مع ظهور بوادر أولية تبين قطع الاقتصاد العالمي خطوات على مسار الخروج من حالة الركود، تفكر الشركات مجددا بشأن مسائل التوسع والتمويل الداعم لخططها، وفي الحقيقة، تصاعدت أنشطة الشركات في أسواق المال العالمية، إذ أكملت شركة «روسال» اكتتاباً عاماً أولياً بقيمة 2 .2 مليار دولار.
كما أغلقت شركة «بيتروبراس «البرازيلية إصدارها لسندات قيمتها 4 مليارات دولار في أكتوبر، وتعتزم أيضا شركة «برودنشال» التمويل الجزئي لصفقة استحواذها على الشركة الأمريكية الدولية للتأمين، وذلك من خلال إصدار حقوق بقيمة 20 مليار دولار الذي يعد أكبر إصدار على مستوى العالم في 2010.
وعلى نفس المنوال في منطقة الشرق الأوسط، تراجع الشركات خياراتها فيما بعد الأزمة المالية العالمية، ومع الأخذ في الحسبان السيولة المحدودة في أسواق الدين الإقليمية، والانخفاض الكبير في الإقراض المصرفي على مدى الأشهر الاثني عشر الماضية.
وهيمنة الاتجاه نحو تخفيض المديونيات، وفي ظل هذه الظروف مجتمعة، تنظر الشركات بشكل متزايد إلى أسواق الأسهم وحملة أسهمها لكي تقوم برفع رؤوس أموالها.
وحقا، ومنذ مطلع عام 2009، شكلت صفقات الأسهم الوسيلة الرئيسية للشركات للحصول على رؤوس أموال جديدة، وبحسب تقديرات شركة ديلوجيك، قامت الشركات حول العالم خلال العام الماضي بجمع رؤوس أموال عبر أسواق الأسهم قيمتها 900 مليار دولار، وهو ما يمثل زيادة نسبتها 41 % بالمقارنة مع عام 2008.
وفي السياق ذاته، باتت أعداد متزايدة من الشركات الخليجية المرشح تنظر إلى أسواق الأسهم على أنها مصدر بديل للتمويل، وعلى الرغم من حقيقة عدم شيوع استخدام إصدارات الحقوق في المنطقة خلال عام 2009 بالمقارنة مع بقية مناطق العالم، إلا أن أسواق الأسهم المحلية ؟
وفقا لمعلومات موقع «زاويا الإلكتروني»- قد شهدت 10 صفقات رفع رؤوس أموال بقيمة تبلغ 7 .2 مليار دولار، نفذ منها بنك الخليج أكبر صفقتين بقيمة 4 .1 مليار دولار، بينما نفذ بنك التمويل الخليجي صفقة بقيمة 300 مليون دولار.
ويتعين كذلك على الشركات الخليجية النظر إلى مصادر الأسهم كتلك الخاصة بالإصدارات القابلة للتحويل إلزاميا، بيد أنه ينظر بشكل صائب إلى إصدارات الحقوق على أنها الآلية الأكثر مواتية لحملة الأسهم في الصفقات الخاص برفع رؤوس الأموال من خلال إصدارات الأسهم.
وتختلف الصفقات في منطقة الشرق الأوسط طفيفا، فعلى سبيل المثال، يتحدد تسعير إصدارات الحقوق في الغالب بناء على القيود التشريعية أكثر مما تتحدد بناء على القيمة، حيث ربما لا يكون من السهل وضع التفاصيل الخاصة بخطط الأعمال.
كما لا تكون أي من إصدارات الحقوق قابلة للتداول، وهو ما يعني رفض المصارف في الغالب القيام بدور الضامن لها، ويفتقر كذلك حملة الأسهم الجدد إلى المعرفة الكاملة بخصوص عائدات هذه الإصدارات، في الوقت الذي يكون فيه حملة الأسهم القائمين أقل قدرة على تسييل حقوقهم.
وكنتيجة لذلك، هناك في الغالب شعور في الشرق الأوسط يرفض إصدارات الحقوق، وفي المملكة المتحدة، قامت سلطة الخدمات المالية والمهنيون في أسواق المال في مطلع عام 2009 بإجراء تعديلات جذرية في عملية إصدارات الحقوق، وذلك بتبسيطها، وتهيئة الطريق لموجة ضخمة من إصدارات الحقوق التي شهدها العام المذكور في وقت لاحق.
وربما إجراء مراجعة مماثلة في سياق الشرق الأوسط مسألة مجدية تنطوي على إمكانية تحسين كفاءة أسواق المال، وفيما لن يكون الإصلاح القانوني له فعل السحر في تبديل الأوضاع جذريا، بيد أن زيادة الشهية على إصدارات الحقوق في الشرق الأوسط.
تكون من خلال تواجد أسواق مالية تتمتع بالكفاءة والسيولة، والنشر التدريجي للوعي بهذه الإصدارات، بما يعزز ثقافة تداولها، فضلا عن سن اللوائح القضائية ذات الصلة، كتلك الخاصة بوضع قيود على التسعير، وتصنيف فئات إصدارات الحقوق.
ومن المقدر أن تتزايد شعبية تمويل حقوق الملكية مع عودة العالم إلى النمو مجددا، وتزايد الرغبة في إدارة المخاطر، واستعادة قيم الأصول، ويجب أن تكون شركات الشرق الأوسط وحملة الأسهم مستعدين لإعطاء الفرصة للإصدارات الخاصة.