لم تأت تداولات النصف الأول من عام 2010 بنتائج مشجعة، والمستثمرون الذين حاولوا تعديل نتائج محافظهم المالية بضخ بعض السيولة مطلع العام الجاري، وشراء أسهم متدنية القيم على أمل ان ترتفع، وتعوض بعض خسائر محافظهم الاستثمارية- لم يجدوا أنفسهم بعد هذا العناء إلا في المربع الأول.
وهم فوق ذلك كله لايعرفون على من يلقون باللائمة؛ على السوق؟، ام مجالس ادارات الشركات؟، ام المحللين؟ ام على حظهم العائر؟!.
الاستثمار في الأسهم يتم حتى هذه اللحظة على ايقاع المسرحيات التراجيدية.. فالمحللون- الذين يفترض انهم يحملون شهادات عليا، ومتدربون في مؤسسات عالمية، وعلى عاتقهم تقع مسؤولية تقديم معلومات حقيقية- اصبحوا مجرد معلقين على تداولات يومية وكأنهم معلقو مباريات كرة قدم، في حين بات مقدمو البرامج والنشرات الإخبارية خبراء ماليين، والشركات لا تريد اعطاء التفاصيل.
إن رؤساء الشركات الذين ظلوا طيلة عامين يقولون للعامة انهم سيحققون نتائج افضل، وانهم يرون امكانية ارتداد الأسواق خلال أشهر قليلة، لم يروا شيئا اصلا لأنهم لم يقرؤوا، بل افصحوا عن مشاعر عفوية.
واحاديث مجالس أصبحت التقليد السائد في التصريحات الصحافية التي ترافق النتائج الربعية والفصلية. فالنتائج لم تكن احسن كما قالوا، والأسواق التي يعملون فيها لم تنتعش كما توقعوا.
اما اعضاء مجالس الادارات، فقد حان موعد العطلة الصيفية وأغلقوا هواتفهم، واستحصلوا ارقاما ثانوية وزعوها لشريحة ضيقة من معارفهم، ليس لغرض التواصل مع العمل، والسعي نحو محاولة تسريع وتائر النمو، والتعويض عن فترة الكساد، بل لغرض البقاء على الاتصال واللقاء مع معارفهم عند الوصول الى اماكن الاصطياف.
وبالتالي، فما على المستثمرين في الاسواق الآن نسيان الماضي، ومحاولة الاستمتاع بالعطلة الصيفية، والعودة قبل بدء رمضان المبارك، والدعاء بأن تتحسن الاوضاع.
و مع بدء موسم الاجازات، فان المحللين فرحون بوصول الفريق الاسباني الى الدور 16 لكأس العالم، وفرحون بفتح خط جوي مباشر الى مدريد، وفرحون بقضاء عطلتهم في اسبانيا، لكنهم لم يطلعونا بعد على رأيهم بمستقبل اسواقنا مع بوادر الازمة المالية في اسبانيا.
خاصة ان اسبانيا ليست اليونان، فهي تاسع اكبر اقتصاد في العالم، وبالتالي فأي تغيير اقتصادي سيكون ملموسا، ومديونيتها تراكمت لتصل الى 44 مليار دولار، وهناك شخص عاطل عن العمل من بين كل خمسة اشخاص، كما ان هناك تخفيضا في التقييم السيادي لها .. الخ .
ترى...هل سنحتاط مقدما؟؟ ام ان ذلك لن يؤثر في اسواقنا مثلما كنا نسمع في التصريحات الصحافية لرؤساء الشركات المدرجة في اسواقنا، والتي تراجعت قيمها بأكثر من 80% بفعل تأثرها بالأزمات؟ اسئلة لازلنا نترقب اجاباتها.
