أكد معالي أحمد حميد الطاير، محافظ مركز دبي المالي العالمي، في مقابلة مع صحيفة فاينانشيال تايمز، أن الضرورة اقتضت إنشاء مركز مالي عالمي في دبي، بهدف خلق بيئة مثالية منخفضة الضرائب لجذب الشركات العالمية.
والشركات المالية، والشركات التي تخدمها، مثل مكاتب المحاماة، وشركات المحاسبة، والصيرفة الإسلامية، وشركات إدارة الأصول. وتوقع معاليه ارتفاع عدد الشركات في المركز إلى 905 شركات في العام المقبل.وأضاف أن مركز دبي المالي العالمي، حقق خلال خمس سنوات من عمره خطوات هامة خدمت المنطقة بتوفيره للخدمات، وتوفير النفقات على الشركات، حيث إن إقامة الشركات في دبي أقل كلفة، حيث يتمتع موظفوها بحرية السفر. وبعد خمس سنوات طور المركز سمعته، وأصبح واحدا من أهم المراكز المالية العالمية.وأكد الطاير للصحيفة أن الأزمة المالية العالمية، وهي الأسوأ منذ ثلاثينات القرن الماضي، ألقت بتبعاتها، وأن سلطة مركز دبي المالي، وسلطة الخدمات المالية في دبي تقوم بمراجعة الأمور، وأنها تبحث عن طرق للإفادة من التحديات.
استراتيجية لخمس سنوات
وأضاف أنه تم تكليف شركة مكنزي، التي سبق أن أجرت الدراسة الاستراتيجية الأولى لمركز دبي المالي العالمي، بمخاطبة الشركاء في المركز حول نقاط الضعف الكامنة، وما هي الأنظمة الواجب تغييرها لوضع استراتيجية لخمس سنوات قادمة. وفي ضوء ذلك ستجرى عملية إعادة هيكلة.
وحول ما إذا كان المركز لا يبحث الآن عن استثمارات في الخارج، قال الطاير، إن أحدا لا يتحدث الآن عن الاستثمار في الخارج في ضوء الظروف السوقية الحالية. مشددا على أن المركز سيقوم بتطوير أصوله، والتركيز على مهامه الأساسية.
وعن مصير استثمارات مركز دبي العالمي قال معاليه: إننا ندرس أداء كل استثمار على حدة، وقد راجعنا مدى الانخفاضات، ونحن نركز على كيفية تطوير تلك الأصول.
وأضاف: إننا نستثمر في جميع الأصول الحالية، ونسعى إلى التطوير لأن بعضا من ذلك يعتمد على السوق من أجل تحسين أدائها، مثل الملكية الخاصة، وبعض الاستثمارات هنا وفي الخارج.
زيادة عدد الشركات
وتابع الطاير قائلاً: يسعى المركز لزيادة عدد العملاء، وبحمد الله لم يحدث انخفاض في عدد الشركات، مؤكدا حدوث زيادة 17% في عدد العملاء هذا العام. وتوقع وصول عدد الشركات التي يبلغ عددها الآن 755 شركة بما فيها 301 شركة خاضعة لأنظمة المركز، و 454 لم تخضع بعد، إلى 905 شركات في العام القادم.
وحول استراتيجية مركز دبي المالي الأوسع، قال الطاير، إنها تتمثل في جذب مزيد من المؤسسات المالية. فالناس يبحثون عن أماكن تنافسية، مضيفا أن ثمة جمالية للمركز لكونه في دبي، وأنه مركز في السياحة واللوجستيات والتجارة.
ويضم بنية تحتية للاتصالات والنقل والطيران والموانئ، وأنه يرغب في استغلال البينية التحتية تلك. وبالرغم من الأزمة العالمية فإن ثمة نمو في قطاع الطيران والسياحة. وأضاف لقد حدث تضخم في السنوات الخمس الماضية في دبي، أما الآن فهناك فائض في المساكن والمساحات المكتبية والأسعار أصبحت جذابة.
وقال الطاير إن هناك الآن شركات من الأسواق الناشئة، وأوروبا ومن الولايات المتحدة تمارس نشاطها الإقليمي من خلال المركز. مضيفا أن بعض الشركات بدأت تعمل الآن من دبي لخدمة أفريقيا. ويساعد على ذلك أن طيران الإمارات تغطي معظم البلدان الأفريقية. كما أن الصينيين يستخدمون دبي مركزا لتجارتهم في أفريقيا. فالعالم يتغير وهو يتحرك شرقا، مؤكدا أن مركز دبي المالي العالمي يجمع الشرق والغرب معا.
لكل مرحلة تحدياتها
وقال الطاير إن هناك الآن مرحلة جديدة في مركز دبي المالي، وان لكل مرحلة تحدياتها. وفي إشارة إلى عملية إعادة الهيكلة الأخيرة، وما إذا كانت ضرورية، قال معاليه إن ثمة عملية تمت لإعادة الهيكلة، مع وضع اهتمام خاص على صميم عمل المركز، ومحاولة الاستفادة من الفرص المتاحة. وأن المركز أصيب بالتخمة خلال السنوات الخمس الماضية، مشيرا إلى أن لكل عملية هيكلة في عالم التجارة مضارها ومحاسنها. لكنه استطرد قائلا: إننا نوظف أيضا في قطاع تقنية المعلومات والتطوير التجاري.
سياسة موحدة للإيجارات
وفيما يتعلق بالإيجارات في المركز قال الطاير، إن ثمة مراجعة لذلك، فالسوق تغيرت، وقد تم وضع سياسة موحدة للإيجارات، مع إعطاء أفضيلة خاصة للعملاء الذين يستأجرون مساحات كبيرة. فالشركات التي تحضر أكثر من 100 موظف تختلف عمن يستأجر حيزا صغيرا. لكن الجهود تنصب على تشجيع الشركات على العمل وفق أكثر التكاليف فاعلية.
وجهة للخدمات والتجارة بالمنطقة
وفيما يخص إعادة الهيكلة في مناطق أخرى من دبي قال الطاير إن فلسفة دبي اعتمدت على بنائها كوجهة للخدمات والتجارة في المنطقة. وأنها تخدم ملياري شخص في المنطقة. وفيها موانئ ذات قدرات عالية، ولديها مطار وآخر في طور التشييد، وهناك سياسة الأجواء المفتوحة، وقطاع مالي متحرر، وقطاع تنافسي.
ودبي أشبه بمخزن كبير. ولديها تجارة نشطة مع أفريقيا، وشبه القارة الهندية ومجلس التعاون الخليجي، والإمارات ثاني اكبر اقتصاد في دول مجلس التعاون الخليجية. ولذلك فبعد الطفرة، والتجربة، وجدنا أننا نملك البنية التحتية. والذين ينفقون الآن على بناء البنية التحتية عليهم اللحاق بركبنا.
وقال:« إن فلسفتنا الآن ورؤيتنا وما يقوم به الجميع، سواء على المستوى الحكومي، أو على مستوى القطاع الخاص، تتمثل في العودة إلى صميم عملنا، وإلى الجذور، وهي أن دبي وجهة للتجارة، وإعادة التصدير والخدمات.وفيما يخص الشركات الحكومية، قال الطاير إن جميع الشركات التي تساهم فيها الحكومة تعتبر شركات حكومية.
إجراءات للتطوير والشفافية
وحول الإجراءات التي اتخذت أخيرا ومدى فعاليتها قال الطاير: لقد تم تشكيل مجالس إدارة تضم أشخاص من ذوي الخبرة، ونظيفي اليد، والولاء. وقد تم تفعيل دائرة التدقيق الحكومية، التي لم تكن تشرف على الشركات في الماضي، غير الإدارات العامة. ووضعنا أنظمة تدقيق في الشركات التي لم تكن لها أنظمة تدقيق داخلي، كما أدخلنا نظام إدارة المخاطر وفعلنا الاجتماعات العمومية للمساهمين.
وأضاف أن ثمة مركزية في الإشراف، وفي مراقبة الموازنة، وحوكمة المؤسسات الحكومية، ومراجعة بعض الأنظمة لجعلها أكثر شفافية وتجنب تضارب المصالح.
وعما إذا كانت قضية عمر بن سليمان، المحافظ السابق للمركز قد أثرت على سمعة المركز قال الطاير إنه لا يعتقد ذلك مضيفاً أنها قضية فردية، وهذا يمكن حدوثه في أي مكان في العالم.
وقال إن هذا مال عام، ويقول المثل «من لا يسرق لا يخاف». وإذا ما حدث تطاول أو إهدار للمال العام فهي أشبه بأموال دافعي الضرائب. وهناك عدالة وهناك شفافية، ويجب على الناس تطبيق القوانين على أنفسهم وعلى الآخرين. وأضاف أن هذه ظاهرة صحية، وأنها تعطي مصداقية لدبي ومؤسساتها.
وقال الطاير إن دبي مربى للأجيال، فهي تمتلك الخبرة ولديها الرجال والنساء الذين نفخر بهم. وأكد على سلامة النظام العدلي في دبي.
وفيما يخص إعادة الهيكلة قال الطاير إن هناك عملية إعادة لهيكلة دبي العالمية، وجدولا لسداد المدفوعات على مدى 5-8 سنوات، معربا عن أمله في حل هذه المسألة في القريب العاجل. كما أن هناك إعادة للهيكلة في نخيل.
نمو في كافة المجالات
وفيما يخص الركود قال الطاير، أي ركود؟ نحن نتحدث عن اقتصاد الإمارات، وليس عن اقتصاد دبي. وجميع المؤشرات تدل على وجود نمو في هذا العام. مشيرا إلى نمو بعض القطاعات في النصف الأول من العام، ومنها السياحة والطيران والتجارة واللوجستيات. ونحن نلمس هذا النمو.
غير أن النمو في القطاع العقاري قد يستغرق بعض الوقت، وقد ارتفعت الأسعار كثيرا. أما إذا عادت تلك الأسعار إلى الماضي فإنها ستشكل ميزة للاقتصاد. وتمنح الناس فرصة أكبر على القدرة على الإنفاق.
وحول إقراض البنوك قال الطاير إن البنوك تقرض المؤسسات العريقة، ليس للعقارات، لآن هناك فائضا في السوق. غير أن الشركات التي ترغب في التوسع الحقيقي فإن في وسعها التوسع.
وقال إن الحديث يدور دائما عن دبي غير أن العالم كله يواجه مشاكل. وكان الجميع يأتون إلينا وفودا متتابعة يطالبوننا بفتح أسواقنا وتحريرها وإزالة جميع العوائق. ولذلك فإننا تأثرنا بما يحدث في الخارج. ونحن نرى الآن الولايات المتحدة تتحول من العولمة إلى التأميم.
وحول ما إذا كانت دبي ستتحول إلى الحمائية، قال الطاير، نحن وجهة تجارية. ونريد معرفة مواطن الخلل. كنا نجري في سباق وكنا الأوائل، ويمكننا الآن أن نكون في الوسط.
قانون ملكية الشركات
وعن رأيه فيما يخص تغيير قانون ملكية الشركات، قال الطاير، إنه شخصيا يفضل بقاءه على حاله بنسبة 49% إلى 51%، نظرا لوجود المناطق الحرة.
وحول التركيبة السكانية وإمكانية نمو عدد الوافدين بنسبة 7%، قال الطاير إن هناك مشكلة في التركيبة السكانية، لذلك فإنه لا يعتقد أن يستمر عدد الوافدين في النمو بهذه الوتيرة. ويتعين البحث عن النوعية وليس عن الكم.
وردا على سؤال عما إذا كان تعيينه في منصبه الحالي كمحافظ لمركز دبي المالي العالمي لمرحلة مؤقتة وليست دائمة، حتى استكمال نهاية عملية إعادة الهيكلة، قال الطاير إنه عين لهذا المنصب، وليس لديه خطط لتركه خلال شهرين أو ثلاثة.
دبي - وائل الخطيب

