أكدت وكالة «فيتش» للتصنيفات في تقرير خاص صدر أمس أن الرسملة المتينة للقطاع المصرفي في الإمارات من شأنها أن تجعل التحديات الحالية التي تواجهه قابلة للتحكم على الرغم من ارتفاع عمليات تخفيض القيمة وظروف التشغيل الصعبة. واستبعدت أن يكون ثمة ضرورة لتقديم دعم حكومي جديد لهذا القطاع.

وقال روبرت ثورسفيلد، مدير فريق المؤسسات المالية التابع لوكالة «فيتش» والمتخذ من دبي مقراً له، إن النصف الأول من العام 2010 كان صعباً على المصارف الإماراتية.

حيث نتج عن انخفاض القيم المتزايد للأفراد والشركات وإعادة هيكلة ديون شركات والإقبال المتدني على الاقتراض إضافة إلى معدلات القروض إلى الودائع المرتفعة، بعض الركود في القطاع. وأضاف إن رسملة القطاع لا تزال سليمة ويجب أن تكون كافية لاستيعاب التأثير المحتمل للمشاكل المعلنة الشركات.

وتابع: تأثرت ربحية القطاع المصرفي في العام 2009 إذ مارست الأزمة الاقتصادية العالمية تأثيرا سلبياً على المنطقة بوجه عام، وكانت المقارنات على أساس سنوي في الربع الأول من 2010 مخيبة للآمال بشكل عام، على الرغم من حفاظ الفائدة الأساسية وإيرادات الرسوم على ارتفاعها نسبياً.

كما لا تزال أعباء انخفاض القيمة ترتفع في محفظتي الأفراد والشركات على السواء ومع ما سينتج عن الانكشاف على «دبي العالمية» وشركات خليجية، فمن المستبعد أن تتجاوز ربحية القطاع في العام 2010 المستوى الذي شهدته في العام 2009.

وقال التقرير: تراجعت معدلات جودة الأصول بشكل ملحوظ في العام 2009، مع ارتفاع متوسط القروض المتعثرة إلى القروض الإجمالية لتسع من أكبر مصارف إلى 3 .4% مقابل 7 .1% في نهاية العام 2008.

بيد أنّ هذه المعدلات قد خفّضت من قيمة المراكز الفعلية نظراً لمستويات القروض التي أعيدت هيكلتها والتي تأجل تسديدها، وتلك التي استحقت في ما مضى، من دون أن تنخفض قيمتها والتي أعلنت عنها بعض المصارف.

وإشارة إلى أنّ المعدل الذي أفاد به مصرف «اتش أس بي سي الشرق الأوسط» والذي بلغ نسبة 3 .7% هو مؤشر أفضل إذا ما أخذنا بعين الاعتبار متطلبات المخصصات الصارمة لمجموعة «اتش أس بي سي غروب».

وتابع التقرير: مع ركود سجلات القروض في العام 2010 وربما في العام 2011 كذلك، سيزيد المعدل بالنسبة إلى كافة المصارف مع تكبد القطاع المصرفي أزمات على مستوى الأصول المتعثرة. ومن جهة أخرى، تراجعت تغطية احتياطات القروض المتعثرة للمصارف التسعة إلى 97% مقابل 148% في نهاية العام 2008.

وتوقع تقرير فيتش استمرار ضغوط السيولة والتمويل في إثقال كاهل النظام المصرفي مع بقاء معدل القروض إلى الودائع للمصارف التسعة فوق نسبة 100% وفي بعض الحالات فوق نسبة 120% (لبعض البنوك) والتمويل المصرفي الأجنبي، وارتفاع كلفة الودائع المحلية في سوق تنافسي، وتراجع إمكانية اللجوء إلى أسواق أدوات الدين العالمية.

وقال ماهين ديساناياكي، المدير المعاون في فريق المؤسسات المالية التابع لوكالة «فيتش» في دبي،: فيما أسهمت تدابير دعم السيولة الأخيرة التي اتخذتها الحكومة الاتحادية في تعزيز استقرار النظام المصرفي عام 2009 إلى حد كبير، نعتقد أن غياب تمويل العمليات الكبيرة على الأمد الطويل سيحد من النمو والأرباح في المستقبل.

وقال التقرير: عمد بعض المصارف الظبيانية إلى إصدار سندات بموجب برامج أوراق الدين الأوروبية المتوسطة الأمد قبل إعلان «دبي العالمية» عن إعادة هيكلة ديونها في نوفمبر من العام 2009.

غير أن «بنك أبوظبي الوطني» كان المصرف الأول الذي يصدر سندات منذ ذلك الحين (قام بجمع 750 مليون دولار خلال الربع الأول من العام 2010)، مستفيداً من العلاقات الوثيقة التي تربطه بإمارة أبوظبي -التي تتمتع بتصنيف ءءتم/تمئ1+.

وتابع التقرير قائلا: سجلت معدلات كفاية رأس المال للمصارف التسعة تقدماً خلال العام 2009، في أعقاب الخطوات والتحركات التي أقدمت عليها الحكومة، واستبقاء المصارف صافي الدخل بصورة أكبر، وفي بعض الحالات، انخفاض الأصول المرجحة المخاطر.

وأوضح أن متوسط رأس المال الأساسي التنظيمي وإجمالي معدلات رؤوس الأموال بلغا لدى المصارف التسعة 14% و19% على التوالي أواخر العام 2009.

واعتبرت «فيتش» أن معدلات رأس المال المؤهلة قد ازدادت لدى المصارف من خلال إصدار أوراق مالية مؤهلة للرأس المال الأساسي.

كما عمدت إلى تحديث اختبارات تأثر رأس المال بهدف تقييم قدرة المصارف على استيعاب الديون المتعثرة الأكثر ارتفاعاً خلال الأشهر الإثني عشر المقبلة بناءً على البيانات المالية لأواخر العام 2009، وهي تعتقد أن المصارف التسعة تتمتع بمواقع جيدة تمكنها من التأقلم مع مستويات قروض متعثرة أكثر ارتفاعاً.

(داو جونز)