أكدت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التجارة الخارجية أن الإمارات تقدم نموذجا تنمويا متطورا على مستوى العالم في تحقيق الانسجام والتوافق بين تطوير قدرات الاقتصاد وتعزيز التبادل التجاري واستخدام الطاقة واحترام مبادئ البيئة وصونها والحفاظ عليها.

جاء ذلك في الكتاب الصادر حديثا عن مركز التجارة والاندماج الاقتصادي التابع للمعهد العالي للدراسات الدولية والتنمية بجنيف بعنوان التحديات العالمية عند تقاطع التجارة والطاقة والبيئة والذي يتضمن المداخلات والنقاشات التي طرحت خلال أعمال المؤتمر الدولي حول التحديات العالمية عند تقاطع التجارة والطاقة والبيئة والذي عقد في مقر منظمة التجارة العالمية.

وأوضحت وزيرة التجارة الخارجية أن الدور الكبير للإمارات في سوق النفط العالمي ومكانتها الحيوية في استعمال الطاقة والطاقة المتجددة بشكل خاص لم يمنعها من تحقيق تطور اقتصادي مضطرد وتبادل تجاري كبير في ظل الحرص القوي على الحفاظ على البيئة واحترام قواعد منظمة التجارة العالمية.

وبينت في مداخلتها التمهيدية أن موضوع المؤتمر والذي يتمحور حول كيفية زيادة الرفاهية الاقتصادية وتوسيع التجارة وتعزيز الاستخدام الأمثل لموارد الطاقة في العالم مع مراعاة توفير الحماية والحفاظ على بيئة مشتركة سليمة يبقى الإشكالية المحورية في قضايا النمو الاقتصادي وزيادة معدلات التجارة والحفاظ على البيئة.

بدورها أوضحت هناء المرزوقي رئيسة قسم تجارة الخدمات في إدارة المفاوضات بوزارة التجارة العالمية أن الكتاب يتعرض إلى المشاكل الدولية أو العابرة للحدود التي تنشأ عند التقاطع الثلاثي للتجارة والطاقة والبيئة ثم الإطار التنظيمي الدولي الحالي في حين أن التحديات في هذا الإطار شاقة ومعقدة.

وتضمن الكتاب محاور مداخلات المدير العام لمنظمة التجارة العالمية باسكال لامي حول أن التساؤل الجوهري يحيل إلى معرفة ما إذا كنا بحاجة إلى حوكمة عالمية جديدة و أكثر شمولا في مجال الطاقة وأنه إذا كان الأمر كذلك فما هو شكل ومضمون هذه الحوكمة في أي إطار مؤسسي ستندرج وماذا سيكون دور منظمة التجارة العالمية في هذه الحوكمة الجديدة بشأن الطاقة، هل تكتفي منظمة التجارة العالمية بتكييف قواعدها الحالية أم أنه ينبغي عليها وضع قواعد جديدة خاصة بموضوع الطاقة؟

وركز الكتاب على مداخلة أحد المشاركين والذي أشار إلى أن عددا قليلا من البلدان تنتج الطاقة في حين تحتاج جميع البلدان إليها لذلك باتت التجارة في مجال الطاقة ولاسيما النفط أمرا حاسما لتلبية احتياجات الطاقة العالمية موضحا أن النفط يمثل أهم منتج يقع تداوله في التجارة الدولية سواء نظرنا إلى ذلك من زاوية حجم المبادلات أو من زاوية القيمة.

أو من ناحية المستلزمات المسخرة لنقله إذ ان التقديرات الدنيا تحدد تجارة الطاقة بنسبة 20 في المائة من تجارة السلع بينما تعتمد نصف حجم التجارة العالمية في الخدمات على الطاقة بشكل مكثف.

و تقول إحدى المشاركات في المؤتمر انه منذ انطلاقة منظمة التجارة العالمية فإنها لم تعتن بتجارة الطاقة حتى الآن و لم تكن قواعدها مصممة لمعالجة قضايا الطاقة في حد ذاتها موضحة أنه يمكن تفسير هذا النقص في الاهتمام بسهولة نسبيا إذ ان منظومة التجارة كانت تركز على إقناع البلدان للحد من القيود المفروضة على الواردات وهو ما لم يكن يمثل مشكلا في مجال الطاقة .

إذ ان عددا قليلا من البلدان تفرض رسوم الاستيراد على النفط فيما كان الاهتمام منصبا بدل ذلك - كما يقوم مشارك آخر- هو إدارة الإنتاج واستقرار الأسعار لمصدري الطاقة ووصولهم إلى المزودين في الأسواق الأجنبية أو مواجهة عراقيل الإنتاج والتصدير والقيود المفروضة على العبور للمستوردين للطاقة.

وأضافت المرزوقي أن الكتاب استعرض التركيز المتزايد للنظام التجاري على الطاقة و تنامي التفاعل بين الميدانين مفسرا ذلك حسب آراء المشاركين إلى أن أسواق الطاقة في كثير من البلدان تم تحريرها مما أدى إلى جلب الأنظار أكثر فأكثر نحو منتجات الطاقة و أصبحت التجارة فيها خاضعة لمعايير و قواعد السوق.

و تبعاً لذلك أصبحت مسائل النقل والتوصيل البيني والعبور من المواضيع الحاسمة كما دفعت الضرورات البيئية وخصوصا شواغل تغير المناخ إلى تعزيز الأهمية والجدوى الاقتصادية للطاقة البديلة مثل الوقود الحيوي و الطاقة الشمسية وطاقة الرياح و هو الأمر الذي أسس للجسر الذي يربط بين التجارة والطاقة والبيئة.

هذه الطاقات البديلة تثير تساؤلات التجارة التقليدية التي تمتلك ناصيتها منظمة التجارة العالمية و تعودت على معالجتها مثلما هو الشأن بالنسبة للرسوم الجمركية المرتفعة على الإيثانول ومحركات الرياح .

مداخلات وأفكار

تتضمن صفحات الكتاب الذي يحتوي على 225 المداخلات والأفكار التي طرحتها معالي الشيخة لبنى القاسمي خلال الاجتماع بالإضافة إلى مداخلة مدير عام منظمة التجارة العالمية وستة أجزاء تتناول علاقات التعاون.

ودور منظمة التجارة العالمية ومسألة الاستيراد والتصدير والقيود على المنتجات السلعية والخدمية في مجال الطاقة وموضوع النقل والعبور والمسائل البيئية المتصلة بالتجارة والطاقة وموضوع الدعم والتسعير وخاتمة انقسمت إلى مداخلة كبير المختصين العالميين في قانون الجات ومنظمة التجارة العالمية.

أبو ظبي- «البيان»