من المتوقع أن تدخل دولة اليونان الواقعة في حوض المتوسط في مسار متاعب اقتصادية إضافية في حال تراجع نشاط قطاع السياحة فيها.
ويلاحظ أنه بعد وقوع سلسلة من الإضرابات وحوادث الشغب في مايو الماضي تراجع عدد السياح الأجانب الذين يزورون اليونان، كما تخلف عن زيارتها عدد من الجنسيات التي اعتادت القدوم إلى اليونان في أفواج كبيرة، وفي رد فعل على هذه التطورات قامت صناعة السياحة اليونانية بتقديم تخفيضات كبيرة في الأسعار.
ويقول أحد السياح الألمان الذين يقضون العطلة في اليونان: إنهم يطلقون الملايين التي نمتلكها في الهواء. وذلك في إشارة إلى حزمة المعونة التي قدمتها برلين لأثينا وتبلغ عدة مليارات من اليورو.
ويضيف: تم تقديم نحو عشرين مليار يورو لليونان وأنا على يقين من أنها لن تسدد هذه الديون لأصحابها. وحرص نفس السائح الألماني على الإشارة أيضا إلى أنه ستكون هناك مشاعر أسى عميقة في حال عجز اليونان عن الوقوف على قدميها مرة أخرى.
غير أن تجاوز اليونان لعثرتها الاقتصادية يتطلب اجتذاب مزيد من السياح لزيارتها لأنه بالإضافة إلى النقل البحري فإن قطاع السياحة يعد أكثر موارد الدخل أهمية لليونان، وليس ثمة مجال للتغلب على الوضع المتفاقم المتمثل في ارتفاع معدل الديون وانكماش الاقتصاد غير دفع حركة السياحة إلى الأمام.
وفي يوم مشمس بلغت درجة الحراراة 30 مئوية لا يوجد سوى السائحين الألمان الذين يستمتعون بهذا الطقس الرائع على جزيرة ساموس التي تتمتع بخليط جذاب من كرم الضيافة والتاريخ والشواطئ الخلابة وطرق رائعة لممارسة رياضة السير على الأقدام، ويلاحظ أصحاب الفنادق والمقاهي سواء في العاصمة أثينا أو رودس أو باتموس أو في جزيرة باموس انخفاض عدد السائحين الأجانب بنسبة 20 في المئة.
وهم يأملون في أن يشهد شهرا يوليو وأغسطس تحولا في هذا الوضع وزيادة في إقبال الزوار الأجانب، ويقول ستيليوس ميهالاكيس مدير فندق بيثاجورس يجزيرة ساموس إن عدد السياح قليل كما أنهم ينفقون مبالغ مالية أقل، وقد أخذت الجزيرة اسمها من عالم الرياضيات اليوناني القديم الذي ولد فيها.
وتبلغ نسبة حجز الغرف في الفندق الذي يديره ميهالاكيس 60 في المئة، ويعرب ميهالاكيس عن اعتقاده بأن الزيادة الأخيرة في ضريبة المبيعات إلى 23 في المئة قد أثنت بعض السياح عن القدوم إلى اليونان، ويقول إن أصحاب الفنادق يدفعون الضريبة العالية لأنهم لا يستطيعون زيادة أسعار الغرف.
ويعد الألمان هم الجنسية الرئيسية في السياح الذين تراجعوا عن زيارة اليونان على مستوى العالم. ووفقاً لإحصائيات هيئة السفر الألمانية يزور اليونان سنويا نحو 3 .2 مليون مواطن ألماني. ويتوجه ما نسبته 99 في المئة منهم للشواطئ الواقعة في الجزر اليونانية.وتقول سيبل زيوخ المتحدثة باسم الهيئة إنه حدث تراجع في أعدد الحاجزين لزيارة اليونان.
ويعرب أصحاب الفنادق في اليونان عن اعتقادهم بأن ثمة أسباباً عديدة لانخفاض عدد الزوار الأجانب، من بينها الإضرابات المتكررة من جانب ضباط المراقبة الجوية ومشغلي العبارات، كما لعبت المظاهرات التي اندلعت في الخامس من مايو الماضي والتي لقي خلالها ثلاثة أشخاص مصرعهم دورا في ذلك. وتقول زيوخ إن هذه الأحداث أخافت السياح وجعلتهم يبتعدون عن زيارة اليونان.
وينتقد كل من أستريد وأليكس اللذين افتتحا مطعماً في جزيرة سيمي بالقرب من رودس عام 2008 التغطية الإعلامية السلبية لأحداث اليونان ويعتقدان بأنها أسهمت في تدمير قطاع السياحة اليوناني، ويقولان إن هذه التغطية الإعلامية خلقت انطباعا بأن اليونان تنزلق إلى الفوضى.
(د ب أ)