الإنسان في هذه الحياة معرض للابتلاءات والمحن، والموفق هو الذي يواجهها بعزيمة قوية وصبر وجلد، وتمسك بحق الله وقوته، والرضا بقضائه وقدره، فالإنسان لا يعرف أين يكون الخير، وكل قضاء الله خير.
قال تعالى: «ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم». (محمد 31)
وبين الفينة والفينة يشاهد الواحد منا ما يحدث في بعض البلاد الإسلامية وغير الإسلامية وما تسببه الأعاصير والزلازل والفيضانات والسيول المدمرة من آثار ينخلع لها القلب ويرتجف منها الفؤاد، فتأخذه الشفقة بالمنكوبين الذين تضررت زراعتهم وبيوتهم وتجارتهم وأرواحهم، ويتمنى الإنسان لو كان موجوداً في المكان نفسه ليساعد من تضرروا بالعمل معهم لإعادة الأمور إلى طبيعتها، ولكن لبعد المسافة لا يملك الإنسان إلا أن يحيطهم بسياج من التعاطف والتراحم ويدعو لهم أن ينجيهم الله ويشملهم برحمته، فهو سبحانه وتعالى أرحم بنا من أنفسنا.
والشيء الذي يثلج الصدر أن يجد إخوة لنا في دولة الإمارات العربية المتحدة يسارعون بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وشيوخ الإمارات الكرام يسارعون والمؤسسات الخيرية بالدولة في تقديم العون والمساعدة للمنكوبين، الأمر الذي يدخل السرور عليهم وعلى كل مسلم يحب الخير لأخيه المسلم.
والإنسان المتبرع أو المنفق في سبيل الله تتنزل عليه بركات السماء في أمواله وفي نفسه وفي أولاده.
قال تعالي: «وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين» (سبأ 39).
وقال تعالي: «وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيراً وأعظم أجراً» (المزمل)
وقال تعالى: «يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً» (آل عمران 30)
وروى أبو الشيخ ابن حيان عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: «قلنا: يا رسول الله، ما حق الجار؟ قال: إن استقرضك أقرضته، وإن استعانك أعنته، وإن احتاج أعطيته، وإن مرض عدته».
والإنسان الذي يساعد في الشدائد يكون سعيداً ويشعر بالرضا والارتياح عندما يرسم البسمة على شفاه المنكوبين.
والشدائد هي التي تكشف عن طبائع الناس ومعادنهم، وتبين الزائف من الأصيل، وكلما كان الإنسان قريباً من ربه قوي إحساسه بضرورة مواساة المنكوبين، وقد قيل:
الناس للناس من بدو ومن حضر
بعض لبعض وإن لم يشعروا خدم
وعلى المسلم أن يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وأن ما يحدث في هذا الكون إنما هو من عند الله، ولحكمة يعلمها سبحانه وتعالى، وما علينا إلا أن نفوض الأمر إليه، ونطلب منه أن يشملنا جميعاً برحمته التي وسعت كل شيء.
روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله تعالى وما عليه خطيئة». «رواه الترمذي وغيره».
وساعات النوازل والشدائد هي ساعات يستجاب فيها الدعاء، وعلى من يعاصرونها أن يرفعوا أيديهم إلى الله تعالى بالدعاء أن يفرج عنهم ويعوضهم خيراً. قال تعالى: «وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض». وقال تعالى: «لا يسأم الإنسان من دعاء الخير».
علينا أن نكون مع الله دائماً في السراء والضراء؛ فالسراء نعمة، والضراء رحمة، وما دمنا مع الله فإنه يفيض علينا من رحمته وعطفه ما يجعل حياتنا طيبة إن شاء الله، وتمر بنا المحن مر السحاب، وهو سبحانه على كل شيء قدير. قال تعالى: «وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم».«يونس 107».
حامد واكد
