أكد تقرير أصدره البنك الآسيوي للتنمية ان أيام الدولار الأميركي كعملة العالم الاحتياطية الرئيسية أصبحت معدودة وان نظام الدولار لا بد أن يتنحى ليفسح المجال لنظام احتياطي متعدد العملات تلعب فيه العملات الآسيوية دورا رئيسيا.

وقال رئيس المصرف هاروكيكو كورودا في مقدمة التقرير ـ الذي شارك في إعداده معهد الأرض في جامعة كولومبيا المجموعة الاستشارية النقدية الدولية ـ ان الدولار سيبقى على الأرجح مسيطرا في المستقبل المنظور لكنه سيواجه تحديات على نحو متزايد.

ويأتي التقرير بينما تعيش البلدان الآسيوية حالة قلق لأنها تحتفظ بحجم كبير جدا من احتياطي النقد الأجنبي لديها بالدولار ولأن اليورو يعاني من تراجع متواصل بسبب الأزمة اليونانية.

واشار كورودا إلى ان كثيرين يعتقدون أن اليورو منافس جدي للدولار كعملة احتياطية لكن أزمة الدين اليونانية أثبتت أن اليورو ليس بتلك العملة القوية.

وأضاف ان الانتعاش الاقتصادي يحقق جذباً خصوصاً في آسيا لكن هذا يمكن أن يثير طفرة جديدة من تدفق رأس المال غير المستقر إلى آسيا ما يؤدي إلى عدم استقرار سعر الصرف واستفحال خلل الميزان التجاري وغيرها من حالات عدم التوازن.

وحذر من أن مثل هذا الوضع يهدد بإضافة المزيد من الضغط على نظام الاحتياطي العالمي المليء بالعيوب أصلا ويجب العمل عالميا وإقليميا لإيجاد حلول تحقق إصلاحا عمليا لنظام الاحتياطي العالمي.

وحث التقرير على تأسيس فريق عمل من خبراء مستقلين في نظام النقد الدولي لدراسة آليات الاحتياطي الجديدة المحتملة بالإضافة إلى إصلاحات نقدية ومالية أخرى مقترحا أن تعمل المنطقة الآسيوية على إيجاد عملتها الإحتياطية الخاصة بمايتماشى مع ثقل آسيا الكبير والمتزايد في الإقتصاد العالمي.

وأشار تقرير المصرف الآسيوي إلى إن نظام الاحتياطي العالمي لا يعمل بشكل جيد واستعمال الدولار كعملة احتياطي دولي يفاقم مشكلة استعماله كعملة محلية ودولية في آن معا ويخلق توترا بين صنع السياسة النقدي الوطني والعالمي.

وبحسب التقرير فإن المشكلة التي تواجه الآسيويين هي عدم وجود عملة قوية بمافيه الكفاية لتلعب مباشرة دور عملة الأمان الآسيوية فقد تراجعت مكانة الين الياباني العملة الآسيوية الأكثر استعمالا عالميا في السنوات الماضية بسبب مشاكل اليابان الاقتصادية كما أن «اليوان» الصيني مرشح محتمل لكن على المدى الطويل نظرا لأسواق الصين المالية المتخلفة نسبيا.

ولفت البعض إلى أنه يمكن استعمال إما حقوق السحب الخاصة لصندوق النقد الدولي «اس دي آر اس» أو سلة عملات إقليمية كبديل للدولار في تسمية الاحتياطي لكن هناك مشكلة في جعل مثل هذه العملات السيادة جدا فعالة بشكل تجاري طبقا للتقرير.

وصدرت توصيات من بعض الجهات المالية بأن تنسق البلدان الآسيوية سعر الصرف بينما تمتنع عن أية جهود لربط العملات أو السعي إلى عملة آسيوية مشتركة.وأضاف التقرير إن التكامل الاقتصادي وتنسيق السياسة المالية المتزايد في آسيا يمكن أن يعملا على تأسيس نظام احتياطي متعدد العملات بحيث لا تلعب عملة بذاتها دورا مهيمنا في المستقبل.

وقال جوزيف ستيغليتز الخبير الاقتصادي في البنك الدولي وأحد الخبراء المشاركين في إعداد التقرير إن إحداث نظام احتياطي عالمي جديد أمر ضروري جدا إذا أردنا العودة بالاقتصاد العالمي إلى الاستقرار والازدهار دائمين لان النظام الاحتياطي المستند إلى الدولار أصبح باليا منذ سنوات.

(وام)