يأمل الرئيس باراك اوباما العودة من اجتماعات مجموعة الثماني ومجموعة العشرين في كندا باتفاق بشأن مواصلة الجهود لانعاش الاقتصاد وهو امر اساسي لترسيخ نمو ما زال بعيدا عن محو اضرار اسوأ ازمة منذ الثلاثينات، ويعطي مؤشرات ضعف في الولايات المتحدة.

ففي اطار مجموعة الثماني التي تعقد اليوم الجمعة وتستمر حتى غد السبت سيسعى اوباما الى نسج علاقات مع وجهين جديدين من قادة اقرب الدول الحليفة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ورئيس حكومة اليابان ناوتو كان. لكن يتوقع ان يكون الاقتصاد ايضا هذه المرة الموضوع الذي سيطغى على جدول الاعمال.

وقد حض الرئيس الأميركي الاسبوع الماضي قادة مجموعة العشرين الذين سيلتقيهم السبت والاحد في كندا ايضا على تنسيق العمل من اجل ترسيخ الانتعاش مؤكدا ان انتعاشا عالميا متينا ودائما يجب ان يستند الى طلب متوازن على المستوى العالمي.

ورغم معاودة انطلاق النمو لا يزال معدل البطالة في الولايات المتحدة بحدود ال10%، وهو اسوأ رقم في خلال ما يناهز ثلاثين عاما. فقد خسرت البلاد حوالى 5, 8 ملايين وظيفة اثناء فترة الانكماش 2008-2009 وتثير بعض المؤشرات الحديثة المخاوف.

وندد الرئيس الأميركي خلال اشهر بكلمات تكاد تكون مبطنة باستراتيجية الصين لخفض قيمة عملتها ما يتيح لها قدرة تنافسية في التصدير على حساب الصناعات الأميركية خصوصا. وسواء كان الامر صدفة او لا اعلن المصرف المركزي الصيني اعتماد مزيد من المرونة في سعر صرف العملة الوطنية وترجم ذلك بارتفاع قيمتها. لكن سرعان ما ارفقت بكين هذه المبادرة برفض متجدد لبحث هذه المسألة في اطار مجموعة العشرين.

وسيتعين على اوباما الذي اطلق منذ تسلمه مهامه مطلع 2009 خطة ضخمة لانعاش الاقتصاد تقدر ب787 مليار دولار، مواجهة الاستراتيجية المتضاربة التي تم اعتمادها في اوروبا حيث التوجه الى التقشف بعد الصعوبات المالية في اليونان واسبانيا وايضا في بريطانيا.

وقال فريبورز غادار الخبير في مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية في واشنطن: في المرة الاخيرة التي التقوا فيها أكان في مجموعة الثماني ام في مجموعة العشرين كان هناك توافق لا بأس به. فالاقتصاد العالمي الذي يعاني مشاكل كبيرة سيقومون بتحفيزه، لكن التوافق هذه المرة سيكون بدرجة اقل.

وقال اوباما: لا بد ان نلتزم بضبط ميزانياتنا ما سيؤدي الى استقرار نسب الدين قياسا باجمالي الناتج الداخلي عند مستويات مناسبة على المدى المتوسط مذكرا بالتزامه الشخصي العمل لبلوغ هذا الهدف.

لكنه استطرد: علينا ان نعتمد المرونة لضبط وتيرة عملية الضبط والتعلم من الاخطاء التي ارتكبت في الماضي عندما تم الاستغناء عن تدابير الانعاش بسرعة كبيرة.

وتتخوف ادارة اوباما من ان يطول تباطؤ الاقتصاد الأميركي الذي يشكل الاستهلاك الداخلي محركه الرئيسي. كذلك اقر اوباما بان الاقتصاد لا يتقدم بالسرعة المطلوبة. وقبله صرح وزير الخزانة تيموثي غايتنر ان الاقتصاد الوطني ما زال يمر بمرحلة بالغة الصعوبة.

وثمة جانب اخر لا يقل اهمية في هذا الخصوص هو اصلاح النظام المالي الذي بدأ في الكونغرس الأميركي لكنه يعني ايضا دولا اخرى مع مقاربات مختلفة.

ولفتت هيذر كونلي مسؤولة الدراسات الاوروبية في مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية في واشنطن الى ان الاوروبيين يرغبون بقوة في استحداث ضريبة عالمية على المصارف لدفع تكاليف الازمات المصرفية المقبلة وخطط الانقاذ. لكن الامر ليس واردا بالنسبة الى الولايات المتحدة وكندا واليابان.

(وكالات)