رحب مديرو دوائر حكومية ورؤساء شركات عقارية وإنشائية ببدء نخيل سداد 4 مليارات درهم نقداً للدائنين في إطار عقود التسوية التي ابرمتها مع الدائنين. ووصفوا في أحاديث ل«البيان الإقتصادي» التزام الشركة تجاه دائنيها بأنه صورة حية تجسد إيفاء دبي بالتزاماتها من جهة وتمسكها بخططها التنموية من جهة أخرى.

وتوقعوا أن يكون لقرار السداد آثار إيجابية في السوق وفي مجمل الفعاليات الاقتصادية بدا بالانتعاش المتوقع في قطاع الإنشاءات ومروراً بتأهب البنوك والمصارف لضخ المزيد من التمويلات للمشاريع العقارية وانتهاء بزيادة النمو في معدلات السوق العقاري والفعاليات الاقتصادية المرتبطة والساندة له.

وأكدوا أن إعلان نخيل الذي تضمن التأكيد على قرب إصدار صكوك بالمتبقي من الديون البالغة قيمتها 6 مليارات درهم كان متوقعاً في إمارة تنتمي لدولة لم تشهد تعثراً على مختلف أصعدتها الاقتصادية بقدر ما كانت نموذجاً رفيعاً للوفاء بالعهود والالتزامات وابتكار سبل مواصلة النمو والازدهار.

واشاروا إلى ان تلك الخطوة نسفت المضامين الزائفة لبعض التقارير الإعلامية التي حاولت استغلال قرار حكومة دبي إعادة هيكلة الشركة على غير حقيقته المتعارف عليها عالمياً.

وقالوا ان «إعادة هيكلة الشركات في زمن الطفرات أو الأزمات اجراء متبع في كل دول العالم وليس سابقة انتهجتها دبي دون غيرها من دول العالم». وضربوا أمثلة على قيام الولايات المتحدة الأميركية بإعادة هيكلة العديد من شركاتها عشية الأزمة العالمية. والى التفاصيل:

وفاء بالالتزامات

رحب الدكتور احمد سيف بالحصا رئيس جمعية المقاولين بالدولة بقرار نخيل الشروع في السداد النقدي ل40% من ديون المقاولين والموردين ووصف تلك الخطوة بأنها تعكس نجاح مجلس الإدارة في حسم الملف وطي صفحته والشروع بإعادة الرافعات الى مواقع العمل في اغلب مشاريعها.

وأثنى بالحصا على مجلس إدارة الشركة وقال ان «المجلس بذل جهوداً طيبة لم تتأخر الجمعية في إسنادها ودعمها لتسريع إغلاق ملف الديون» لافتاً إلى أن «بدء السداد يمثل حقيقة واقعة بصرف النظر عن حجم الوقت الذي استنفدته وقد بذلت الشركات الدائنة كل أشكال المرونة بهدف الوصول إلى تسوية مرضية لكل الأطراف».

وتوقع بالحصا «أن يشهد قطاع الإنشاءات وسوق المقاولات انتعاشاً نوعياً خلال الفترة القليلة المقبلة حيث ستتمكن شركات المقاولات من الإيفاء بالتزامتها هي الأخرى تجاه البنوك والموردين ما يجعل السيولة تدور في عجلة سوق الإنشاءات .

وبما يكفل تحقيق انتعاش ونمو في هذا القطاع الذي واجه تحديات تداعيات الأزمة العالمية باقتدار وصمد بوجه آثارها التي تسببت بخسائر مالية فادحة للأسواق العالمية». واشار بالحصا إلى أن القرار يؤكد استقرار اقتصاد إمارة دبي، ويؤكد من جهة أخرى متانة قطاعاتها الإقتصادية.

رسالة قوية

من جهته قال سلطان بن مجرن مدير عام دائرة اراضي وأملاك دبي ان قيام نخيل بسداد ديونها كان مسألة وقت لا أكثر وأضاف «ان ما تم الإعلان عنه يمثل رسالة واضحة لكافة المستثمرين المحليين والأجانب وللأسواق العالمية بمدى قوة الأسس الاقتصادية المتينة لدولة الإمارات.

كما يشكل حافزاً لهم للاستمرار في مشاريعهم وخططهم الاستثمارية، وهو ما سينعكس بشكل واضح على السوق العقاري وسلة الاستثمارات العقارية».

واشار ابن مجرن الى ان الإمارات تؤكد بهذا الإجراء مرة تلو الأخرى قدرتها على التعامل بحكمة مع المتغيرات العالمية ومع أقسى الظروف الاقتصادية ومع التزاماتها تجاه المستثمرين وتجاه مجتمعها وخططها التنموية التي لن تتوقف عند حد بل تستمر في ضرب نموذج فريد في الشفافية والحوكمة الرشيدة ومبادئ السوق بما ينعكس بشكل إيجابي على تحفيز كافة القطاعات الاقتصادية.

النمو مستمر

وقال هشام عبدالله القاسم المدير التنفيذي لمؤسسة دبي العقارية، ومجموعة وصل ان السداد النقدي لدائني نخيل «يعكس مدى التزام دبي في إطار الإمارات ومضيها قدماً في طريقها لتصبح في مقدمة دول العالم المتقدم».

واشار القاسم إلى أن من شأن خطوة نخيل إنعاش السوق والعودة لممارسة دور فاعل في تحقيق الرؤى الاقتصادية للدولة، وترسيخ مكانتها الاقتصادية القوية بين دول المنطقة والعالم.

مؤكداً أن ما اجتهدت دبي لإنجازه وتأسيسه من مناخ استثماري ومكاسب وبنية تحتية وتشريعية قوية وعصرية يساهم في حماية سوقها لسنوات وسنوات قادمة وتبقى تشكل عنصرا جاذبا للاستثمار على الرغم من كل المتغيرات التي طرأت على الأسواق العالمية.

ولفت القاسم إلى أن تحديات اليوم لن تؤثر في الخطط طويلة الأمد التي رسمتها الإمارة لنفسها، ولن تغير مكانتها حيث ستبقى وجهة المستثمرين بسبب البنية التحتية والتشريعية والمميزات الاستثمارية واسلوب الحياة وعناصر الانفتاح والأمان التي أرست الإمارة قواعدها خلال السنوات الماضية.

سياسة رشيدة

من جهته قال احمد المطروشي رئيس جمعية دبي العقارية ان النموذج الاقتصادي لإمارة دبي يعد من النماذج الاقتصادية الحيوية والقوية ليس فقط على مستوى المنطقة، بل ايضاً على مستوى العالم.

وما تم الإعلان عنه من شروع نخيل بإطفاء التزاماتها نقدا وعلى شكل سندات سيكون له الأثر الكبير في الحركة الاقتصادية في دبي، وستعمل على تطوير السوق، وإعادة الحركة الاستثمارية إلى ما كانت عليه، وأكثر نشاطاً أيضاً على المدى البعيد.

وأكد أننا «تعودنا من حكومة دبي وقيادتها الحكيمة على التعامل بإيجابية مطلقة مع كل المتغيرات وفي مختلف الظروف، تلك الإيجابية التي تعبر عنها اليوم الإجراءات التي تم اتخاذها وستتخذ خلال الفترة المقبلة، لا سيما ما يتعلق بطي صفحة الديون المستحقة للدائنين التجاريين والشروع بانجاز سلة مشاريع كانت قد توقفت قبيل الإعلان عن اعادة الهيكلة».

وأكد أن سداد الديون سيساهم في تعزيز الثقة باقتصاد دبي والإمارات عموماً، ويرسخ مبادئ الشفافية والحوكمة ويؤكد في الوقت نفسه مكانة دبي كوجهة رئيسية للمستثمرين من مختلف أنحاء العالم. متوقعاً ان يشهد السوق العقاري زيادة في معدلات النمو وزيادة في مساحة خارطة التمويل للمشاريع العقارية.

نموذجي مالي واقتصادي

من جهته رحب المهندس رياض كمال العضو المنتدب لشركة ارابتيك القابضة ببدء نخيل سداد الديون وقال «كنا ولا نزال وسنبقى على ثقة تامة بدبي وبمقدرتها على مواجهة التحديات وصياغة تفردها على كل الأصعدة.

وخطوة نخيل التي اعلنت عنها امس تمثل صواب إيماننا بهذه الإمارة التي ضربت اروع الأمثلة في الشفافية والوضوح والالتزام في تعاملها مع الجميع».وتوقع كمال أن يكون لهذه الخطوة آثار قوية وارتدادات إيجابية على اسواق المال والعقار خلال الفترة الوجيزة المقبلة.

وعبر كمال عن ثقته بأن تمضي دبي في تفردها وترسيخ هويتها بوصفها نموذجا في التنظيم المالي والاقتصادي، ونحن نؤمن بقدرتها على التغلب على التحديات مهما كبر وتنوع حجمها وبسرعة واقتدار.

توقيت ممتاز

قال المهندس عماد عزمي المدير الشريك في شركة الشعفار للمقاولات «إن توقيت بدء السداد يعد ممتازاً، وسيعين الدائنين على تعديل اوضاعهم والشروع بتنفيذ خطط نموهم وتوسعاتهم التي سيدعمها قيام نخيل بإطفاء المطالبات الأخرى بذمتها والتي تقوم الشركة بالنظر فيها لحسمها قريباً».

واشار عزمي إلى أن دبي تشكل حالة استثنائية على الأصعدة الاقتصادية والسياحية والتجارية والمالية، لذا ليس من المستغرب أن تفي بالتزاماتها فهي تعد الوفاء بالالتزامات شكلا من أشكال التقدم ومستلزمات النمو.

وأكد أن دبي في إطار الإمارات فرضت نفسها وبقوة على الساحة العالمية كأحد أبرز المراكز الاقتصادية والمالية والسياحية العالمية. وأضاف: «نحن كشركة مقاولات لم نفقد الثقة يوما بدبي وبسوقها، لأن هذا السوق هو من الأسواق المتينة العاملة وفق خطط طويلة الأمد ورؤى واضحة.

ونحن مؤمنون أن دبي لا تعمل وفق خطة عشوائية وإنما ضمن خطوات مدروسة جعلت من الإمارة أهم مركز تجاري ومالي وعقاري في المنطقة بسبب بنيتها التحتية الحديثة وتطور بنيتها التشريعية وقوانينها التي عادت بالنفع على كل المستثمرين والشركات التي عملت في الإمارة خلال الفترة الماضية».

تحقيق ـ مشرق علي حيدر