يلعب قطاع التقنية دورا حيويا في تنشيط الدورة الدموية للاقتصاد الفردي والعام أوقات الأزمات الاقتصادية، وفق بعض التقارير الحديثة التي أشارت إلى أن فئة الشباب هم الأكثر استثمارا في تعلم وتبني التقنيات الحديثة لاسيما التجارة الالكترونية التي تشهد بمنطقة الخليج تطورا كبيرا على مستوى استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في إتمام المعاملات التجارية.
وتوقعت الدراسة المتخصصة الصادرة مؤخرا عن مؤسسة «بزنيس مونيتور إنترناشيونال» نمو حجم التجارة الإلكترونية فيما يتعلق بالسلع والخدمات في دول الخليج لتصل إلى 100 مليار دولار أميركي أي 370 مليار درهم خلال العام الجاري.
وأشارت مؤسسة «الرخصة الدولية لقيادة الكمبيوتر لمجلس التعاون الخليجي»، للإدارة والإشراف على عمليات توفير التدريب والاختبار للحصول على شهادة الرخصة الدولية لقيادة الكمبيوتر في منطقة الخليج والعراق، إلى أن التحول الإلكتروني الوشيك وارتفاع مستوى الوعي المعلوماتي هما من أبرز العوامل الأساسية التي تساهم في تعزيز نمو التجارة الإلكترونية في المنطقة.
وأدى هذا النمو المطّرد إلى زيادة النشاط الاستثماري في قطاع التكنولوجيا الحديثة، الأمر الذي ساعد بدوره على توسيع نطاق التجارة عبر شبكة الإنترنت وتوفير البنى التحتية المتطورة فضلاً عن ترسيخ مكانة الخليج كنموذج متكامل لنجاح تطبيقات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في العالم العربي.
اقتصاد مفتوح
وفي السياق ذاته، أفاد بعض الخبراء المختصين بأنّ دول الخليج تعمل على تكثيف الجهود لتطوير التجارة الإلكترونية لتحقيق مستويات أعلى من الكفاءة والإنتاجية. لذا بات تعزيز هذا النوع من التجارة حاجة ماسة لا سيّما في مجال إجراء التبادل التجاري والتمويل وعمليات الشراء عبر الإنترنت في ظل اقتصاد عالمي مفتوح تسيطر عليه الضغوط التنافسية لتحقيق الربحية.
وقال جميل عزو، مدير عام «مؤسسة الرخصة الدولية لقيادة الكمبيوتر لمجلس التعاون الخليجي»: «إن أهمية تعزيز الثقافة الرقمية داخل المجتمع الخليجي وتطوير أسس اقتصاد المعرفة بما فيها التجارة الالكترونية، بات يشكل نمطاً من أنماط التطور المطلوب على كافة المستويات الاقتصادية والتجارية والاجتماعية وفي تعاملات الأسواق المحلية والعالمية.
من هنا تأتي ضرورة وضع توجه إستراتيجي يؤمن إلتزاماً قويًا من الجهات المستفيدة للنهوض بالاقتصاديات المحلية في منطقة الخليج عبر اعتماد الحلول الرقمية الجديدة واستخدام الانترنت في الأعمال التجارية وغير التجارية».
الوعي العام
وأضاف عزو: «إنعكس نمو التجارة الإلكترونية في المنطقة بصورة إيجابية على زيادة استخدام وسائل الإعلام التجارية مثل الهاتف والفاكس والتلفاز وعمليات الدفع الإلكترونية. كما ساهم أيضاً في خلق فرص وظيفية مبتكرة جديدة وإحداث تغييرات جذرية على مستوى المهارات المطلوبة في أسواق العمل في الوقت الراهن.
وهنا لا بد من الإشارة إلى أنّ نجاح التجارة الإلكترونية لا يتوقف على الارتقاء بمستوى الوعي العام فحسب وإنما يتخذ ذات الأهمية وجود قاعدة من الكوادر البشرية المؤهلة القادرة على دعم ديناميكية سوق العمل أيضاً، الأمر الذي من شأنه الحد من معدلات البطالة.»
وتعتبر منطقة الخليج إحدى المناطق الرائدة على مستوى تطوير الثقافة المعلوماتية والاتصالات وذلك من خلال تنفيذ سلسلة من البرامج التدريبية وإقامة شراكات إستراتيجية مع أبرز المؤسسات الإقليمية والدولية المتخصصة في مجال التقنيات الحديثة والتكنولوجيا.
ويوجد العديد من المتغيرات التي يمكن الاستفادة منها في عملية توطين التجارة الإلكترونية والتي تساهم في إعادة التوزيع العادل للخدمات العامة وتخفيض أسعار البضائع والحد من النفقات الباهظة في عمليات التسويق والدعاية والإعلان.
مجالس متخصصة
ومع تزايد أهمية التجارة الإلكترونية بوصفها جزءاً لا يتجزأ من الاقتصاد العالمي، تعمل «منظمة التجارة العالمية» في الوقت الراهن على دراسة مدى توافق نظام التجارة الإلكترونية مع إطار عمل التجارة متعددة الأطراف فضلاً عن تحديد أهم القوانين والتشريعات الواجب تطبيقها في هذا الصدد.
كما اتخذت المنظمة قراراً يقضي بتشكيل مجالس متخصصة تمثل كافة المجالات التجارية الحيوية لمعرفة مدى تأثير التجارة الإلكترونية على التجارة العالمية. وتضم هذه المجالس كلاً من «مجلس تجارة السلع» و»مجلس تجارة الخدمات» و»مجلس حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة» و»لجنة التجارة والتنمية».
وساهم النمو الملحوظ الذي تشهده التجارة الإلكترونية في دول الخليج في زيادة التركيز على التخطيط الإستراتيجي لتعزيز الوعي المعلوماتي وذلك في إطار الجهود الرامية إلى بناء اقتصاد متكامل قائم على المعرفة، والذي كان له أثر إيجابي على مختلف مبادرات الحكومة الإلكترونية التي تم إطلاقها في مختلف أنحاء المنطقة.
اقتصاد المعرفة أولا
أهمية تعزيز الثقافة الرقمية داخل المجتمع الخليجي وتطوير أسس اقتصاد المعرفة بما فيها التجارة الالكترونية، بات يشكل نمطاً من أنماط التطور المطلوب على كافة المستويات الاقتصادية والتجارية والاجتماعية وفي تعاملات الأسواق المحلية والعالمية.
من هنا تأتي ضرورة وضع توجه إستراتيجي يؤمن التزاما قويا من الجهات المستفيدة للنهوض بالاقتصاديات المحلية في منطقة الخليج عبر اعتماد الحلول الرقمية الجديدة واستخدام الانترنت في الأعمال التجارية وغير التجارية.
