تسلم شركات صرافة في السوق الكبير التاريخي في اسطنبول المصدرين الاتراك الاموال المرسلة من ايران. وتنقل الشاحنات والسيارات المنسوجات والالات الصغيرة الى الجمهورية الاسلامية عبر الحدود.

وبينما يفرض الغرب قيودا صارمة على التجارة مع ايران تعمل مجموعة بازغة من رجال الاعمال الصغار يطلق عليهم اسم: نمور الاناضول في هدوء على بناء جسر تجاري جديد مع الشرق الاوسط.

وفي هذه الشوارع الجانبية التي تعج بالحركة في اسطنبول يعول التجار الاتراك والايرانيون على نظام الحوالة لنقل الاموال وهو نظام اسلامي يعتمد على الثقة أكثر من اعتماده على السجلات المكتوبة.

نظام الحوالة

وقال أوزان جيلان الذي يشرف على صادرات عدد من الشركات في اطار شركة ام.ال.اس القابضة الخاصة في تركيا من مكتبه في اسطنبول: في نظام الحوالة الثقة مهمة جدا للعمل وهي موجودة في علاقتنا مع الايرانيين.

ووصلت العلاقات بين تركيا وايران الى مستويات قياسية من الدفء في وقت سابق من هذا الشهر عندما صوتت تركيا العضو في حلف شمال الاطلسي والطامحة الى عضوية الاتحاد الاوروبي ضد العقوبات التي فرضتها الامم المتحدة على طهران بسبب برنامجها النووي قائلة ان مثل هذه الخطوة التي قادتها الولايات المتحدة تعرقل الدبلوماسية وحسب.

وربما كلف ذلك القرار أنقرة خسارة بعضا من رصيدها لدى حلفاء غربيين بينهم زعماء سياسيون وقادة عسكريون أميركيون مازالوا ينظرون الى تركيا كرأس جسر للشرق الاوسط بكل تعقيداته.

تنامي التجارة

لكن دفء العلاقات الذي لا مثيل له بين أنقرة وايران في السنوات الاخيرة جلب مليارات الدولارات لنمور الاناضول. وتتنامى التجارة بين البلدين منذ وصول حزب العدالة والتنمية بزعامة رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان للسلطة قبل نحو ثمانية أعوام.

ويعتبر حزب العدالة والتنمية نفسه نسخة اسلامية من الاحزاب المسيحية الديمقراطية في أوروبا الغربية اذ يتبنى نهجا محافظا في القضايا الاجتماعية ومتحررا في القضايا الاقتصادية.

ويتهم منتقدو العدالة والتنمية الحزب بأن لديه ميولا اسلامية وكثيرا ما يشيرون الى علاقات تركيا المتنامية مع حكومات لا يثق فيها الغرب كعلامة على ميول الحزب. وينظر الجيش التركي الذي يتمتع بنفوذ كبير الى طهران منذ الثورة الاسلامية في عام 1979 باعتبارها أكبر تهديد للدولة العلمانية.

مستهلك كبير

ومن المحتمل أن تأتي ايران هذا العام في الترتيب الثاني عشر من حيث استهلاك الصادرات التركية حيث تشتري في الغالب الكيماويات والمنسوجات والالات الصغيرة والمتوسطة الحجم عبر تركيا.

وفي عام 2009 بلغت قيمة الصادرات التركية لايران 025 .2 مليار دولار بزيادة نسبتها 500 في المئة عن قيمة الصادرات عند وصول حزب العدالة والتنمية في عام 2002 والتي كانت قيمتها 334 مليون دولار.

ويتزايد التبادل التجاري أيضا مع سوريا التي كانت على حافة الدخول في صراع مسلح معها في عام 1998 ومع العراق حيث يؤدي تحسن العلاقات السياسية مع شماله الكردي الى فتح أسواق أمام تركيا. والنتائج المترتبة على ذلك كبيرة حيث يمكن أن يخفف تنامي التجارة عبر حدود تركيا الشرقية الفقر في جنوب شرق البلاد والذي ساعد على تغذية النزعة الانفصالية الكردية.

قاعدة رأسمالية

وقال محمد بسيم أوغلو المحلل الاقتصادي لدى شركة أوياك انفست ومقرها اسطنبول: هذا تشكيل لقاعدة رأسمالية تتناسب مع سياسة خارجية تتشكل منذ فترة طويلة. والاتحاد الاوروبي هو المشتري الرئيسي للسلع التركية وأكبر مستثمر هناك ومن المرجح أن يبقى هكذا لكن محللين يرون أن الحكومة تسعى لتنويع العلاقات.

(رويترز )