تراجعت أسواق الاسهم العالمية أمس بعدما غذت بيانات ضعيفة للمساكن المخاوف بشأن الانتعاش الاقتصادي العالمي. وانخفضت مبيعات المنازل القائمة في الولايات المتحدة على نحو غير متوقع في مايو مما أثار مخاوف من أن لجنة السوق المفتوحة الاتحادية التابعة للبنك المركزي الأميركي قد تعلن توقعات أقل تفاؤلا للاقتصاد.
كما تأثرت أسهم القطاع المصرفي في أوروبا بأنباء الميزانية المتقشفة التي أعلنت عنها الحكومة البريطانية والتي تضمنت رسوماً على البنوك. إضافة إلى ضرائب إضافية غير متوقعة.
أسهم آسيا
آسيوياً تراجعت الأسهم اليابانية إلى ما دون حاجز ال10 الآف نقطة خلال التعاملات التي جرت في بورصة طوكيو بعد الخسائر التي منيت بها بورصة وول ستريت الليلة الماضية وتراجع أسهم شركات التصدير نتيجة قوة الين.
وخسر مؤشر نيكاي القياسي المؤلف من 225 سهما 7 .170 نقطة أو ما يعادل 69 .1% ليسجل 19 .9942 نقطة كما انخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقا بواقع 68 .12 نقطة أو ما يعادل 42 .1 % ليغلق عند 88 .881 نقطة.
تداولات أوروبا
وفي أوروبا تراجعت الاسهم لليوم الثاني على التوالي مبتعدة عن أعلى مستوى في سبعة أسابيع الذي سجلته في الاونة الاخيرة. وفي إحدى مراحل التداول تراجع مؤشر يوروفرست 300 لاسهم الشركات الاوروبية الكبرى 9 .0 بالمئة الى 05 .1041 نقطة بعدما أغلق منخفضا 4 .0 بالمئة في الجلسة السابقة لينهي تسعة أيام من المكاسب.
وكانت أسهم المؤسسات المالية بين أكبر الخاسرين مع تراجع مؤشر ستوكس 600 للقطاع المصرفي الاوروبي 3 .1 بالمئة. وهبطت أسهم بنوك باركليز وبي.ان.بي باريبا وكريدي اجريكول وسوسيتيه جنرال بين 3 .1 و7 .1 بالمئة.
وتراجع مؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني 9 .0 بالمئة وهبط مؤشر كاك 40 الفرنسي 1 .1 بالمئة في حين فقد مؤشر داكس الالماني 8 .0 بالمئة.
وكانت مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية قد اغلقت أول من أمس الثلاثاء على تراجع بأكثر من 1 % وذلك بعد الانخفاض غير المتوقع في مبيعات المساكن ، مما أثار شكوكا حول مدى قوة انتعاش الاقتصاد.
وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي 89 .148 نقطة أو 43 .1 % ليغلق عند 52 .10293 نقطة. وفقد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 89 .17 نقطة أو 61 .1 % ليصل إلى 31 .1095 نقطة. كما هوى مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 29 .27 نقطة أو 19 .1% ليغلق عند 8 .2261 نقطة.
مخاوف اقتصادية
وفي دليل على عدم تحسن الأوضاع الاقتصادية قال الرئيس الامريكي باراك اوباما ان اقتصاد الولايات المتحدة يحقق تقدما لكنه لا يسير بالسرعة التي يرجوها معتبرا ان ذلك يبرز حاجة البلاد الي اجراءات للسياسة المالية ذات اهداف محددة لدعم الاقتصاد. واوضح: تم ايجاد أكثر من نصف مليون وظيفة في القطاع الخاص منذ بداية العام لكننا نعرف ايضا أن الاقتصاد لا يسير بالسرعة التي نريدها.
ومشيرين الى القلق من عجز قياسي للميزانية وارتفاع الدين السيادي أحجم المشرعون الأميركيون حتى الان عن الموافقة على انفاق المزيد من اموال دافعي الضرائب للمساعدة في ايجاد وظائف بعد حزمة التحفيز الطارئة البالغ قيمتها 787 مليار دولار التي وقعها اوباما العام الماضي.
الحوافز الموجهة
لكن اوباما أكد ان هناك حاجة الى مزيد من الحوافز الموجهة بشكل جيد. وقال: ناقشنا الحاجة الى تحقيق تقدم لمواصلة السير قدما في برنامج لاجراءات ذات اهداف محددة يمكن ان تساعد المشاريع الصغيرة على الاستثمار ويمكن ان تضمن حصول العمال العاطلين على وظائف وتواصل تعزيز قوة الدفع لنمو الوظائف والنمو الاقتصاديِ.
وما زالت الشركات الاميركية بطيئة في التوظيف على الرغم من انتعاش واضح للنمو في امريكا وقد تؤدي البطالة التي سجلت معدلا مرتفعا بلغ 7 .9 بالمئة الشهر الماضي إلى تاكل قوة الحزب الديمقراطي الذي ينتمي اليه اوباما في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر.
ويؤيد قادة الاحتياطي الفدرالي بغالبيتهم الاستمرار في سياسة ابقاء أساعار فائدة منخفضة في وقت بدا العديد من المؤشرات الاقتصادية الأميركية التي نشرت منذ مطلع الشهر مخيبا للامال.
وفي غياب مخاطر حصول تضخم، يبقى في امكان البنك المركزي ابقاء معدلات فائدته عند ادنى مستوياتها طالما انه يرى ذلك مناسبا لمحاولة تسريع عجلة تراجع البطالة في وقت يتوقع ان يكون انحسار البطالة بطيئا جدا بسبب ضعف الانتعاش الاقتصادي الذي بدأ في صيف 2009.
ورأى جان هاتزيوس الخبير الاقتصادي في غولدمان ساكس ان تضاعف المؤشرات المخيبة للامال في الفترة الاخيرة قد يحمل اللجنة على ان تعتبر ان الاقتصاد يواصل النمو ولكن من دون ان يتعزز بشكل متواصل كما سبق وان كتب الخبير في نهاية ابريل.
كذلك اعلن وزير الخزانة تيموثي غايتنر امام لجنة برلمانية ان الاقتصاد الاميركي ما زال في مرحلة صعبة للغاية. وقال ان عواقب الانكماش الذي نتج عن ازمة القروض العقارية المشكوك في تحصيلها في صيف 2007 ما زالت مستمرة مشيرا بدوره الى نسبة البطالة المرتفعة.
واضاف ان الاقتصاد الاميركي عاد الى تسجيل نمو في الفصل الثالث من العام الماضي، غير انه ما زال يواجه تحديات هائلة ذاكرا منها الصعوبات المستمرة في سوق العقارات والمرتبطة ايضا بمستوى البطالة وتمنع المصارف عن منح قروض.
تراجع الإقبال على المخاطرة يضعف موقف اليورو
استقر اليورو أمس لكنه لا يزال عرضة للهبوط في ظل تراجع الاقبال على المخاطرة والمخاوف بشأن النظام المصرفي بمنطقة اليورو. وساهم الهبوط الحاد للاسهم الأميركية في الجلسة السابقة في دعم الدولار والين اللذين يفضلهما المستثمرون عندما يزداد العزوف عن المخاطرة وتبرز المخاوف بشأن سلامة الاقتصاد العالمي.
وقال لي هاردمان خبير العملات لدى بنك أوف طوكيو ميتسوبيشي يو.اف.جيه: تتزايد مخاطر الركود الاقتصادي مع تشديد الاقتصادات المتقدمة لسياساتها المالية. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع اليورو 1 .0 في المئة عن أواخر التعاملات في الولايات المتحدة في الجلسة السابقة الى 2279 .1 دولار بعد أن تراجع الى نحو 244 .1 دولار في وقت سابق.
وتجددت المخاوف بشأن القطاع المصرفي بمنطقة اليورو بعد أن خفض بنك كريدي أجريكول الفرنسي الارباح المستهدفة لوحدته اليونانية المتعثرة وقال انه سيخفض 400 مليون يورو أي نحو 7 .536 مليون دولار من الديون مع مكافحة اليونان لسداد ديونها.
وانخفض مؤشر الدولار 1 .0 في المئة الى 01 .86 لكنه مازال مرتفعا عن أدنى مستوى في شهر الذي سجله مطلع الأسبوع عند 091 .85. وتراجع الدولار 1 .0 في المئة الى 39 .90 ينا.
وارتفع الجنيه الاسترليني 4 .0 في المئة الى 4868 .1 دولار عقب اعلان الميزانية البريطانية الجديدة والتي استنتج المستثمرون أنها صارمة بما يكفي للتصدي لمشكلات البلاد المالية ومنع وكالات التصنيف الائتماني من خفض تصنيف ديونها السيادية.
وقال رجل الاعمال الملياردير جورج سوروس في مقابلة صحفية نشرت أمس ان ألمانيا تغامر بتقويض المشروع الاوروبي بسياساتها لخفض الميزانية مضيفا أنه لا يستبعد انهيار اليورو. وقال سوروس الذي جنى مليار دولار في 1992 عن طريق المضاربة على انخفاض الجنيه الاسترليني: السياسة الالمانية خطر على أوروبا وقد تقوض المشروع الاوروبي.
وأضاف في مقابلة مع صحيفة دي تسايت الاسبوعية الالمانية انه لا يستبعد انهيار اليورو. وقال: الالمان في الوقت الحالي يجرون جيرانهم الى الانكماش وهو ما يهدد بفترة طويلة من الركود وهذا يؤدي الى نعرات قومية واضطراب اجتماعي ومعاداة الاجانب. الديمقراطية نفسها قد تكون في خطر.
وقال سوروس مؤيدا موقف الرئيس الاميركي باراك اوباما ان دائني العالم ولا سيما المانيا والصين يجب ايضا ان يساهموا في الخروج من الازمة. لكن في المقابل يؤيد المليونير المانيا بشان ضرورة ضبط الاسواق المالية معربا عن تاييده مبدا فرض ضريبة على العمليات المالية كما ستقترحته باريس وبرلين على شركائهما في مجموعة العشرين.
وقال: لن يكون بالضرورة امرا سيئا اذا تقلص حجم السيولة في الاسواق. واعرب سوروس الذي يملك صندوق تحوط، مرارا عن مواقف مؤيدة لمزيد من التشدد في ضبط الاسواق المالية لا سيما في كتاب صدر الشهر الماضي.
وفي أسواق المعادن واصلت أسعار الذهب ارتفاعا طفيفا في المعاملات الاوروبية اذ زاد الاقبال على المعدن النفيس كملاذ امن في مواجهة. وارتفعت أسعار الذهب ما يصل الى 15 بالمئة منذ بداية 2010 وهو ما يرجع بصفة أساسية الى مخاوف بشأن اتساع نطاق أزمة الديون السيادية في أوروبا.
وكان الذهب سجل مستوى قياسيا مرتفعا يوم الاثنين عند نحو 1264 دولارا للاوقية. وفي إحدى مراحل التداول بلغت أسعار الذهب في المعاملات الفورية 05 .1239 دولارا للاوقية مقارنة مع 1239 دولارا في أواخر التعاملات في نيويورك.
وبلغت أسعار الفضة 78 .18 دولارا للاوقية. وانخفضت أسعار البلاتين الى 50 .1573 دولارا للاوقية من 50 .1582 دولارا في حين استقرت أسعار البلاديوم دون تغير يذكر عند 481 دولارا للاوقية مقارنة مع 50 .481 دولارا في نيويورك.
الوكالات
