توافد زعماء العالم إلى تورنتو بكندا للمشاركة في قمة مجموعة العشرين للاقتصاديات الرائدة في العالم والتي تنطلق اليوم السبت وتختتم غدا الأحد. كما انطلقت أمس قمة مجموعة الدول الصناعية الكبرى في منتجع ديرهيرست الذي يبعد نحو 330 كم شمال تورونتو وتركز على مساعدات التنمية عموما فضلا عن دعوة كندية لزيادة العمل على الحد من معدل وفيات الأطفال والأمهات في الدول الفقيرة على وجه الخصوص.
انقسام حاد
وانقسم قادة الدول الغنية حول استراتيجيات الخروج من الأزمة المالية العالمية الحالية. وحمل رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في عمود نشرته الصحيفة الكندية غلوب اند ميل على لقاءات قادة الدول الكبرى وقال انها تقتصر على الاحاديث ولا تسفر عن نتائج بحجم الضجيج الذي يحيط بها.
ويختلف الاوروبيون الذين بدأوا برامج تقشف قاسية في ميزانياتهم مع الرئيس الأميركي الذي يأمل في ان يقوم شركاؤه بتعزيز الانتعاش عبر تشجيع الاستهلاك. وقال رئيس الاتحاد الاوروبي هرمان فان رومبوي إن كلمات النمو والثقة والامد المتوسط تهيمن على القمة.
وستبحث القمة التفاصيل المتعلقة بالوضع المالي العالمي مثل مشاريع فرض رسوم مصرفية او على الصفقات المالية. ودعت لندن وباريس وبرلين وواشنطن مجموعة العشرين الى قبول فرض رسم المصارف لكن كندا ومثلها روسيا والصين والهند واستراليا تعارض هذه الفكرة.
العمل المشترك
وتنوي مجموعة الثماني العمل مع شركائها الافارقة مثل الجزائر والسنغال وملاوي وجنوب افريقيا ونيجيريا واثيوبيا ودول اميركا الوسطى والجنوبية مثل كولومبيا وهايتي وجامايكا من اجل التنمية وتقاسم المسؤولية والتهديدات الناشئة للامن. لكن الرئيس البرازيلي ايناسيو لولا دا سليفا يؤكد ضرورة تطبيق التعهدات التي قطعت في الاجتماع الاخير الذي عقد في بيتسبرغ بالولايات المتحدة في سبتمبر الماضي.
وقال الناطق باسمه ان اجتماع بيتسبرغ جرى في اجواء افضل من اللقاءين السابقين وتم التوصل الى وضع برنامج زمني لمبادرات من اجل اعادة بناء النظام المالي. واضاف: نأمل ان يتم تقييم وتيرة تطبيق هذه المبادرات. وأوضح أن لولا ينوي مناقشة اصلاح نظام التصويت في صندوق النقد الدولي وتعزيز ضبط النظام المالي وانجاز جولة الدوحة حول تحرير التجارة العالمية.
وقد نشر تقرير في خطوة وصفت بانها سابقة حول التعهدات التي قطعتها مجموعة الثماني من قبل. وقالت مجموعة ابحاث في جامعة تورونتو ان بريطانيا تحتل المرتبة الاولى وتتقدم على اليابان وكندا في تنفيذ هذه التعهدات منذ عام بينما تأتي ايطاليا في المرتبة الاخيرة. وكانت الوعود التي قطعت تتعلق بالتغير المناخي ومكافحة الارهاب وتنمية افريقيا والامن الاقليمي واصلاح القطاعين التجاري والمالي.
وقال رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو: رسالة الاتحاد الأوروبي للقمتين هنا في كندا واضحة، يجب ألا نسمح بأن يتراجع عزمنا على العمل الدولي والمنسق.
وأكد باروسو أنه يجب على زعماء المجموعة تسريع جهودهم لدعم مساعدات التنمية قبل حلول نهاية المهلة الأصلية المحددة عام 2015. وأضاف: أريد أن أرى إشارة قوية من زعماء مجموعة الثماني بشأن كيف يمكن تسريع الوتيرة لتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية. واعتقد أن اسهام الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء به في هذا الشأن سيكون جوهريا.
استثمارات الشركات
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الشركات الكبرى في العالم إلى الاستثمار في الدول النامية التي تعرضت لأضرار جسيمة نتيجة تدهور الاقتصاد العالمي. وتبنى بان موقفا معارضا لمواقف الحكومات وبخاصة الأوروبية التي تتبنى إجراءات تقشفية وخفضا للإنفاق العام في مواجهة الأزمة الاقتصادية. وقال بان في اجتماع سنوي في نيويورك بمشاركة أكثر من 1000 شركة من 97 دولة: سأحث على موقف معاكس تماما وهو أننا لا نستطيع تحمل تداعيات عدم الاستثمار في تنمية العالم.
وأضاف: جميعنا نعلم أين توجد الحاجة الأشد ولكننا أيضا نعلم أين توجد الحيوية الأقوى. وأشار إلى أن نمو الاقتصاد العالمي يحتاج إلى الاستثمار في الدول النامية.
ورأى أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الدول النامية تصبح أكثر أهمية في الوقت الذي تتعرض فيه الأموال التي تقدمها حكومات الدول الغنية لتلك الدول تحت اسم مساعدات التنمية لضغوط قوية بسبب الأزمات التي تواجهها الدول المتقدمة. وحث الأمين العام للأمم المتحدة الشركات والقطاع الخاص على التخلي عن الأرباح قصيرة المدى وتبني إيجاد قيم طويلة المدى وكذلك تبني ثقافة أخلاقية في ممارساتها الاقتصادية.
(الوكالات)
