شهدت تداولات أسواق الأسهم العالمية أمس تقلبات حادة مع انحسار عمليات الشراء لتغطية مراكز مدينة في حين عوض الدولار خسائره في حين ارتفع الين اذ ألحقت توقعات أقل تفاؤلا من مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي بشأن النمو ضررا بالاقبال على المخاطرة في حين ألقت أسواق السندات اليونانية بظلالها على اليورو.
وكان الدولار تعرض لبعض الضغوط في المعاملات الاسيوية اذ وضع المستثمرون في باديء الامر في اعتبارهم أن تجديد المركزي الاميركي لتعهده بالابقاء على أسعار الفائدة منخفضة لفترة طويلة قد يكون ايجابيا للاقتصاد العالمي. لكن المستثمرين الاوروبين اختاروا التركيز على توقعات النمو اذ باعوا الين والدولار في نطاق أضيق.
وفي إحدى مراحل التداول ارتفع مؤشر الدولار 1, 0 بالمئة الى 864, 85 بعدما تراجع في وقت سابق الى 595, 85. وانخفض اليورو 2, 0 بالمئة أمام العملة الاميركية الى 2285, 1 دولار بعدما ارتفع الى 2351, 1 في آسيا. وقال متعاملون ان هناك طلبا شبه رسمي على اليورو عند 2270, 1 دولار. كما تراجع اليورو 8, 0 بالمئة أمام العملة اليابانية الى 7, 109 ينات.
وتحولت الاسهم الاوروبية مع تخلي أسهم شركات التعدين عن مكاسبها المبكرة بعد ارتفاعها بفضل امال بتوصل رئيسة الوزراء الجديدة في استراليا الى حل وسط بشأن الضرائب المقترحة على شركات الموارد الاولية.
وفي إحدى مراحل التداول انخفض مؤشر يوروفرست 300 لاسهم كبرى الشركات الاوروبية 4, 0 بالمئة الى 76, 1035 نقطة. وهبطت أسهم شركات بي.اتش.بي بيليتون وكازاخميس وريو تينتو واكستراتا ما بين واحد و 7, 2 بالمئة.
وفي اليابان أغلق مؤشر نيكي القياسي لاسهم الشركات اليابانية الكبرى دون تغير يذكر بعد معاملات هزيلة لكن سهم سوفت بنك كان ثاني أكبر داعم للمؤشر حيث بدأت المبيعات العالمية لهاتف أبل اي.فون 4 حيث تدافع عشاق الهاتف الجديد على منافذ سوفت بنك وأبل في اليابان. وسوفت بنك هي المشغل الحصري لاي.فون في اليابان. وارتفع مؤشر نيكاي 1, 0 في المئة الى 34, 9928 نقطة فيما تراجع مؤشر توبكس الاوسع نطاقا 1, 0 في المئة الى 77, 879 نقطة.
قال محللون إنه ورغم أن الصين خففت من رقابتها على عملتها اليوان بعض الشيء إلا أن المشاكل الرئيسية في الأسواق والتجارة العالمية لن تحل بهذا التخفيف. إذ سرعان ما خفتت نشوة أسواق المال العالمية بشأن إعلان الصين إلغاء ربط سعر صرف عملتها بالدولار الأميركي. وتبين على مدى الأسبوع الماضي أن ذلك لن يعني بالضرورة زيادة قيمة اليوان تلقائيا تلك الزيادة التي تطالب بها جميع الأطراف حيث عادت قيمة اليوان للانخفاض بعض الشيء.
ولم ترتفع قيمة اليوان أمام الدولار إلا بشكل طفيف للغاية منذ إعلان الصين التعامل ببعض المرونة مع سعر صرف اليوان. ويقول خبراء صينيون إن هذه المرونة تسير في الاتجاهين مشيرين بذلك إلى قوة الدولار وضعف اليورو.
ولن يرضى منتقدو الصين على المدى البعيد بسياسية الخطوات الصغيرة التي تتبعها الصين. ولكن هذا الإعلان جعل رئيس الصين ورئيس الحزب الشيوعي الصيني هو جينتاو الذي وصل تورنتو يلتقط أنفاسه قليلا.
ورغم أن هذه الخطوة كانت تجاوبا جزئيا مع مطالبات دولية بتحرير سعر صرف اليوان إلا أن هذا الإعلان صرف أنظار قمة مجموعة العشرين في تورونتو مؤقتا عن قضية تدني سعر اليوان عن قيمته الفعلية. كما حقق جينتاو بإعلانه هذا نجاحا جزئيا لنظيره الأميركي باراك أوباما الذي كان يلح منذ أشهر على الصين لترك مهمة تحديد سعر صرف اليوان للسوق.
غير أن كلا من جينتاو و أوباما يواجهان مشكلة أكبر بكثير لا يستطيع تحرير سعر صرف اليوان حلها بمفرده، إنها مشكلة اختلال التوازن في التجارة الثنائية بين الدولتين حيث أصبحت العولمة تعني للسوق الأميركية أكبر سوق في العالم، تراكما في العجز في التبادل التجاري مع الصين أكبر دولة مصدرة في العالم.
فبعد أن كانت أميركا تشتري قبل عشرين عاما بضائع من الصين أكثر بعشر مليارات دولار عما تبيعه لها بلغ هذا العجز في التجارة الثنائية بين أميركا والصين 268 مليار دولار عام 2008 ثم زاد بمقدار 71 مليار أخرى خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري.
وعن ذلك قال البروفيسور شاو يوان تسينج من جامعة بكين الشعبية: لقد جعلت العولمة الاقتصاد العالمي يختل ولابد من إعادة التوازن لهذا الاقتصاد. وتعاني أميركا من عجز كبير في تجارتها الثنائية مع الصين في حين لدى الصين فائض كبير في هذه التجارة. ويرى الصيني أن هذه المسألة تنطوي على مشكلة أكثر عمقاً.
وأوضح: معدل الادخار في الصين مرتفع في حين أنه منخفض جدا في أميركا وذلك لأن الصينيين يفتقدون لوجود شبكة اجتماعية مما يجعلهم يدخرون 38% من دخلهم للأوقات الصعبة للمرض أو لتعليم أبنائهم أما الأميركيون فلم تتعد نسبة ادخارهم حتى بعد حدوث الأزمة عام 2009 نحو 6, 3% من دخلهم.
ويقول شاو يوان تسينج: الصين تصدر والولايات المتحدة تستهلك.. وهكذا جمعت الصين أكبر احتياطي نقدي في العالم يقدر بنحو 4, 2 ترليون دولار ويتم استثمار الفائض النقدي الصيني في سوق المال الأميركية أي أن المادلة هي أن الفقراء يقرضون الأغنياء المال.
غير أن هذه الدورة لم تعد صالحة اليوم وأصبح الأميركيون مضطرين للادخار وأصبح على الصين حفز الطلب الداخلي لتستهلك منتجاتها بنفسها، ويساعد اليوان القوي على ذلك لأنه يزيد القوة الشرائية لتصبح الواردات أرخص ثمنا وليتراجع التضخم.
(الوكالات)
