أعادت اللجنة الاتحادية الاميركية للسوق المفتوحة التأكيد على التزامها بالإبقاء على أسعار الفائدة الأميركية عند مستويات منخفضة لفترة ممتدة وهو ما يعكس إلى حدٍّ ما النمو الضعيف في الوظائف الأميركية بعد استبعادها من إجمالي أعداد العاملين.

وقد أعاد هذا القرار إلى جانب البيانات السيئة لقطاع الإسكان الأميركي إلى أذهان المستثمرين، أن النمو المستدام ليس مؤكدًا بحالٍ من الأحوال، كما أنه يفسر ما انطوى عليه الخطاب المفتوح للرئيس أوباما أمام القمة الصيفية لمجموعة العشرين من التماس «العمل على تخفيض العجز طويل المدى، على ألا يكون ذلك على حساب النمو في الأجل القصير».

غير أن البعض سوف يتجاهل هذه النداءات؛ فحكومة المملكة المتحدة بدت غير راغبة في المراهنة على النمو. ومتى باءت محاولات الانتعاش بالفشل كما هو الحال مع اليابان؛ فإن ذلك سوف يعني العودة مرة أخرى إلى عمليات الإنعاش، ولكنها هذه المرة سوف تتم في ظل كم هائل من الديون المتراكمة.

إن القضية الأساسية ليست تغليب رأي على رأي، ولكنها التأكيد على المخاطر الكامنة بغض النظر عن المنهج المتبع، ودونما الحاجة إلى الاستفاضة في تناول هذه النقطة؛ فإنه أمامنا بعض الوقت حتى يمكننا أن نتبين اتجاهًا واضحًا لأزمة الديون السيادية الراهنة في منطقة اليورو.

وفي هذا الأسبوع أشرنا أيضًا إلى المخاطر العميقة والمحققة التي تواجه الاقتصاد الياباني، سواء اختارت الحكومة اليابانية برئاسة ناتو كان تنفيذ خطتها لخفض عجز الموازنة بكافة تفاصيلها أو لا. إن هذا الجو معد لاختبار مدى صبر بنوكٍ مركزية بعينها اختبارًا قاسيًّا.

ومازال الأمر غير واضح؛ فالذي تفكر فيه الحكومة اليابانية أنها قامت بإصدار تعليمات للبنك المركزي بأن يبذل قصارى جهوده لكبح جماح التضخم، ومع عودة أسعار زوج دولار أميركي/ ين ياباني إلى مستويات حقبة الثمانينيات، ومع تراجع نشاط زوج يورو/ ين ياباني؛ قد تبدأ الحكومة النظر إلى تابعها السابق بارتقاب، وخاصة مع ثبات معدل التضخم الأساسي في اليابان عند مستويات دنيا قياسية.

في نفس الوقت، وبينما يبدو أن البنك الوطني السويسري استخدم فرصته في النجاة من خلال استراتيجية التدخل غير المستدامة في ظاهرها عن طريق إعلان نهاية المخاطر الانكماشية، يبقى الأمر غير واضح ما إذا كان من الممكن تحمل التأرجح الحالي لزوج اليورو/ الفرنك السويسري؛ وهو التأرجح الذي قد يتطلب إعادة نظر سريعة حتى بالنسبة لأفضل حالات الازدهار.

إن كثيرًا من المستثمرين قد يكونون في انتظار الوقت المناسب لإعادة بناء مراكزهم القصيرة على اليورو، ومع بداية خمود الزخم الصعودي لزوج يورو/ دولار أميركي (وفقًا لمؤشر القوة النسبية لمدة 14 يومًا) قد تكون تلك اللحظة غير بعيدة على الإطلاق.