قوله تعالى: «يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يُعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيماً».

هذا خطاب ونداء للنبي صلى الله عليه وسلم أن يأمر أزواجه وبناته وذلك بصفتهن من بيت النبوة موطن الأسوة والقدوة، وكذلك نساء المؤمنين، بإدناء الجلابيب من الرأس على الجسم لستر المفاتن التي تظهر من جسد المرأة، فتستفز غرائز الرجال الذين لا ضابط لغرائزهم. وسياسة الإسلام درء المفاسد وسد الذرائع، كما أمر الرجال بغض البصر، وأمر النساء أيضاً بذلك، لأن الغريزة الجنسية ليست في الرجال دون النساء وإنما هي في الكل سواء.

ومن هذا المنطلق، كان النداء لأمهات المؤمنين رضوان الله عليهن: «وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى». فالقرار المطمئن في البيوت هو الأصل في حياة المرأة، والخروج هو الاستثناء.

عكس القائم اليوم، الخروج من البيوت هو الأصل والمكوث هو الاستثناء، والاختلاط هو الأصل والانفراد هو الاستثناء، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله أذن لكن أن تخرجن في قضاء حوائجكن» فالقرار هو الأصل، والخروج مأذون به، ولذلك أوصى الأزواج الرجال أن يسمحوا لنسائهم بالذهاب إلى المساجد.

فقال: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله» لأن الرجل القيم من حقه أن ينظم لامرأته القاعدة والاستثناء، سداً للذرائع ودفعاً للشرور، وحينما دخلت عليه أسماء بنت أبي بكر أخت عائشة رضي الله عنهما، وعليها ثياب رقاق، فأشاح بوجهه وقال: يا أسماء، إن المرأة إذا عركت، أي حاضت، لا يصح أن يُرى منها إلا هذا وهذين، وأشار إلى وجهه وكفيه» ورأت السيدة عائشة امرأة من الأنصار تلبس ثوباً يصف عظامها.

فقالت: ما آمنت بسورة النور من تلبس هذا؟ بمعنى أن ثياب المرأة لا بد لها من مواصفات، كأن يكون واسعاً فضفاضاً لا يشف ولا يصف ولا يجسّم، وألا يكون ثوبه شهرة، أو متعطراً، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «صنفان من أمتي لم أرهما: قوم بأيديهم مثل أذناب البقر، يضربون بها ظهور الناس، ونساء كاسيات عاريات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا».

وإبداء الزينة فطرة في المرأة منذ عهدها الأول بالحياة، تبحث عن إظهار ما عندها وتجتهد في ذلك، وتفاخر به وتتعرض لجذب النظر الرجالي أو الذكوري، وكذلك نجد فطرة الذكر ساعية إلى الطلب والاقتحام، ومن أجل ذلك فرض الإسلام التفريق بين الأبناء الذكور والبنات من سن العاشرة، أي قبل أن تتنبه الفطر والغرائز.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «علموا أولادكم الصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع». ونهى عن تعمد لفت الأنظار إلى الأنوثة، سواء بالمشية المتخلعة المتكسرة، أو الضرب بالأقدام لإحداث صوت ينبه عليهن، أو إخضاع صوت بترقيقه واهتزازه وإمالته عمداً للتأثير على قلب الرجال، أو نهيه عن الخلوة بالرجل الغريب، فإن الشيطان يغتنم الفرصة ويقوم بالسفارة بينهما فيكون سفيرها إليه ويكون سفيره إليها، وهكذا يوصد الإسلام الباب في وجه الشرور والفساد..!

ومن عجب أن تتحرك رؤوس أغواها أعداء الإسلام لتعلن على الملأ، أن الإسلام لم يفرض الحجاب وليس هناك نصوص تفرضه وأن أمره يرتبط بحرية الفرد إن أحب أن يرتدي الحجاب ارتداه، وإن أراد أن يدعه ودعه وتركه، ويقدمون إلى الناس إعلامياً بأنهم أصحاب فكر إسلامي، ولست تدري مثلي أي آفاق ماجن ذاك الذي نسبهم إلى الإسلام، وهؤلاء النسوة العارية رؤوسهن، المتزعمات لمؤتمرات النساء والزعيمات لأندية الروتاري والليونز الماسونية.

من سمح لهن بالحديث في الدين والزعم بعلمهن بالإسلام بينما بعضهن تنادي بالتخلص من المادة الثانية في الدستور، ومنع تعدد الزوجات وشطب قوانين المواريث التي لا تسوي بين الرجل والمرأة، وإنهاء ولاية الزوج على زوجته، ويريد جمع أولئك المتصايحون ومن خلفهم الأبواق الغربية الملحدة، حرق الهوية الإسلامية، للمرأة المسلمة والله من ورائهم محيط.. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

بقلم: علي عيد