بعد ما يزيد على 23 شهرا من ربط سعر صرف اليوان بالدولار قررت الصين زيادة مرونتها حيال سعر صرف اليوان المرتبط بالدولار عند حدود الـ 83 .6 يوان للدولار الأمريكي منذ تموز 2008.
في الواقع فان هذا الإعلان الصيني هو ليس سوى محاولة للتصدي بشكل مسبق للانتقادات التي يُتوقع ان تواجهها سياسة الصين النقدية خلال قمة العشرين التي سُتعقد الأسبوع المقبل في كندا.
ولذلك فليس من المتوقع أن يكون القرار الصيني يتجه للاستجابة للضغوط الأمريكي والاوربية الداعية لرفع سعر اليوان به مرضية للمطالب الأمريكية التي تقدر ان قيمة اليوان أعلى من قيمته الحقيقية بنسبة 40%.
ولعل ما يدل على ذلك، هو أن بنك الشعب الصيني وهو البنك المركزي الصيني، نوه إلى أن التعديلات التي سيجريها لتحرير سعر صرف اليوان أمام الدولار التي أعلن عنها بالأمس، ستتم على مراحل وأن ذلك قد يستغرق بعض الوقت وأن أي تغييرات في سعر الصرف سوف تتم بشكل تدريجي.
تعديل قيمة اليوان لجعله أكثر مرونة ضمن سعي البنك لتحسن نظام صرف العملة الصينية، يعني على الأقل ان الصين لن ترفع قيمة عملتها وفقا للضغوط الأمريكية والأوروبية. في الواقع هذا الإجراء جاء تلبية لضرورات محلية.
هذه الضرورات تتمثل بمعدلات التضخم في ثالث أكبر اقتصاد في العالم والتي تزايدت بصورة أكبر من التوقعات خلال شهر أيار الماضي متخطية بذلك النطاق الامن الذي حددته الحكومة الصينية للعام الجاري عند
نسبة 3%، عقب الجهود الحكومية لدعم تعافي الاقتصاد من خلال الخطط التحفيزية و تسهيل عمليات الإقراض التي دعمت بشكل ملحوظ الاقتصاد في مواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية.
ارتفاع وتيرة التضخم تتطلب التحكم بسعر الفائدة والذي جعل ربط العملة بالدولار يصبح أمرا صعب التحقيق. وهنا لا بد من أن نتذكر ان الصين كانت قد قررت في بداية شهر أيار الماضي زيادة احتياطيات البنوك الإلزامية لدى البنك المركزي بنسبة 50 نقطة أساس ابتداء من العاشر من أيار.
و ذلك من أجل مواجهة تسارع نمو معدلات التضخم وارتفاع أسعار الممتلكات التي قد تؤثر بشكل قد يؤدي إلى ظهور فقاعة الأصول. إجبار البنوك علي رفع احتياطاتها لدى بنك الصين الشعبي (البنك المركزي الصيني) بنسبة 5 .0% جعل احتياطاتها تصل لنسبة 17% للبنوك الكبرى ولنسبة 14% للبنوك الصغيرة.
وهي نسبة مرتفعة قد لا يوجد بديل لها في ظل ارتباط اليوان بالدولار وانخفاض أسعار الفائدة. لقد كان رفع الاحتياطي الإلزامي إلى هذه المستويات المرتفعة هو البديل والوحيد المتاح للتحكم في السيولة وكبح جماح التضخم في ظل الربط الثابت بالدولا.
