يساعد انخفاض الاسعار في أسبانيا الاقتصاد المتعثر على استعادة القدرة على المنافسة لكن ارتفاع الدين ومعدلات البطالة يزيد من مخاطر دخول رابع أكبر اقتصاد في منطقة اليورو في فترة طويلة من انكماش الاسعار.
ويعزف الاسبان عن الشراء ويدخرون أي فائض من المال فيما يصارعون أعلى معدل للبطالة في أوروبا وأعباء ديون ضخمة تراكمت خلال الطفرة العقارية. وأصبح التضخم الاساسي سلبيا لاول مرة منذ 24 عاما في أبريل حتى قبل أن تتخذ الحكومة اجراءات تقشف في مسعى لتهدئة المخاوف من أن ارتفاع العجز قد يجبرها على طلب حزمة انقاذ على غرار اليونان.
وقال مارتين بان بليت المحلل لدى أي.ان.جي: أعتقد أن السلطات قلقة حقا من مخاطر انكماش الاسعار لهذا أظن أنهم عززوا جهودهم مؤخرا لتجنب هذا الاحتمال.
إصلاحات عمالية
ووافقت أسبانيا على اصلاحات عمالية هذا الاسبوع تهدف الى تحريك سوق الوظائف الراكدة في البلاد عن طريق خفض تكاليف التوظيف والتسريح في خطوة تهدف الى استعادة قدرات البلاد التنافسية.
ويترسخ انكماش الاسعار بسبب الدين وهو سمة عقد من الركود في اليابان بعد انفجار فقاعة الاصول والكساد العظيم في الثلاثينيات من القرن الماضي عندما تؤدي تكلفة خدمة الديون الى دوامة نزولية من النمو المنخفض وتراجع الاسعار والمرتبات. ومن بين السمات الرئيسية لانكماش الاسعار المتأصل أن يتوقع الناس انخفاض الاسعار ويؤجلون الشراء. ولم تنخفض الاسعار بشكل ثابت بعد في اسبانيا.
واصبح التضخم الاساسي الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة ايجابيا مرة أخرى في مايو اذ توقع تجار التجزئة ارتفاعا مقداره نقطتين مئويتين في ضريبة المبيعات يبدأ سريانه اعتبارا من يوليو. وبلغ معدل التضخم العام السنوي في اسبانيا في مايو 8, 1 في المئة متجاوزا المتوسط في منطقة اليورو الذي يبلغ 6, 1 في المئة وكذلك معدل التضخم في البرتغال الذي سجل 1, 1 في المئة وفي ايطاليا عند 6, 1 بالمئة.
معدلات التضخم
وشهدت اليونان أعلى معدل تضخم في منطقة اليورو عند 3, 5 في المئة بسبب رفع ضريبة المبيعات. فيما سجلت ايرلندا أدنى مستوى عند 9, 1 في المئة لتواصل اتجاها شهد تراجعا حادا في الاسعار منذ خفض الاجور والانفاق على نحو كبير. ويرى جيليس مويك من دويتشه بنك أن نمو الاسعار ببطء في اسبانيا عنصرا كافيا لتحسين القدرات التنافسية وزيادة النصيب في الاسواق دون المجازفة بتراجع الاسعار. ويضيف: يحتاجون الى الحفاظ على معدل للتضخم يكون أقل من منافسيهم ولا يحتاجون الى خفض اخر في الاجور لتحسين وضعهم يحتاجون ببساطة الى الحفاظ عليه عند نفس المستوى السائد في باقي أنحاء أوروبا.
انخفاض الأجور
وتظهر بيانات مكتب الاحصاءات الاوروبي يوروستات أن المرتبات في اسبانيا منخفضة نسبيا مقارنة بباقي أنحاء منطقة اليورو بمتوسط سنوي يبلغ 23181 يورو أي نحو 31100 دولار سنويا مقارنة مع المتوسط السائد في منطقة اليورو الذي يصل الى 29338 يورو والمتوسط في المانيا الذي يسجل 37587 يورو.
ومع ذلك فان ارتفاع معدل البطالة بين الاسبان وديون الاسر جعلت الوصول الى حالة انكماش الدين المتأصل احتمالا أكثر مع اجراءات التقشف التي تبنتها الحكومة الشهر الماضي ومن بينها خفض مقداره خمسة في المئة في أجور القطاع الحكومي.
تدابير التقشف
وقال لويجي سبيرانثا خبير التضخم لدى بي.ان.بي باريبا الذي يتوقع قراءة سلبية للتضخم في اسبانيا حتى 2012: تدابير التقشف سيكون لها تأثير سلبي على النمو. وتعتبر ضغوط الاسعار النزولية من بين الوسائل المتاحة امام اسبانيا لزيادة جاذبية صادراتها لانه ليس بمقدورها خفض قيمة عملتها لانها جزء من الوحدة النقدية الاوروبية. ومع ذلك يبقى تراجع الاسعار القيمة الحقيقية للديون مرتفعة وهي مشكلة لاسبانيا المثقلة بالديون. وقفزت ديون الاسر 40 في المئة من 2000 الى 2008 في أكبر قفزة بين عشر دول متقدمة بينها اليابان وبريطانيا في دراسة أجرتها مؤسسة مكينزي.
وقال بان بليت المحلل لدى أي.ان.جي: المفارقة أن انكماش الاسعار هو السبيل الوحيد لاسبانيا لاستعادة قدراتها التنافسية مالم يرتفع نمو الانتاجية.
ويساعد تباطؤ نمو الاسعار الصادرات بالفعل. وقفزت الصادرات الاسبانية التي تشمل الالات الصناعية والفاكهة والخضروات والسيارات 5, 21 في المئة في مارس مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي في أفضل أداء في أوروبا وفقا لحسابات دويتشه بنك. ويتجه أكثر من نصف الصادرات الاسبانية الى أسواق منطقة اليورو.
وعلاوة على تراجع الاسعار يجب على اسبانيا ان تدرس اصلاحات هيكلية مثل تخفيف قوانين العمل وتحسين نظام التعليم لاستعادة الانتاجية في الاجل الطويل.
وتظهر بيانات يوروستات ان الانتاجية في اسبانيا تتخلف عن مثيلتها في ايرلندا بنحو الربع. وتقول مؤسسة كوتيك ان الانتاجية في اسبانيا شهدت نموا بنحو نصف معدل نموها في بريطانيا أو المانيا خلال العشرين عاما الماضية. ويقول خيسوس فرنانديث بيابرده الاقتصادي الاسباني بجامعة بنسلفانيا: الاستراتيجية المنطقية الوحيدة بالنسبة لاسبانيا هي التخلص من الديون.
رويترز
