حالة الضعف المستمرة التي تشهدها أسواق الديون الأوروبية توحي بأن العملة الأوروبية لا تحظى سوى بقدر محدود من الدعم عند مستوياتها الحالية.
في واقع الأمر، فإن العديد من دول منطقة اليورو الصغيرة شهدت اتساع الفجوة بين العائد على سنداتها وعائد السندات الألمانية وهو ما يرجع إلى الخطوة التي اتخذتها مؤسسة موديز بتخفيض تقييم الجدارة الائتمانية لليونان وذلك وسط توقعات بدخول أسبانيا في مناقشات مع الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي لبحث إمكانية حصولها على مساعدات.
ولم يعبأ أي من المسؤولين بتقرير الصحافة الألمانية الذي يقف وراء هذه التوقعات، إلا أنه في مثل هذه الظروف وبصرف النظر عن أية حقيقة فإن الموافقة الضمنية التي يثيرها هذا الصمت من جانب الدوائر الرسمية يعني أن الرفض هو ملاذهم الوحيد وهو ما يعني بعبارة أخرى:
استبعاد أن يكون بمقدور تصريحات المسؤولين الرسمية نفي التكهنات بمحاولات أسبانيا الجاهدة للسيطرة على عجز الموازنة لديها، وهو ما يعني أن المشكلات العملية الخطيرة التي تثيرها خطة الإنقاذ الأسبانية حال المطالبة بها ربما تستمر في زعزعة ثقة المستثمرين.
وإلى جانب ما تقدم وعلى الرغم من تباين التقديرات بشأن حجم هذا الدعم فإنه من الواضح أنه سوف يفوق بكثير حجم الدعم المخصص لليونان والبالغ 110 مليارات يورو الأمر الذي من شأنه إثقال كاهل صندوق الاستقرار المالي للاتحاد الأوروبي والبالغ حجمه 750 مليار يورو.
وتنتابنا بعض الشكوك في أن تثمر اجتماعات مجموعة الثمانية ومجموعة العشرين الأسبوع المقبل بعض التعليقات الداعمة لمنطقة اليورو وعملتها ولكن عندئذ سوف يصبح من الصعوبة بمكان أن نتخيل أي التأكيدات ستترك أثرها الواضح في ضوء فترة الاستقرار القصيرة التي نَعِمَ بها صندوق الاستقرار المالي الأوروبي.
المشاهدة خير دليل؛ فالأمر الآن يرجع إلى البيانات الاقتصادية الأساسية لتقديم تأكيدات رسمية تتمتع بالمصداقية على استمرار الاستقرار.
وفي الوقت الذي يتابع فيه المستثمرون البيانات الاقتصادية لمنطقة اليورو فإنهم سوف يراقبون عن كثب موازنة الطوارئ البريطانية. وعلى الرغم من أن المستثمرين لديهم فكرة شاملة عن الخفض الوارد في النفقات إلا أن الحقيقة الصادمة لتلك لقرارات المؤلمة التي تظهر بين الحين والآخر سوف يكون لها تأثير لا محالة.
