أظهرت دراسة جديدة أن بريطانيا هي رجل أوروبا الأكثر تلويثا للبيئة على حد وصف الدراسة والتي كشفت على أن أكثر من نصف إجمالي تلك الشركات العاملة في قطاعات الكربون المسببة للتلوث تستقر في المملكة المتحدة.
وبينت الدراسة - التي أجرتها مؤسسة «إيريس» والتي تعنى بالاستشارات الاستثماراية الأخلاقية شملت 300 شركة في المملكة المتحدة وأوروبا والتي نشرتها صحيفة الأوبزيرفر البريطانية - أن النسبة الأكبر من الشركات الكبرى التي شملتها الدراسة والتي تؤثر بشكل كبير جدا على ظاهرة الاحتباس الحراري آتية من المملكة المتحدة ، أي بأكثر من ضعف تعداد الشركات الأخرى في بلدان أخرى.
وفيما يتعلق بجهود الشركات الكبرى التي شملتها الدراسة في إيجاد حلول أو التخفيف من المشاكل الناجمة عن التغيير المناخي وجدت الدراسة أن 3% فقط من تلك الجهود آتية من بريطانية.
وتأتي نتائج تحقيق إيريس بالتزامن مع الدعاية السيئة التي منيت بها شركة «بريتيش بيتروليوم» والتي تعد واحدة من كبرى الشركات البريطانية المعروفة ، في جميع أنحاء العالم بسبب الإنسكاب النفطي الذي واجهته الشركة في خليج المكسيك.
وقال متحدث باسم «إيريس» أن النتائج التي أظهرتها الدراسة مثيرة للقلق ليس فقط من وجهة نظر المستهلك ، بل أيضا من منظور الاستثمار مما يثير القلق بصفة خاصة لصناديق المعاشات وغيرها وكذلك للمستثمرين على المدى الطويل حيث إن تصاعد ظاهرة التغير المناخي تصعد معها الأجندة السياسية.
ومما يزيد من تعرض شركات المملكة المتحدة لمخاطر تغير المناخ هو التزايد إلى حد كبير في تعداد شركات النفط الكبرى وشركات التعدين التي تسيطر على مؤشر فاينانشال تايمز 100 في لندن.
من جانبها وصفت منظمة السلام الأخضر النتائج التي خرجت بها بحوث إيريس بالمخزية وتشكل لائحة اتهام للمملكة المتحدة ، التي فشلت في بناء قطاع أعمال منخفض الكربون على الرغم من الخطابات السياسية المتزايدة التي تدعو إلى خفض إنبعاثات الكربون.
وقال بن ستيوارت ، المتحدث باسم مجموعة الحملة البيئية معلقا على تلك النتائج بالقول : يبدو ان بريطانيا لا تزال الرجل الأكثر تلويثا للبيئة في أوروبا.
حيث تشكل الأرقام التي خرجت بها الدراسة وصمة عار لوزراء بريطانيا المتعاقبين الذين طالما وعدوا بان تكون بريطانيا في طليعة الدول التي تسعى لتطوير التكنولوجيا النظيفة على حد قول ستيوارت.
وعقبت الصحيفة على نتائج تلك الدراسة بالقول: كما تبدو الأمور فإن إقتصاد بريطانيا وضع بشكل ضعيف للاستفادة من تحول هذا القرن لصناعة منخفضة الكربون وهو أمر لا مفر منه في حين تبدو المانيا في وضع جيد يؤهلها للاستفادة من ميزة التحرك الاولى لجهود خفض الكربون.
وتشير التقديرات التي أجرتها إيريس إلى أن 41 % من الشركات 300 الكبرى التي شملتها الدراسة تؤكد أن بريطانيا وأوروبا تؤثران بشكل كبير على ظاهرة الاحتباس الحراري إما مباشرة من عملياتها أو عن طريق المنتجات التي يتم تصنيعها .
إلا أن الصحيفة تشير إلى وجود بعض الأخبار الجيدة في تلك دراسة رغم الصورة القاتمة التي رسمتها عن الشركات البريطانية الكبرى وإرتباطها بتلوث البيئة حيث اشارت إلى أن اكثر من 60 % من الشركات الكبرى .
والتي وضعت في خانة تؤثر يشكل كبير أو كبير جدا على البيئة بكونها إتخذت تدابير ربطت خلالها مكافآت المديرين التنفيذيين بصورة ما بجهود تلك الشركات في تخفيضها للانبعاثات الكربونية في أنشطتها الصناعية والإنتاجية إلى جانب أن أكثر من نصف إجمالي الشركات في معظم الفئات الملوثة لديها نوعا ما أهدافا على المدى الطويل للخفض الكربوني ، على الرغم من ملاحظة إيريس أن اتخاذ إجراءات ملموسة لهذا الخفض صعب العثور عليها لدى تلك الشركات.
وأظهرت الدراسة أن الشركات الفرنسية والالمانية الكبرى ممن شملتها الدراسة تعد في طليعة الشركات التي تحرص على إيجاد حلول لظاهرة التغير المناخي. ومع ذلك فقط نوهت مؤسسة إيريس للاستشارات إلى أن العديد من الأعمال البريطانية قد تكون مستبعدة من لائحة المسح كون أعمالها صغيرة.
وتحدثت الصحيفة عن المبادرات التي قادتها الحكومة البريطانية للحد من تغير المناخ ، من خلال نشر خطة التحول نحو خفض إنبعاث الكربون وإدخال خطة خفض الكربون و الالتزام بالكفاءة في استخدام الطاقة ، فضلا عن التغذية في نظام التعريفة الجمركية ، وتعزيز إنتاج الطاقة النظيفة في المنازل .
ويذكر أنه في عام 1980 كانت الدول الإسكندنافية قد وصفت بريطاني برجل أوروبا الملوث بسبب إرتفاع معدلات إنبعاثات ثاني أكسيد الكبريت من محطات توليد الطاقة الصناعية ، والتي صدرت الأمطار الحمضية عبر بحر البلطيق.
دبي - كفاية أولير
