حدد المصرف المركزي الصيني سعرا جديدا لصرف اليوان هو الاعلى منذ خمس سنوات عشية قمة مجموعة العشرين على امل تجنب انتقادات شركائها الكبار على ما يبدو. لكن رئيس الاتحاد الأوروبي هيرمان فان رومبوي اصدر تحذيرا مبطنا للصين وقال إنه يجب عليها التخفيف من القيود التي تفرضها على الاستثمار الأجنبي وتوفير حماية أفضل لبراءات الاختراع الأجنبية.
وتتجاوز صادرات الصين ثاني أكبر شريك تجاري للاتحاد الأوروبي بكثير وارداتها من الكتلة الأوروبية. وأكد مسؤولو الاتحاد الأوروبي أن بعض سياسات الصين تهدف إلى وضع عراقيل أكبر أمام الشركات الأوروبية لمنافسة نظيراتها الصينية داخل البلاد.
وقال رومبوي: لا يمكن أن يكون هناك بعض الدول التي تستفيد من التجارة العالمية لكن في نفس الوقت يتم التلاعب بقواعد الاستثمار والملكية الفكرية. ولم يذكر المسؤول الأوروبي الصين بالاسم خلال تصريحاته، لكن مسؤولي الاتحاد الأوروبي يؤكدون أنه لا توجد دولة كبيرة أخرى غير الصين تمارس دورها كقوة تجارية وبنفس الدرجة تضع قيودا على الاستثمار وتنتهك براءة الاختراع.
وكانت بكين حذرت من انها لا تريد ان توجه انتقادات الى الرئيس هو جينتاو في الاجتماع الذي يعقد في نهاية الاسبوع في كندا بين الدول المتطورة والبلدان الناشئة الكبرى، بشأن السياسة النقدية للصين.
وحدد البنك المركزي سعر صرف العملة الصينية المحوري ب7869, 6 يوان للدولار الواحد اي بزيادة 3, 0 بالمئة على سعر 8100, 6 يوان أول من أمس الخميس. وهذا اعلى مستوى لليوان منذ اصلاح النظام الصيني للصرف في يوليو 2005 الذي فصل اليوان عن الدولار لربطه بسلة عملات. وقال البنك المركزي في بيان انه اراد الابقاء على اليوان مستقرا اساسا في عبارة اضطر الى ادراجها للتعبير عن رغبته في تجنب اي تقلبات مفاجئة في سعر العملة.
ويشكل سعر الصرف المحوري المستوى الذي يتبدل حوله سعر صرف العملة الصينية يوميا في حدود لا تزيد او تقل عن 5, 0 بالمئة مقابل الدولار.
ويرتكز هذا السعر المحوري على معدل نسب يحددها متعاملون في السوق غير انه يحدد في النهاية من قبل البنك المركزي.
وتأتي هذه البادرة عشية افتتاح قمة مجموعة العشرين نهاية الاسبوع في تورونتو وكانت الصين حذرت من انها لا ترغب في التعرض لضغوط علنية لرفع قيمة عملتها التي يتهمها شركاؤها منذ اشهر بالابقاء عليها دون قيمتها الحقيقية بهدف منح افضلية لصادراتها.
واعربت الصين في نهاية الاسبوع الماضي عن نيتها في العودة الى نظام نسب صرف اكثر مرونة. وكانت السلطات النقدية حذرت من انها ستمنع اي تقلبات كبيرة وارفقت تعهداتها بمبادرة عملية اولى يوم الثلاثاء تمثلت بتحديد سعر صرف اعلى بنحو 43, 0 بالمئة عن اليوم السابق لكن سعر اليوان تراجع.
وقال محللون ان البنك المركزي الصيني شجع على ما يبدو مصارف صينية على شراء دولارات واضعاف اليوان بذلك ليبرهن على ان سعر صرف اكثر ليونة يعني تقلبات في الاتجاهين. وكانت الصين توقعت اندلاع الازمة المالية العالمية فاعادت ربط عملتها بالدولار صيف 2008 وحدد سعر صرفها في حدود 8, 6 يوان للدولار، مفضلة بذلك الاستقرار.
ومع الانتعاش الاقتصادي تعززت الضغوط التي يمارسها الشركاء التجاريون الرئيسيون وخصوصا الولايات المتحدة من اجل رفع سعر اليوان. وكان الرئيس الأميركي باراك اوباما رأى أن قرار الصين زيادة هامش تقلبات عملتها ايجابي لكنه قال انه من المبكر جدا معرفة ما اذا كان هذا الاجراء كافيا. وتتهم واشنطن الصين بخفض قيمة عملتها عمدا لتشجيع صادراتها وزيادة العجز التجاري الأميركي. ولم يتردد بعض الاقتصاديين في القول ان سعر اليوان مقابل الدولار اقل من قيمته الحقيقية بحوالي اربعين بالمئة.
ولا توحي التصريحات الصينية الاخيرة بان سعر اليوان سيرفع بالقدر الذي يريده الشركاء التجاريون للصين. وقال المحللون انه اذا سجل تحسين في سعر اليوان في الاشهر ال12 المقبلة فسيكون متواضعا.
(الوكالات)
