شهدت أسعار السلع أسبوعاً مختلطاً ساعدها في مطلعه ارتفاع قيمة الرنمينبي (اليوان) الصيني، ولكنها ناضلت فيما بعد بينما تحولت الأنظار مجدداً إلى التعافي الاقتصادي العالمي الهش.وفي المحصلة فإن تحرك العملة الصينية فشل في تحفيز السوق.

وأوضح التقرير الأسبوعي لبنك «ساكسو» أن الشكوك أحاطت بوتيرة التعافي الاقتصادي الأميركي، فيما أظهرت مبيعات المنازل القائمة والجديدة أرقاماً أضعف كثيرا مما كان متوقعا في ظل البدء في إلغاء الحوافز الاقتصادية.

وقد ترك مجلس الاحتياط الفيدرالي الأسعار الأساسية دون تغيير بينما كان التضخم يميل إلى الانخفاض، كما أعرب المجلس في الوقت نفسه وبطريقة غير مباشرة عن قلقه بشأن المشكلات المالية التي تشهدها أوروبا.

وقال أول هانسن كاتب التقرير والمحلل لدى بنك «ساكسو»: تبين فيما بعد أن الأخبار المهمة الآتية من الصين - والتي تفيد بأن الدولة في طريقها نحو إنهاء ربط عملتها بالدولار الأميركي، وهو الربط الذي مضى عليه عامان - مجرد أخبار لا إجراء فعلي، حيث لم يسفر الأسبوع الأول إلا عن تغيّر بنسبة 6 .0 في المائة أمام الدولار الأميركي.

ويبدو أن هذا التحرك حلّ وسط بين استرضاء الحكومات الأجنبية وعدم تعكير صفو صناعة التصدير المحلية التي ستواجه منافسة زائدة مع ارتفاع سعر صرف الرنمينبي.

وحذر المراقب العام الصيني من إمكانية أن تؤدي مستويات الدين الحكومي المحلي إلى إخراج اقتصاد البلد عن مساره. وهذه هي المرة الأولى التي تفصح فيها الصين عن مستوى الدين الحكومي المحلي، بل إن البعض يمكن أن يكونوا في مواجهة متاعب أشد من اليونان.

وهذا يعزز احتمال حدوث تباطؤ في الاقتصاد الصيني، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى انكماش بعض الفقاعات التي تكوّنت وكبرت في الاقتصاد، ولا سيما في البنية التحتية والإنشاءات والإسكان.

وفي الوقت نفسه في أوروبا، عادت المخاوف بشأن الديون السيادية إلى صدر الصفحات الأولى مع اتساع الهامش بين سندات الحكومة الألمانية وسندات البرتغال وإيطاليا وأيرلندا واليونان وأسبانيا من جديد.

وقد ارتفعت تكلفة تحوط ما قيمته مليون دولار من الدين السيادي اليوناني من خلال مقايضة العجز عن سداد قروض الائتمان أجل خمس سنوات إلى 500 112 دولار سنويا، وهو ما يدل على ارتفاع خطر العجز عن السداد.

مكاسب وخسائر

وقال التقرير: نفدت القوة الدافعة لمؤشر «جيفريز رويترز سي آر بي» بعد أن بلغ علواً عند 267 نقطة يوم الإثنين عندما تداولت وسائل الإعلام أخبار الرنمينبي.

أما الخاسر الرئيسي خلال الأسبوع فكان قطاع النفط بقيادة الغاز الطبيعي، في حين أن القطاع اللين، والذي يضم السكر والكاكاو والبنّ، أظهر مكاسب قوية وهو ما منع هذا المؤشر من أن يشهد مزيدا من الانخفاض. وأي تحرك دون مستوى 257 في مؤشر سي آر بي ينبغي أن يعيد قاع شهر مايو الماضي عند 247 إلى بؤرة التركيز.

وذكرت وكالة الطاقة الدولية أن أسواق النفط والغاز الطبيعي تبدو في حالة إمداد مفرط حتى عام 2015 مع توفر «طاقة احتياطية مريحة». وفي الوقت نفسه أظهرت بيانات التخزين الأسبوعية زيادة مفاجئة أخرى في المخزونات، مما يترك سوق النفط الخام معرضة للانخفاض.

واخترق عقد النفط تسليم شهر أغسطس المقاومة تحت مستوى 80 دولارا للبرميل مباشرة، وهو ما يمثل تصحيحا بنسبة 50 في المائة عن أسعار بيع التصفية التي تعود لمايو الماضي. وقد أدى اجتماع الزيادة في الإمدادات وقوة الدولار إلى إضعاف الدعم الأخير، مما أسفر عن انخفاض الأسعار.

وقد كاد أن يختفي المركز المضاربي الطويل في النفط الخام وسيط غرب تكساس في بورصة نيويورك التجارية (نايمكس) مما يترك السوق في وضع محايد مؤقتا.

ويمكن الحصول على الدعم عند مستوى 75 .74 دولارا أميركيا للبرميل يليه مستوى 71 دولارا أميركيا للبرميل، في حين أن المقاومة هي المتوسط المتحرك لمدة 200 يوم عند مستوى 15 .77 دولارا أميركيا للبرميل يعقبه مستوى 80 دولارا أميركيا للبرميل.

أسواق الذهب

وسجل الذهب ارتفاعا قياسيا جديدا ليصل إلى مستوى 30 .1265 دولارا أميركيا للأوقية يوم الإثنين الماضي، وهو ما أدى بالتالي إلى نوبة أخرى من جني الأرباح.

وتابع التقرير قائلا: لقد تلاشى الدعم الآتي من الخوف من التضخم، ولكن أسعار الفائدة المنخفضة قياسيا والمخاوف المتعلقة بالديون السيادية ما زالت ماثلة وتواصل دعمها للأسعار. وما زال إجمالي الأرصدة في صناديق الذهب المتداولة في البورصة فوق مستوى 2000 طن، بل وسجل ارتفاعا قياسيا جديدا خلال الأسبوع الماضي.

وأردف هانسن قائلا: في ظل بقاء فكرة الملاذ الآمن، سوف يظل الذهب يجد مشترين جددا يريدون اللحاق بالركب. ولكن خطر حدوث تصحيح ازداد في ظل إثارة المزيد والمزيد من المستثمرين المحترفين المخاوف حول حركة الأسعار، وذلك خشية أن يتكرر بيع التصفية، الذي شهدناه في مايو، في مكان آخر فيجرّ معه الذهب إلى الانخفاض.

استمرار التذبذب

واوضح هانسن قائلا:: سوف يواصل الذهب هذا الأسبوع متابعة وضعه المتذبذب وينبغي بالتالي أن يقتفي أثر التحركات التي تحدث في أسواق الأسهم وفي أسواق صرف العملات، وخصوصا الدولار الأميركي.

وأضاف: من منظور تقني، نجد أن الاتجاه الصعودي ثابت في محله وينبغي الحفاظ على المراكز الطويلة فوق مستوى 1195 دولارا أميركيا للأوقية، والأهم من ذلك مستوى 1155 دولارا أميركيا للأوقية. الدعم على المدى القريب هو مستوى 1215 دولارا أميركيا للأوقية في حين أن المقاومة هي مستوى 1268 دولارا أميركيا للأوقية يليه مستوى 1300 دولارا أميركيا للأوقية.

وتابع: مع اقترابنا من منتصف عام 2010، يخفي الانخفاض بنسبة 5 .7 في المائة في مؤشر سي آر بي فوارق ضخمة في الأداء، ولكن بوجه عام نجد أن قطاعي الطاقة والحبوب شهدا معاناة كبيرة، في حين أن السلع اللينة (فيما عدا السكر) والمعادن الثمينة حققت أداء جيدا.

وواصل قائلا: السلع اللينة والحبوب تأثر كلاهما بالدرجة الأولى بالأحوال الجوية في حين أن الطاقة والمعادن الثمينة جاء أداؤها هذا استجابةً للتطورات الاقتصادية العالمية.

دبي - «البيان»