دعت جمعية دبي العقارية على لسان رئيسها احمد المطروشي إلى دراسة مقترح صاغته الجمعية لإنعاش سوق التملك الحر في الإمارة ويقوم على إصدار تأشيرات إقامة عقارية على إن تكون انتقائية ومشروطة.
وأوضح المطروشي في حوار مع « البيان الاقتصادي» بأن المقترح يهدف إلى دراسة معمقة لسوق التملك الحر الذي أنفقت الحكومة المحلية عليه عشرات مليارات الدراهم - ولا تزال- بهدف الوقوف على الكيفية التي تنعشه عبر إصدار تأشيرات إقامة لمدة زمنية محددة لأفراد يتمتعون بمؤهلات علمية عالية على أن يقوموا بشراء العقارات بأموالهم الخاصة من دون قروض من داخل الدولة.وشدد المطروشي على أن « التفاؤل بحاضر ومستقبل السوق العقاري مطلوب لأن العقار ليس كباقي القنوات الاستثمارية التي تعتمد على جني الأرباح السريعة بل هو من الأقنية الاستثمارية طويلة الأجل والتي تحتاج من المستثمر الصبر والمثابرة».ودعا المطروشي إلى قيام تحالفات او شراكات بين مؤسسة محمد بن راشد للإسكان وبين مطورين ملتزمين فالمؤسسة بحاجة الى وحدات سكنية لتخدم برامجها بينما يحتاج المطورين الى تحريك كم الوحدات التي يطورونها وسط تحديات تتعلق بتراجع عمليات البيع.
ولفت المطروشي إلى أن البنية التشريعية المتصلة بالقطاع العقاري تغطي وتنظم تعاملاته لكن المطلوب تفعيل تلك القوانين وقال« بأن القوانين موجودة لكن اغلبها لم يطبق بسبب عدم وجود لوائح تنفيذية لها أو تأخر صدورها وربما صدرت ولم تنفذ»، وإلى التفاصيل:
طبيعي وغير طبيعي
البعض يتساءل عن الموعد المتوقع الذي يعود فيه السوق العقاري إلى الوضع الطبيعي؟
إذا كان ذلك البعض يتحدث عن «الطفرة» أو عن عامي 2006 و 2007 فتلك الفترات لا يمكن وصفها بأنها «طبيعية» بدليل أن الطفرات في كل أسواق العالم لا تستمر بل لها دورة وما حصل أن دورة السوق تحققت على نحو عاجل بسبب تداعيات الأزمة العالمية، لذلك فإننا نعتقد بقوة بأن الوقت الراهن في السوق العقاري هو «الطبيعي» وما سبقه كان «غير طبيعياً».
لكن كيف يمكن وصف الأوضاع في السوق الذي تراجعت فيه معدلات البيع بأنها «طبيعية»؟
طبيعية من حيث إن الأسعار لم تعد خاضعة إلى المضاربات عقب انسحاب المضاربين، وطبيعي من حيث إنه بدأ يستقر ويتحلى بالنضج أكثر من أي وقت مضى، وطبيعي لأن الشركات العقارية التي تتواجد بقوة الآن هي التي تستحق أن تبقى في حين بدأ السوق يضغط على الشركات غير المحترفة التي جاءت مع الطفرة بضرورة الانسحاب في سوق أثبتت الوقائع بأن مقاعده محجوزة فقط للمحترفين.
وأولئك الذين يتواجدون في زمن التحديات وليس في زمن الطفرات.وأولئك الذين يتمتعون بملاءة مالية جيدة تمكنهم من عبور الظروف الصعبة بإدارة حكيمة تعتمد ترشيد النفقات في زمن الوفرة وليس في زمن شح السيولة فقط.
لماذا تسميهم بالشركات العقارية وليس بالمطورين العقاريين؟
لأن المطور العقاري هوٍ من يطور مشروعاً بأكمله وذلك يشمل البنية التحتية من مواصلات وخدمات صرف صحي ومياه وشبكات اتصالات بينما الذي يبني مبنى مع توافر تلك الخدمات فهو لا يتعدى - من وجهة نظري- أكثر من وصف مالك مبنى.
نعود لأوضاع السوق فهل يمكن أن نسمي تراجع المبيعات بأنها «طبيعية» أيضاً؟
نعم هي كذلك لأن المعنيين لم يفكروا خارج الصندوق كما يقول المثل. صحيح انهم يبذلون جهوداً طيبة ونحن نقدرها لأنها تهدف إلى تحريك السوق لكن ربما سيكون من الأفضل البحث عن وسائل أخرى لإنعاش السوق وليس تحريكه فقط.
ونحن على ثقة بأن ما تمتلكه دبي من إمكانيات هائلة في مقدمتها البينية التحتية التي أنفقت عليها الحكومة المحلية ولا تزال تنفق عليها عشرات مليارات الدراهم تستحق أن نروج لها ونسوقها بما تستحق.
وربما ستستغرب لو قلت لك بأني كنت في زيارة قصيرة لواحدة من الدول الأكثر تقدماً على مستوى العالم وفوجئت بأن بنيتها التحتية لا تدعم خدمات تقنية من الجيل الثاني .
بينما نحن في دبي بلغنا الأجيال التي بعدها وكل ذلك بفضل رؤية حكومتنا السديدة في الاستثمار في البنية التحتية حتى باتت الإمارة متفوقة على مدن عمرها مئات السنين وتتقدم المدن الأكثر تطوراً في العالم.القصد من ذلك هو أن هذه المدينة تحتاج الى جهود أكبر لتسويق ما تقدمه من أسلوب معيشة لا يتوافر لسكان المعمورة.
ولك أن تتخيل وجود هذه الإمارة في إطار الدولة وسط قلب منطقة متأخرة عما وصلنا إليه بقرون.الا تستحق هذه الميزات عمليات ترويج نوعية غير مسبوقة؟نحن نعتقد بأن تجربة دبي لن تتكرر للعشرين او خمسين سنة المقبلة لذلك فالإمارة تمتلك كل مقومات النمو وهي مؤهلة لذلك.
التفكير خارج الصندوق
وكيف يمكن تحريك السوق العقاري من وجهة نظر جمعية دبي العقارية؟
أقول لك كيف.. فنحن في جمعية دبي العقارية مثلاً غالباً ما نتبادل الارآء ووجهات النظر والأفكار التي نعتقد بأن من شأنها إنعاش السوق. خذ مثلاً أن السوق العقاري لم يشهد مبادرات واسعة لتفعيل البيع على أساس نظام الإجارة أي «إيجار العقار الذي ينتهي بالتملك».
وخذ أيضاً النتائج التي يمكن أن يحصدها الجميع فيما لو تحالفت بعض الشركات العقارية مع مؤسسة محمد بن راشد للإسكان فالأخيرة بحاجة إلى وحدات سكنية لتلبية متطلبات برامجها الريادية الضخمة فيما تحتاج تلك الشركات العقارية الى تصريف لوحدات العقارية الجاهزة وبالطبع فنحن لا نقصد أي عقار بل تلك العقارات التي تلبي مواصفات المؤسسة.
وخذ أيضا حقيقة أن سوق التملك الحر قائم على مبيعات الأجانب فكيف تجتذب أجنبياً لشراء عقار من دون ان تبدي المرونة التي لا تتقاطع مع القوانين النافذة فيما يتعلق بمنحه تأشيرة إقامة مرتبطة بشراء العقار.
هذه القضية نالت الكثير من النقد والتحليل سواء معها أو ضدها فما هو الجديد الذي تقترحونه؟
نحن في الجمعية نعتقد بأن المشرع الإمارتي ذكي وعندما يضع التشريع فإنه يضع المصلحة العليا فوق كل شيء ومن ثم ينطلق في معالجة الموضوع الذي بين يديه لذلك فإن مسألة تملك الأجنبي التي حسمها القانون بحاجة إلى تحريك مسألة تأشيرة الإقامة وفقاً لشروط ومواصفات لا تتقاطع مع المصلحة العليا وتلبي متطلبات القانون وتحقق الهدف الاستثماري الاقتصادي من وراءه.
ثم هناك تجارب لدول أخرى على هذا الصعيد وان اختلفت التفاصيل أو الشروط ويمكننا ان نطلع عليها فنصوغ تجربتنا الخاصة التي تلائم مجتمعاتنا.
هل تدعون إلى منح تأشيرات مقننة بشروط معينة؟
ولم لا ما دامت لا تتقاطع مع المصلحة العليا بل تدعمها، وسأشرح لك كيف.. يمكن أن تمنح التأشيرة وفق شروط أولها أن يكون ثمن الشقة من المال الخاص للمشتري على أن لا يكون مقترضاً من احد البنوك المحلية إذ ليس من المنطقي أن أبيعك عقاراً - في هذه المرحلة- وأقوم بإقراضك ثمنه في الوقت نفسه .
أيضاً،هنا يتوجب على المشتري أن يقدم ما يثبت بأن ثمن العقار الذي ينوي شراءه جاء بحوالة بنكية من بلده او من خارج الدولة،الى جانب أن يكون المشتري - على سبيل المثال- من ذوي الكفاءات او المهن التي تمثل قيمة مضافة للمجتمع لا أن يكون شخصاً لديه المال وحسب، فضلاً ان يجري تحديد السن المسموح به لشراء العقارات وغير ذلك من الشروط التي لا نعتقد بصعوبة صياغتها من قبل المشرع.
وماذا ستقولون لمن سينتقد هذا السلوك «الإنتقائي» ويصفه بأنه لا يتلاءم مع آليات السوق الحرة؟
القضية هنا مختلفة ولا علاقة لها بشكل مباشر أو غير مباشر بالسوق المفتوحة وآلياتها بل بقرار البيع وآلياته فمن حق أي شخص أن لا يبيع سلعته لأي كان .
كذلك من حق أي شخص أن يشتري سلعته من المصدر الذي يفضله وهكذا بالنسبة للعقارات فبائعي الشقق والمكاتب يمكلون الحق الكامل في البيع لهذا الزبون من عدمه وكذلك هذا الحق متاح للمشتري بعدم اجباره من الشركة التي يريد ان يتعامل معها، وفي كل الأحول هناك مشرع يستطيع التعاطي الذكي مع هذه القضايا.
التطبيق أولاً
على ذكر المشرع والتشريعات، هل تعتقد بأن هناك حاجة للمزيد من التشريعات الداعمة للقطاع العقاري؟
البنية التشريعية العقارية لدينا تتفوق على كل أسواق العالم واقول ذلك بثقة لكن ليس المهم ان تكون البنية التشريعية بحاجة الى المزيد من التشريعات من عدمه.
المهم تطبيق التشريعات التي صدرت والتي تأخر تطبيقها إما بسبب تأخر صدور لوائحها التنفيذية أو بسبب عدم وجود لوائح تنفيذية لها وفي بعض الأحيان بسبب عدم وجود الكوادر البشرية التي يكون على عاتقها تنفيذ وتطبيق تلك القوانين.
ونحن على تواصل دائم مع الأخوة في دائرة اراضي وأملاك دبي ونرى حجم مثابرتهم وجهودهم الطيبة على هذا الصعيد لكن مسألة الحاجة للمزيد من التشريعات التي تساهم بالارتقاء بأداء السوق العقاري مرهونة الى حد كبير بتطبيق ما صدر أولا ومن خلال التطبيق سيظهر ما إذا كنا بحاجة للمزيد من التشريعات أم لا.
تخصص
جمعية دبي العقارية تستضيف ساحات نقاش حول العقارات
عقدت جمعية دبي العقارية، المؤسسة المستقلة التي تضم مجموعة من المتخصصين في سوق العقارات بدبي خلال الفترة الماضية عدة حلقات نقاشية حول كل ما يهم العقارات وذلك في إطار جلسات التواصل والتوعية الخاصة التي تنظمها الجمعية للأعضاء. وقد عقدت ندوة تحت عنوان «قانون التملك الحر في سوق دبي العقارية».
وقد ركزت محاور الجلسة على آخر التعديلات في القوانين الاتحادية والمحلية التي تؤثر على القطاع العقاري. كما بحثت أيضاً الآثار الناتجة عن تغيير القانون، وسبل ضمان التنفيذ الفعال للتشريعات المطبقة حالياً.
بعد ذلك أجاب المتحدثون على الاستفسارات الموجهة من قبل وسائل الإعلام وأعضاء جمعية دبي العقارية. و«تمتلك جمعية دبي العقارية محفظة غنية من الأعضاء المتخصصين في القطاع العقاري الذين يمكن الاستفادة من خبراتهم الواسعة بما يعود بفائدة أكبر على المجتمع.
ومع وجود مثل هذه القاعدة القوية، فإن للجمعية القدرة على مواصلة العمل من أجل إنجاز مهمتها الرامية إلى رفع المعايير المعمول بها في سوق العقارات في دبي والإمارات، وتؤكد الجمعية أن تنظيمها لمثل هذه الفعاليات نابع من الحرص على الارتقاء بمعايير قطاع العقارات.
هدف
تعزيز علاقات الأعمال
جمعية دبي العقارية تأسست في العام 2000 تهدف إلى تعزيز علاقات الأعمال من خلال تنظيم فعاليات التواصل والمحاضرات والندوات التثقيفية حول مختلف القضايا التي تهم القطاع وتخدم مصالح جميع أعضاء الجمعية وقطاع العقارات بشكل عام. وتضم قاعدة عضوية الجمعية حالياً أكثر من 270 شخصية من قيادات التطوير العقاري.
وتوفر الجمعية قنوات تواصل مع شبكة واسعة من ملاك العقارات، والمطورين، والمديرين، والاستشاريين، والوسطاء العقاريين، وشركات التمويل، والبنوك، وملاك ومشغلي الفنادق، وشركات التأمين.
مزادات عقارات المتعثرين
بسؤال أحمد المطروشي رئيس جمعية دبي العقارية حول رأيه في مزادات عقارات المتعثرين التي يدعو اليها البعض قال أنا شخصياً أعتقد بأن توقيتها غير مناسب. ونحن في جمعية دبي العقارية التي تضم في عضويتها نحو 500 شركة تعمل في القطاع العقاري لا نعتقد بأهمية مثل هذه المزادات التي تعرض للبيع وحدات عقارية مصادرة بسبب تعثر اصحابها.وكما ذكرت لكم بأن الوقت غير مناسب لمثل هذه المزادات لاسيما لو علمنا بأن مزادات عقارات غير متعثرة لم تحقق مبايعات تذكر.
صحيح بأن القانون يسمح للمطور العقاري باستيفاء باقي دفعات المشترين المتعثرين عبر بيع العقار بالمزاد العلني أو بتأجيره بترتيبات مع الدائرة، لكن سيكون من الأفضل للشركات العقارية المعنية بالتوجه إلى تأجير عقارات المتعثرين بدلاً من بيعها في المزاد العلني لأنهم على الأغلب لن يكونوا سعداء بنتائج مزادات تعرض عقارات بأسعار السوق الحالية في حين بيعت بأسعار أعلى في زمن الطفرة، في حين ستكون النتائج مرضية جداً لو تم ترحيلها الى سوق التأجير الذي بدأ يزدهر».
ونحن نرى بأن توقيت عرض المطورين لعقارات بعض المشترين المتعثرين يجب ان يكون محسوباً ومدعوماً بالطلب الذي لا يعرض تلك العقارات إلى مزيد من الخسارة في قيمتها الرأسمالية».
حوار- مشرق علي حيدر
(البيان)

