرزت هذه الفجوات والكلام مازال له - عندما قامت بعض شركات التطوير العقاري ببيع وحدات عقارية على الورق للمشترين الذين قاموا بدفع جزءا من أثمانها ، بيد أنه مع تراجع السوق العقارية نتيجة للأزمة المالية العالمية ، لم تعد تتوافر السيولة للمشترين لدفع الأقساط المتبقية عليهم ، وهو وضع قاد إلى عدم توافر السيولة لدى المطورين .

وقد أطبقت هذه الدائرة المفرغة على السوق العقارية ، إذ عانى المطورون من نقص السيولة ، وهو أمر انسحب كذلك على شركات المقاولات التي واجهت بدورها مشكلة تنفيذ حجم الأعمال المطلوب منها .

حيث أن القدرة التنفيذية للمقاولين ترتبط بحجم السيولة المتوافرة لدى المطورين وأنه بمقدور المقاولين الاستمرارفي تنفيذ الأعمال المطلوبة منهم لفترة معينة في حالة تمتع المطور بسمعة جيدة .

مرحلة حرجة

وفي رأي يزن عابدين أن السوق العقارية قد وصلت إلى هذه المرحلة الحرجة من شح السيولة قبقدر ماكنت شركة نحيل بحاجة إلى السيولة، فأنه بالقدر ذاته كانت شركة بحاجة إلى السيولة كذلك الحال بالنسبة للمقاولين .

وهكذا جاء قرار شركة نخيل ببدء المرحلة الثانية من عمليات تسليم الدفعات النقدية إلى الدائنين التجاريين ليكسر مثل هذه الحلقة المفرغة ، وهو ما يعد في نظر الخبراء بادرة إيجابية على عودة الحركة في عجلة التطوير العقاري .

ويرى يزن عابدين أن حكومة دبي تنتهج سياسة حكيمة ورشيدة في دفع عجلة التنمية التي تعتبر المفتاح الرئيسي لازدهار السوق العقارية مشيرا إلى أن الأسواق في شرق آسيا مرت بظروف مماثلة ولكنها خرجت من هذه الدائرة المغلقة عن طريق تسريع عجلة التنمية ، وذلك على غرار الحال بالنسبة للسياسات التي تتبعها حكومة دبي .

خطة مقدمة

وقال هيرويوكي كاكيتا كبير المسؤولين التنفيذيين في بنك إس إم بي سي الياباني: إعلان شركة نخيل يعتبر خطوة في الإتجاه الصحيح وسينعكس إيجابا على المستثمرين والقطاع العقاري بشكل عام.

وأضاف: علينا أن نتذكر بأن سداد نخيل 40 % نقدا للدائنين كان ضمن الخطة المقدمة من نخيل والمتعلقة بإعادة هيكلة الشركة . وبشكل عام الخطوة إيجابية ومبشرة .

ومن جانبه قال الدكتور معبد علي الجارحي مدير التدريب والخبير المالي في مصرف الإمارات الإسلامي إن خطوة إعلان شركة نخيل البدء مباشرة في سداد 40 % نقدا لدائنيها يعد خطوة جيدة لفك أزمة السيولة الموجودة حاليا في السوق.

أما بشأن انعكاسات تلك الخطوة على السوق العقاري قال الجارحي: الثقة بدأت بالفعل بالعودة مجددا إلى القطاع العقاري ونعتقد أن هذه الخطوة ستعزز تلك الثقة وتسارع في استكمالها في القطاع العقاري.

وأضاف: في تصوري الخطوة ستحفز البنوك على التمويل وستخفف من التحفظ السائد لدى البنوك فيما يتعلق بالتمويل العقاري بشكل خاص وتمويل النشاط الاقتصادي بشكل عام .

خطوة إيجابية

ورأى إن س وينكتيش الرئيس التنفيذي لبنك الهند للتنمية الصناعية أي دي بي أي في دبي أن القرار يعتبر خطوة إيجابية للغاية ستعزز ثقة المستثمرين الأجانب في إقتصاد دبي وأيضا ستكون محفزا للبنوك للعودة مجددا للتمويل العقاري وخاصة أن البنوك بشكل عام اتجهت لتكون أكثر تحفظا في التمويل والإقراض بفعل الأزمة.

وقال إن قرار نخيل سيحرك عجلة القطاع العقاري مجددا وسيشجع المستثمرين للدخول في مشاريع عقارية جديدة.

ويقول أسامة صلاح الدين نائب الرئيس التنفيذي ورئيس مجموعة الخدمات المصرفية للأفراد في مصرف الشارقة الإسلامي : برأيي الشخصي قرار نخيل يعتبر خطوة إيجابية 100 % وفي الإتجاه الصحيح وبرأيي أن أي توجه لإعادة الهيكلة من شأنه أن يعزز الثقة لدى كل من المستهلك والمستثمر.

وأضاف: قرار نخيل سيعزز الثقة في السوق وسيحرك عجلة القطاع العقاري مجددا ولكنه لن يرفع أسعار العقارات.

تنافسية دبي

رغم أن قرار شركة نخيل بتسليم دفعات نقدية سيترجم على أرض الواقع إلى سيولة في السوق العقارية ، وهو ما يؤدي بدوره إلى زيادة المعروض من الوحدات العقارية ، وبالتالي المزيد من التراجع في الأسعار ، إلا أن الآراء قدرت بأن هذا المنحى في التفكير من شأنه يعزز تنافسية دبي في استقطاب الأعمال والخبرات ، وهو ما يغذي مرة أخرى الطلب على الوحدات العقارية .

والأكثر من ذلك شكل القرار ترجمة حقيقية للنهج الذي تتبعه دبي في إدارة مشكلة الديون ، وهو ما ينسجم مع الاتجاه العالمي الرامي إلى تقليص المديونيات وعجز الموازنات ، وأعتبر البعض أن هذا القرار يؤكد الانطباع السائد في السوق بأن مسألة تعثر شركات دبي صارت في ذمة التاريخ ، بل ذهب البعض إلى القول بأنه يقدم نموذجا في كيفية التغلب على مشكلة المديونية .

ويعلق هنا أحد الخبراء بقوله: مثل الإعلان يؤكد تقبل للدائنين لهذا الطرح في معالجة المديونية، وبموجبه تدفع نخيل نسبة 40 % ، ويتم دفع الجزء الباقي في وقت لا حق وهذا معناه أن الدائنين يشعرون بالراحة لهذا الطرح .

ويؤشر قرار شركة نخيل ببدء تسليم الدفعات النقدية للدائنين التجاريين على أن ارتكاز نموذجها في إدارة أعمالها على الشفافية قد بدأ يجني ثماره على صعيد تعزيز مصداقيتها في أوساط المستثمرين والمشتريين لوحدتها .

وهو ما يبشر بعودة ضخ السيولة إليها ليس من جانب حكومة دبي ، ولكن من جانب المشترين الذين يعتبرون المزودين الطبيعيين للسيولة .وعلى هذه الأرضية دعت بعض الآراء إلى تعميم هذا النهج الشفاف في معالجة الضائقة المالية للشركات.

دبي - مجدي عبيد وكفاية أولير