يهدد نزاع بشأن قيمة العملة الصينية أن يلقي بظلاله على قمة لزعماء مجموعة العشرين في مدينة تورنتو الكندية بعد غد السبت لكن القوة الآسيوية قد تخفف من التهديدات الأميركية بشن حرب تجارية وذلك بتقديم غصن زيتون قبيل الاجتماع.

ويلقي أعضاء الكونغرس الأميركي الذين يضعون نصب أعينهم الانتخابات المقررة في نوفمبر المقبل باللوم فيما يتعلق بمسؤولية التعافي الأميركي دون توفير وظائف في معظمه إلى العجز التجاري الضخم مع الصين. ويهدد الكونغرس بفرض رسوم جمركية على الصين في حال عدم سماحها لعملتها بالارتفاع.

مخاوف متباينة

وتختلف مخاوف أوروبا بشكل محلوظ عن نظيرتها الأميركية إذ انها تحارب من أجل تعزيز علمتها اليورو في غمرة أزمة ديون. لكن في ضوء سعي الاثنين إلى تحسين صادراتهما إلى الصين من المرجح أن يشكل الجانبان جبهة موحدة في أي مسعى لإعادة تقييم اليوان.

واستأنف البنك المركزي الصيني عملية زيادة قيمة اليوان مطلع الأسبوع معلنا أنه سينهي عامين من تثبيت اليوان أمام الدولار الأميركي.

وكانت الصين قد سمحت بعملتها أن ترتفع تدريجيا خلال خمس سنوات لكنها أوقفت العملية بهدف إحداث استقرار في الاقتصاد في غمرة الأزمة المالية عام 2008. وحذر مسؤولون صينيون من أن الزيادة سوف تكون تدريجية.

وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما إنه يرحب بالتنازل الصيني باعتباره خطوة بناءة يمكن أن تساهم في حماية التعافي لكنه لا يزال يخطط لإثارة نزاع سعر الصرف خلال قمة مجموعة العشرين.

وقال بيل بورتون الناطق باسم البيت الأبيض للصحافيين إن التنفيذ سيكون مهما لذا نحن نتجه للتو لمتابعة ذلك. وكانت الضغوط قد تزايدت على أوباما فقط بعد أن أظهرت بيانات التجارة لشهر مايو الماضي أن الصادرات الصينية للولايات المتحدة قفزت بنحو 50%.

لكن الصين تنفي أن يكون فائضها التجاري الضخم سببه قيمة اليوان ومن المستبعد أن يقدم الرئيس الصيني هو جينتاو مزيدا من التنازلات في تورنتو.

وقلل مسؤولون صينيون من أهمية أسعار الصرف قبيل قمة العشرين متهمين المنتقدين الأميركيين بتسييس القضية وجعل الصين كبش فداء للمشاكل الاقتصادية الأميركية.

وقال نائب وزير الخارجية الصيني كوي تيانكاي الذي يرأس وفد بلاده للتحضير للقمة: اليوان هو عملة صينية لذا لا أعتقد أنها قضية ينبغي بحثها دوليا.

وقال محللون في الصين إن التعهد بإعادة تقييم سعر اليوان قبيل القمة كان متوقعا ويجب أن يعقبه الآن إجراء للتخفيف من المخاوف الخارجية. وقال الخبير الاقتصادي ستيفن جرين في مؤسسة ستاندرد تشارترد المالية إن المهم لإدارة التوترات السياسية هي أن يصبح اليوان أكثر مرونة عن ذي قبل وأن يتحدد سعره وفقا لآلية السوق.

ضغوط متواصلة

وتعهد مشروعون أميركيون بمواصلة الضغوط في هذه الأثناء مشيرين إلى رفض الصين إعادة تقييم أكبر لليوان دفعة واحدة. وسوف يسمح الكونغرس لوزارة التجارة الأميركية بأن تقوم بتضمين العملة كعامل محدد للرسوم التجارية الجديدة على الواردات الصينية.

وقال بيتر موريسي أستاذ الاقتصاد في جامعة ماريلاند: سمعنا هذه الكلمات من قبل تعليقا على تعهد الصين مطلع الأسبوع ووصفه بأنه خدعة لتهدئة المنتقدين خلال الفترة السابقة على اجتماعات مجموعة العشرين وهي أقل من أسبوع دون إعادة تقييم اليوان بشكل كبير وكدفعة واحدة.

وقال أوباما في الماضي إنه يعتقد أن الصين تتلاعب بعملتها لكن إدارته حتى وقت قريب ترفض مواجهة الصين علنا بشأن سعر صرف عملتها. وأحجمت وزارة الخزانة عن إقرار رسوم في وقت سابق من هذا العام مؤجلة صدور تقرير نصف سنوي للكونغرس على أمل التوصل لاتفاق مع الصين.

وقال وزير الخزانة تيم جيثنر إن الولايات المتحدة ستقيم موقفها بعد قمة العشرين. ورغم ذلك فإنه في حال اتجاه المشرعين الأميركيين لفرض رسوم جمركية يمكن للصين أن ترد بخطوة انتقامية يحذر اقتصاديون من أنها قد تهدد فقط التعافي الاقتصادي لكلا البلدين. وحذر المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية كين جانج من أن نزاع العملة أصبح مبررا لاتخاذ إجراءات حمائية ضد الصين.

جدل وتناقض

ويقدر خبراء الاقتصاد بأن اليوان مقوم بسعر أقل من قيمته أمام الدولار بنسبة تتراوح ما بين 5 إلى 50% لكن تأثير ضعف عملة الصين والعجز التجاري الكبير على الاقتصاد الأميركي موضع نزاع ساخن.

وقال معهد السياسة الاقتصادية الأميركي في دراسة صدرت في مارس الماضي إن العجز التجاري كلف اقتصاد الولايات المتحدة 4 .2 مليون وظيفة خلال الفترة من عامي 2001 إلى 2008.

لكن جوزيف فرانسوا في مركز الأبحاث الاقتصادية والسياسية يرى أن زيادة قيمة العملة الصينية سوف تضر فعليا بسوق الوظائف الأميركية نظرا للارتباط الكبير للاقتصادين ببعضهما البعض.

وتوقع فرانسوا في ورقة بحثية صدرت في أبريل أن ارتفاع قيمة اليوان بنسبة 5% من شأنها أن تؤثر سلبا على ربع مليون وظيفة في الولايات المتحدة نظرا إلى أن زيادة اليوان سوف تكلف الشركات الأميركية التي تعتمد على الواردات والمواد الصناعية الصينية المستخدمة في منتجاتها.

وفي مقال رأي بصحيفة تشاينا ديلي الرسمية قال مي شينيو الخبير الاقتصادي في وزارة التجارة الصينية إن الإسراع في إعادة تقييم العملة يمكن أن يكون كارثيا للقطاع التصنيعي الحيوي للصين الذي تعتمد عليه البلاد في النمو الاقتصادي وتوفير الوظائف.

الوكالات