أعلنت شركة «بريتيش بتروليوم» (بي.بي) أمس انها انفقت 65 .2 مليار دولار على عملية معالجة آثار التسرب النفطي في خليج المكسيك، مشيرة الى ان هذه التكلفة ترتفع بشكل متواصل.
وقالت شركة «بريتيش بتروليوم» - المعروفة اختصارا باسم «بي بي» - في بيان صدر أمس انها انفقت 300 مليون دولار على جهود التعامل مع التسرب النفطي في خليج المكسيك في الايام الثلاثة الماضية ليصل معدل الانفاق اليومي الى 100 مليون دولار يوميا لاول مرة ولتصل التكلفة الاجمالية الى 65 .2 مليار دولار.
وتشمل الارقام التي أعلنت عنها «بي.بي» تكلفة محاولة غلق البئر وتطهير الاضرار البيئية الناجمة عن تسرب النفط ودفع تعويضات للمتضررين.وأضافت بي.بي انها ما زالت تعمل على اقامة بئر بديلة بهدف اغلاق البئر التي يتسرب منها النفط وذلك في غضون ثلاثة أشهر كما هو متوقع من قبل رغم تباطؤ التقدم في البئر في الايام الاخيرة.
وفي الاسبوع الماضي جرى الحفر في البئر بمعدل ألف قدم يوميا الا ان الوتيرة تراجعت من مئة قدم يوميا في مطلع الاسبوع حيث بدأت المهمة الصعبة للاقتراب من البئر التي يتسرب منها النفط.وقالت الشركة البريطانية: ان هذا المبلغ يتضمن مجموع النفقات التي تكبدتها المجموعة لاحتواء النفط وتنظيفه، وحفر بئر احتياطية والمساعدات التي قدمت الى الولايات المشاطئة والاضرار التي دفعت حتى الآن.
واوضحت المجموعة النفطية انها دفعت حتى الآن قيمة حوالي 41 الف اعلان عن الاضرار اي ما يفوق 128 مليون دولار.وكررت «بريتيش بتروليوم» القول انه من المبكر جدا تقدير التكلفة النهائية للكارثة.
ومنذ انفجار منصة «ديب وواتر هوريزون» اواخر ابريل وغرقها قبالة شواطئ لويزيانا، تسجل التكاليف التي دفعتها المجموعة النفطية لوقف البقعة السوداء وتنظيفها، ارتفاعا متواصلا، فيما لا يزال النفط يتدفق في المحيط ويلوث الشواطئ الاميركية.
وكانت «بريتيش بتروليوم» اعلنت الاثنين الماضي انشاء صندوق بقيمة 20 مليار دولار، للتعويض لضحايا البقعة السوداء. لكن هذا المبلغ لا يشكل سقفا والفاتورة النهائية يمكن ان تكون اكبر بكثير.
شواطئ ميسيسيبي
من جهة أخرى وصلت كمية كبيرة من النفط الى شواطئ ولاية ميسيسيبي (جنوب) التي كانت حتى الآن في منأى من بقعة النفط، حسب ما اعلنت السلطات المحلية الاحد.
واعلن دان تورنور المتحدث باسم الحاكم هايلي باربور لوكالة فرانس برس ان نحو ثلاثة كيلومترات من الشواطئ الواقعة على الطرف الجنوبي للولاية تلوثت بالنفط السائل. وكان النفط الذي يصل الى الولاية على هيئة حصى.
وحتى الآن تضررت ثلاث ولايات تطل على خليج المكسيك من بقعة النفط الناجمة عن انفجار منصة نفطية لشركة بريتش بتروليوم ( بي بي) على بعد 80 كلم قبالة الخليج، وهي لويزيانا والاباما وفلوريدا.
وفي ميسيسيبي، كانت بلدتا بيل فونتين بيتش وليك مارس لاندينغ الاكثر تضررا، اذ وصل النفط الى اليابسة بعد مروره بين مجموعة من الجزر الساحلية. وحذرت السلطات المحلية من ان الرياح ستواصل دفع النفط باتجاه السواحل في الايام المقبلة.
تعهدات العشرين
إلى ذلك تعهد زعماء الدول العشرين ذات الاقتصادات الرائدة في العالم أمس الأول بتكثيف التعاون لمنع حدوث تسرب نفطي اخر على غرار التسرب الذي يدمر حاليا الساحل الجنوبي بالولايات المتحدة.
واتفق الزعماء أن الأمر يتطلب مزيدا من تبادل المعلومات للمساعدة في حماية البيئة ومنع حوادث مستقبلية مرتبطة بوسائل التنقيب البحري عن النفط في أعقاب انفجار حفار منصة «ديب ووتر هورايزون» التابعة لشركة النفط البريطانية «بريتيش بتروليم» في خليج المكسيك.
وقالت المجموعة في إعلانها الختامي: ندرك الحاجة إلى تبادل أفضل الوسائل لحماية البيئة البحرية ومنع الحوادث المرتبطة بعمليات التنقيب والتنمية قبالة الشواطئ إضافة إلى النقل والتعامل مع نتائجها.
وفي سياق متصل قال وزير المالية البريطاني جورج أوزبورن ان بريطانيا شددت للولايات المتحدة على أن من مصلحة البلدين أن يكون لشركة بي.بي مستقبل قوي رغم تكاليف ازالة البقعة النفطية في خليج المكسيك.
وأضاف أوزبورن أن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بحث مع الرئيس الاميركي باراك أوباما يوم السبت تكاليف بي.بي وقد حضر أوزبورن الاجتماع. وتابع في مقابلة مع رويترز على هامش اجتماع مجموعة العشرين في تورونتو أمس الأول: نتفهم أولا تأثير التسرب النفطي الخطير للغاية على البيئة وأن بي.بي عليها بالطبع أن توقف التسرب النفطي في الخليج وأيضا ازالة الضرر البيئي ودفع التعويضات التي ينص عليها القانون.
وأضاف لكننا شددنا على أن بي.بي شركة عالمية مهمة. لديها عدد كبير من المستثمرين في الولايات المتحدة وهي أكبر شركة نفطية في الولايات المتحدة ومن مصلحة الولايات المتحدة وبريطانيا أن تظل الشركة قوية في المستقبل.
ضريبة خاصة للكوارث
ومن جانبه دعا الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف إلى فرض ضريبة خاصة على شركات النفط لتمويل صندوق للمساعدة في ازالة اثار الكوارث البيئية مثل التسرب النفطي الذي تسببت فيه شركة بي.بي في خليج المكسيك.
وطرح ميدفيديف رئيس اكبر دولة منتجة للطاقة في العالم اقتراحا بإنشاء صندوق عالمي للتلوث خلال قمة مجموعة العشرين في تورونتو. وقال ان زعماء المجموعة طلبوا من خبراء العمل بشأن هذه الفكرة.
وقال ميدفيديف للصحافيين ان احدى الافكار التي مازالت قيد البحث رسوم من الشركات الدولية الكبيرة التي تنتج النفط توضع في صندوق مجمع خاص او -وربما مع هذه الرسوم-تأمين من مثل هذه الاخطار يمول من خلال رسوم مماثلة.
واولت روسيا اهتماما كبيرا لرد فعل شركة بي.بي البريطانية العملاقة على التسرب النفطي في خليج المكسيك وذلك الى حد ما لأن 25 في المئة من الانتاج العالمي للشركة يأتي من مشروعها المشترك تي ان كيه-بي.بي الذي يتخذ من موسكو مقرا له.ودعت مجموعة العشرين شركات النفط الى ضمان اتباع القواعد لمنع حدوث مثل هذا التسرب النفطي في المستقبل.
(وكالات)
