استأنفت روسيا امدادات الغاز بالكامل الى روسيا البيضاء أمس وسددت رسوم العبور لمينسك في خطوة لتهدئة مخاوف بشأن خفض الامدادات الى الاتحاد الاوروبي الذي وصف النزاع بأنه هجوم عليه.
وقالت روسيا البيضاء انها لم تتسلم حتى الان رسوم عبور الغاز لكنها مستعدة لاستئناف تدفقات الغاز الطبيعي بالكامل الى أوروبا في غضون ما بين ثماني وعشر ساعات.
وقال رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين بعد اجتماع مع اليكسي ميلر الرئيس التنفيذي لشركة «غازبروم» التي تحتكر تصدير الغاز في البلاد في أول تصريح تصالحي بعد ايام من التوترات: نأسف لنشوب هذا النزاع.
وكانت بيلاروسيا أعلنت أول من أمس الأربعاء انها سددت كل ديونها الغازية الى مجموعة غازبروم الروسية العملاقة، لكنها هددت بوقف مرور الغاز الروسي الى الاتحاد الاوروبي عبر اراضيها، اذا لم تسدد موسكو فاتورتها قبل حلول يوم أمس، في الوقت الذي تأثرت فيه ليتوانيا بالفعل بعواقب النزاع.
وقال نائب رئيس وزراء بيلاروسيا فلاديمير سيماشكو: في بادرة حسن نية قمنا وبعد الحصول على قرض رغم ان الوضع ليس سهلاً في بيلاروسيا بدفع 187 مليون دولار لتسديد ديوننا لغازبروم. واضاف: الآن بات الحق إلى جانبنا واطالب غازبروم بدفع 260 مليون دولار لشركة بلترانسغاز فوراً. وقال: اذا لم يحدث ذلك فإننا سنكون مرغمين على قطع مرور الوقود عبر اراضي بيلاروسيا.
ومن جانبها اوضحت غازبروم انها لا تستطيع ان تؤكد حالياً ما اذا كانت مينسك قد سددت ديونها. وقال المتحدث باسم الشركة: سنؤكد الامر عندما نتسلم النقود. وتأخذ غازبروم على بيلاروسيا تسديد ثمن وارداتها من الغاز بسعر ادنى من السعر المنصوص عليه في العقد.
وخفضت غازبروم في وقت سابق صادراتها من الغاز الى بيلاروسيا بنسبة ستين في المئة بعدما كانت خفضتها بنسبة 15 في المئة الاثنين ثم 30 في المئة الثلاثاء محذرة من ان نسبة الخفض قد تصل الى 85 في المئة في حال عدم التوصل الى اتفاق.
ورداً على ذلك قالت بيلاروسيا انها ستوقف مرور الغاز الى اوروبا وتقتطع كميات من الغاز المرسل الى البلدان الاوروبية. وفي المساء اعلنت بدء القيام بذلك. وذكرت شركة الغاز الليتوانية ليتوفوس دوجوس ان ارسال الغاز الى ليتوانيا ومنطقة كالينينغراد الروسية عبر بيلاروسيا قد تراجع بالفعل باكثر من 40% يوم الاربعاء.
اعتبرت المفوضية الاوروبية على لسان مفوض الطاقة الالماني غونتر اوتينغر ان خفض امدادات الغاز الروسي لليتوانيا يشكل اعتداء على الاتحاد الاوروبي كله. وحثت بيلاروسيا وروسيا على تسوية خلافهما في الايام المقبلة.
وقال المفوض الاوروبي في مؤتمر صحافي انها ليست مشكلة بلد واحد لكنه اعتداء على الاتحاد الاوروبي كله. ودعا الى احترام العقود المبرمة بين البلدين. وقال: مشاكلهم لا ينبغي ان تصبح مشاكلنا نحن.
وأعرب عن الامل في حل الخلاف المالي بين البلدين في الايام المقبلة محذرا من ان بيلاروسيا وروسيا في حاجة الى علاقات جيدة على الصعيدين الاقتصادي والسياسي مع اوروبا.
وقال رئيس غازبروم الكسي ميلر إن نقل الغاز الروسي عبر الاراضي البيلاروسية يتم بحجمه الكامل والمستهلكون لن يواجهوا اي مشكلة في التسليم. وكان الاوروبيون قد تعرضوا في السابق للحرمان من الغاز الروسي لمدة اسبوعين في يناير 2009 اثر نزاع بين موسكو وكييف.
ويعتقد بشكل عام ان الازمة الراهنة تبدو اقل خطورة بالنسبة الى اوروبا مما حصل العام 2009، لأنها تتعلق بكميات اقل من الغاز وتأتي في مرحلة تشهد تراجعاً نسبياً في الطلب. ويمكن نقل الغاز الروسي ايضاً عبر طرق اخرى غير بيلاروسيا وخصوصاً عبر اوكرانيا.
وقال كريس ويفر المحلل في اورالسيب بنك ان النزاع يسيء خصوصا الى صورة غازبروم المشوهة قليلاً بالفعل في اوروبا وسيشجع الاتحاد الاوروبي على تعزيز جهوده لتنويع مصادر وارداته. الا انه يتعين على مينسك اجراء تسويات مع روسيا، لأن بيلاروسيا خلافاً لأوكرانيا ليست لديها اصدقاء تستنجد بهم في أوروبا.
(الوكالات)
