نصح رئيس حلول التمويل في بنك روثستشايلد الاستثماري الشركات بارتياد مجالات غير تقليدية في رفع رؤوس أموالها وتمويل المشروعات والتوسعات تتجاوز المصارف وأسواق المال العالمية وهو ما يسهم من وجهة نظره في تطوير أدوات سيولة فاعلة تسهم في تعميق أسواق المال المحلية وعدد في هذا المجال أدوات تمويلية لم تستفد منها شركات المنطقة بشكل كامل من بينها صناديق الاستثمار في الملكية الخاصة والأوراق التجارية ومحافظ الاستثمار في الصكوك والسندات والتمويل التعاقدي .
ودعا الشركات إلى توجيه اهتمامها إلى المستثمرين الأفراد والمستثمرين المؤسساتيين معتبرا أن الإشكالية تكمن في إغفال الكثير من الشركات أهمية هؤلاء اللاعبين الفاعلين في أسواق التمويل وذلك باعتمادها المفرط على المصارف في تلبية احتياجاتها التمويلية.وتبرز أهميه تلك الأدوات التمويلية الغير تقليدية في نظر ماجد خليفة المسماري في ظل اتساع الفجوة بين أداء الاقتصاديات الخليجية الذي يتميز بالقوة والمتانة من جانب وأداء القطاع الخاص الذي يواجه الكثير من التحديات الناجمة عن نقص السيولة بما يحمله هذا الأمر من تداعيات تؤثر سلباً على قدرة الشركات الخاصة فيما يتعلق بتمويل توسعاتها وأنشطتها.
ملء الفجوة
ويرى ماجد خليفة المسماري أن ردم تلك الفجوة تعد مسألة بالغة الحيوية والأهمية فيما يتعلق بأفق الاقتصاديات الخليجية باعتبار أن اللاعبين في القطاع الخاص يشكلون ركيزة أساسية في تعزيز أداء الاقتصاد الكلي وهو أمر ينسحب على الإمارات بالنظر إلى الدور المهم الذي يلعبه قطاعها الخاص في تعزيز نموها الاقتصادي وذلك ضمن إستراتيجية التنويع الاقتصادي التي تتبعها الدولة التي جرى ترجمتها على أرض الواقع على هيئة مبادرات ضخمة تم إطلاقها بغرض تعزيز مساهمة القطاع الخاص في مسيرة نموها الاقتصادي.
ويقيم ماجد خليفة المسماري بأن المستثمرين الأفراد مازالوا ينهجون بشكل عام نهجا متحفظا ويفضلون عوضا عن ذلك الاحتفاظ بالسيولة التي يملكونها وهو ما يتجلى بوضوح في تقلص عدد الاكتتابات العامة الأولية بيد أن مرد هذه المشكلة يعود جزئياً إلى إغفال الكثير من الشركات أهمية المستثمرين الأفراد والمؤسساتيين .
ومن ثم بات من المتعين أن تفكر الشركات في أساليب تمويل تستقطب التمويل من المستثمرين الأفراد والمستثمرين المؤسساتيين، بدلا من الاعتماد على البنوك وأسواق المال العالمية.
ومع الأخذ في الحسبان أن دول الخليج تعتبر دولا مصدرة لرؤوس الأموال يكون من المتعين أن تعمل هذه الدول على تدوير هذه الأموال لاستثمارها في الاقتصاديات المحلية وذلك من خلال خلق أسواق محلية للسيولة ورؤوس الأموال.
أدوات سيولة فعالة
ويتأتى خلق مثل هذه الأسواق من خلال رفد الأسواق المحلية بأدوات السيولة المستخدمة في الأسواق المتقدمة ويسوق ماجد المسماري أمثلة لهذه الأدوات بقوله: تغيب الأوراق التجارية عن أسواقنا المحلية رغم أنها تعتبر أدوات قيمة ومهمة في أنحاء كثيرة من العالم كما تفتقر أسواقنا المحلية إلى المحافظ الاستثمارية فضلا عن التمويل التعاقدي الذي بموجبه تقوم الشركة المنتجة لبضائع معينة بتوفير التمويل للمشترين.
وفي هذا السياق تبرز صناديق الاستثمار في الملكية الخاصة بوصفها واحدة من الأدوات الناجعة في رفع رؤوس أموال الشركات في الدول المتقدمة وذلك بالرغم من تأثر هذه الصناديق من التراجع الحاصل في قيم الأصول ولفت ماجد المسماري إلى أن صناديق الاستثمار في الملكية الخاصة بمنطقة الخليج لم تعط حتى اليوم أهمية كبيرة للمستثمرين الافراد حيث تعتمد في عملها على الشركات العائلية وأصحاب الثروات والمداخيل العالية.
ويعتبر ماجد خليفة المسماري جاهزية القطاع المصرفي لتلبية الاحتياجات التمويلية لشركات القطاع الخاص أحد الركائز التي ينهض عليها ازدهار أعمال القطاع الخاص الإماراتي أسوة بالدول الأخرى.
بحيث تكون المصارف التجارية قوة داعمة تعزز مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد الكلي، من خلال توفير مستويات سيولة تعين هذه الشركات على الازدهار والنمو.
ولا يحبذ ماجد المسماري تحميل المصارف المسئولية كاملة حيال تشدد السيولة المتاحة للشركات ويرى في هذا المجال أن المصارف كانت بحاجة إلى بعض الوقت لتقييم مراكزها المالية التي تعرضت للانكشاف في قطاعات عديدة وبالتالي.
كانت تجتاز مرحلة استكشاف ما ستؤول إليه البيئة الاقتصادية بشكل عام، ولهذا، نهجت المصارف نهج الانتظار والتريث ريثما تكون على فهم كامل بما سوف يكون عليه الوضع في المستقبل.
وتدل هذه المؤشرات في نظر ماجد المسماري على استمرار البنوك في عمليات إقراضها رغم اتباعها نهجا انتقائيا من خلال تطبيقها إجراءات ومعايير معينة لضمان توظيف الأموال المقترضة لتمويل أنشطة اقتصادية مهمة.
فمن شأن قيام المصارف بوضع قوانين داخلية تميز بين الشركات التي تمتلك أصولا يحتاجها الاقتصاد المحلي وتلك التي تدنى قيمة مساهماتها أن يدفع باتجاه تعزيز مكانة اللاعبين الذين يسهمون بكفاءة في دفع عجلة التنمية الاقتصادية.
عودة الثقة
وترتهن عودة ثقة المصارف إزاء عمليات الإقراض بوضع حزمة إجراءات وتدابير تتعلق بإدارة المخاطر بأنها تكون في وضع يؤهلها على الأخذ بالمخاطرة المحسوبة، وتحصنها في الوقت ذاته من التعرض إلى نوعية التحديات التي واجهتها خلال مرحلة تفجر الأزمة المالية العالمية.
إذ يؤدي غياب الثقة إلى عدم قيام المصارف بالدور المطلوب منها في تعزيز النشاط الاقتصادي وتعتبر عودة الثقة إلى البنوك بالنسبة لماجد المسماري مسألة وقت وهو ما تدل عليه أرقام وإحصائيات معدلات الإقراض التي تتميز حاليا بالإيجابية.
وفي رأي ماجد المسماري حركت مسألة إعادة هيكلة ديون العديد من الشركات في المنطقة الكثير من المياه الراكدة فيما يتعلق بتغيير النمط الثقافي المتحفظ حيال الشفافية والسائد في منطقة الخليج حيث لم تعتد المنطقة على اجتياز أزمات مالية على غرار تأثرها بمجريات الأزمة المالية العالمية التي شهدتها مؤخرا بل اعتادت على مدار العقود الأخيرة على رؤية الازدهار والنمو الاقتصاديين .
ومن ثم لم تستشعر بالحاجة إلى الشفافية ولكن تغيرت مثل هذه النظرة بشكل كبير نتيجة لتداعيات الأزمة المالية العالمية حيث لمست الشركات الخاصة في الخليج انهيار مؤسسات عالمية ضخمة على غرار شركة «ليمان براذر».
من دون أن تتأفف هذه الشركات من فكرة إعلان إفلاسها وهو الأمر الذي قاد إلى تغيير درامي في اتجاهات التفكير السائدة في منطقة الخليج بشأن إعلان الإفلاس والتعثر وذلك من خلال ترسيخ القناعة لدى الكثير من المؤسسات بأن الإفصاح يحقق مردوداً إيجابياً ليس على صعيد الشركات فحسب.
وإنما على صعيد الاقتصاد بأسره بيد أنه مازالت هناك شركات خصوصا العائلية منها تجد صعوبة كبيرة في انتهاج سياسات الإفصاح، وذلك بالنظر إلى تخوفها من أن تؤثر عملية الإفصاح على سمعتها التي تمثل أغلي وأثمن شيء تمتلكه.
ومن واقع منصبه كرئيس حلول التمويل في مؤسسة روثستشايلد يجزم ماجد المسماري بأن هناك تزايدا في أعداد الشركات التي يجري إعادة هيكلة وضعها المالي وعملياتها كما تجري الكثير من عمليات هيكلة ديون الشركات بالتعاون مع البنوك والجهات الدائنة خلف الأبواب المغلقة وتشتمل عمليات الهيكلة على مراجعة لخطط الأعمال والإستراتيجيات فضلا عن الوضع المالي .
بما في ذلك المديونيات و إعادة هيكلة رأسمال المال وتدور المراجعة حول تقييم الأصول للتمييز بين ما هو قيم منها وما هو رديء فضلا عن تقييم الأنشطة والعمليات للتفريق بين الأنشطة الهامشية وتلك ذات الصلة الوثيقة بجوهر عمليات الشركة وبالتالي.
تنصب عملية إعادة الهيكلة على الجوانب الإستراتيجية والمالية والعملياتية وتترابط هذه الجوانب الثلاثة مع بعضها البعض حيث من الصعب التركيز على جانب من عملية إعادة الهيكلة دون الأخذ في الاعتبار الجوانب الأخرى.
واستشرف ماجد المسماري آفاق مستويات السيولة بالإمارات خلال النصف الثاني من العام الجاري بأنه سوف يشهد انطلاقة أكبر في مجال توفير السيولة حيث أشار في هذا المجال إلى أنه من المتوقع أن تستمر البنوك في مباشرة عمليات الاقتراض من البنوك باعتبارها المورد الأساسي للسيولة ولرؤوس الأموال كما أنه من المتوقع أن تقوم الشركات بطرح إصدارات أولية عامة أو خاصة وسيكون كذلك بمقدور الكثير من الشركات الاستفادة من سوق رؤوس الأموال بطرح السندات والصكوك.
تدابير تعزز السيولة
اعتبر ماجد خليفة المسماري رئيس حلول التمويل في بنك روثستشايلد الاستثماري أن التدابير التي اتخذتهالإمارات على صعيد التعامل مع تداعيات الأزمة المالية العالمية قد ساهمت في تحسين الأوضاع بشكل كبير، ولفت إلى أن هذه التدابير تتمثل في قيام الحكومة بضمان الودائع وتعزيز مستويات السيولة المتوافرة في القطاع المصرفي.
وأوضح أن هذه التدابير انعكست إيجابا على معدلات فائدة الإقراض بين البنوك «الإنتربنك» التي تراجعت عن مستوياتها العالية التي بلغتها على مدار العام والنصف الماضيين كما ارتفع معدل الإقراض للقطاع العقاري خلال الربع الأول من العام الجاري بنسبة 3 % مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي ليبلغ قرابة مليار دولار وزادت كذلك القروض التجارية خلال الفترة ذاتها بنسبة 25 % لتبلغ حوالي 18 مليار درهم.
دبي ـ مجدي عبيد:

