رفعت الصين النقاب أكثر قليلا عن النظام الجديد لعملتها، وبدا أنها توجه اليوان نحو الهبوط لتبين ان تعهدها بتحقيق مرونة في سعر الصرف لا ينطوي على المراهنة على الاتجاه الصعودي فقط.
وحدت بنوك صينية كبرى مملوكة للدولة من حركة اليوان بعد يوم من أكبر ارتفاع منذ رفع قيمته في عام 2005 مما يشير الى ان بكين ستسمح بصعود العملة بوتيرة ابطأ مما يطالب به منتقدوها في الغرب.
وحركة اليوان صعودا وهبوطا ليست أمرا رائعا بمعايير العملات التي يجري تداولها بحرية، ولكنه غير مسبوق في الصين، حيث كان البنك المركزي حتى مطلع هذا الاسبوع يقمع أي تذبذب في سعر العملة خلال اليوم بتدخله في السوق.
وتخففيف الصين القيود على اليوان قبل قمة مجموعة العشرين التي تعقد في نهاية الاسبوع في كندا لتنهي ارتباط عملتها بالدولار الذي كان سببا رئيسيا لانتقادات مفادها ان العملة مقومة بأقل من قيمتها الحقيقية مما يمنح مصدرين صينيين مزايا تجارية غير عادلة.
وحدد المصرف المركزي الصيني سعرا اساسيا لليوان مقابل الدولار يبلغ 7980 .6 بعدما كان أول من أمس 8275 .6 أي بزيادة 43 .0%. ويشكل هذا السعر المحور الذي يتبدل حوله سعر العملة يوميا بحدود 5 .0% في الاتجاهين في ما يتعلق بالدولار.
وهو يستند الى متوسط المعدلات التي تقدر بحسب وضع السوق، لكن تبقى الجهة التي تحدده المصرف المركزي الصيني الذي اكد انه سيواصل تغليب استقرار عملته. وكان البنك المركزي الصيني اكد عزمه على مواصلة اصلاح اسعار الصرف وادخال مزيد من المرونة على النظام.
مبادرات عملية
وقال المحللون ان بكين ارفقت وعودها بمبادرة عملية اولى أمس، لكنها لم تبد تساهلا او استعدادا لزيادة اكبر من سعر اليوان، من اجل ضمان رخاء مصدريها. وأوضح براين جاكسون من مصرف رويال بنك اوف كندا أن الصين عززت اقوالها بأفعال.
وقال إن الرئيس الصيني هو جينتاو سيصل الى تورونتو وهو يحمل دليلاً عمليا على ان بلده جدي في مسألة الليونة المتزايدة في اسعار الصرف. وتوقع جاكسون زيادة محدودة وربما كبيرة مقابل الدولار في الاسابيع المقبلة.
وكان محللون رأوا ان تصريحات البنك المركزي الصيني تهدف الى تهدئة الانتقادات الاجنبية قبل قمة مجموعة العشرين في تورونتو في 26 و27 يونيو.
وجدد الشركاء التجاريون للصين وخصوصا الولايات المتحدة ضغوطهم في الاشهر الاخيرة لتحسين سعر اليوان. وتنتقد واشنطن خفض قيمته معتبرة ان ذلك يؤدي الى خفض اسعار الصادرات الصينية ويعزز الخلل في الاقتصاد العالمي.
تأثيرات كبيرة
واعتبرت اعلانات البنك المركزي اشارة الى ان اليوان سيتحسن مجددا مقابل الدولار بعد سنتين من الركود. وزدى ذلك الى رفع سعر العملة الصينية في الاسواق المصرفية الاثنين الى اعلى مستوى منذ اصلاح النظام الصيني لصرف العملات في يوليو 2005 الذي فك ارتباط اليوان بالدولار لربطه بسلة من العملات.
وقال مارك وليامز من مجموعة كابيتال ايكونوميكس في مذكرة: نتوقع تقلبات واسعة في الاتجاهين. لكن بانتهاء مجموعة العشرين يفترض ان يتباطأ ارتفاع سعر العملة.
وتحسن سعر اليوان في الاسواق المصرفية قبل ان يتراجع مقابل الدولار بسبب طلب قوي على الدولار. وتفيد تكهنات أن المصارف الصينية التي تقف وراء هذا الطلب على الدولار مصممة على البرهنة على ان سعر صرف اعلى يعني تقلبات في الاتجاهين.
والواقع ان اليوان يستفيد من حجم التقلبات بعد تحركاته المحدودة في السنتين الاخيرتين والتي دفعته الى الارتباط مجددا بالدولار فعليا. ومن جهته قال ميتول كوتيشا المحلل في كريدي اغريكول في هونغ كونغ ان السلطات اكدت بتحديدها سعرا اساسيا عند اغلاق سوق المصارف انها موافقة على التقلبات التي تدفع باليوان الى الارتفاع.
موقف اليورو
وتراجع اليورو متخليا عن أعلى مستوى في شهر أمام الدولار متتبعا انخفاض اليوان. وفي إحدى مراحل التداول جرى تداول اليورو بلا تغيير عن الجلسة السابقة عند 2318 .1 دولار بعدما هبط لأدنى مستوى خلال اليوم عند 2285 .1 دولار.
وكانت العملة الاوروبية الموحدة سجلت أعلى مستوى منذ 24 مايو عند 2490 .1 دولار. وارتفع الدولار الاسترالي 4 .0% الى 8787 .0 دولار أميركي لكنه مازال أقل من سعر 8860 .0 دولار أميركي، المسجل أول من أمس الاثنين وهو أعلى مستوى منذ منتصف مايو.
واستقر مؤشر الدولار عند 885 .85 بعدما ارتد من أدنى مستوى في شهر. وقال المشاركون في السوق ان ذلك يوحي بمزيد من الصعود للدولار في المدى القريب. وصعد الدولار 3 .0% إلى 77 .90 يناً.
تكتيك مصرفي
ولم يخف بنك الشعب الصيني انه لن يسمح بارتفاع اليوان بسرعة أكبر من اللازم في بياناته التي اصدرها في مطلع الاسبوع عند اعلانه اصلاح نظام سعر الصرف.
وبسماحه بنسبة صعود وهبوط أكبر يقترب البنك أكثر من هدفه الذي اعلنه منذ فترة وهو اقامة سوق أكثر نضجا تتعلم من خلالها الشركات التحوط من مخاطر سعر صرف العملات الاجنبية، وذلك في اطار جهوده الكلية لتطوير شنغهاي لتصبح مركزا ماليا عالميا بحلول عام 2020.
ورغم ذلك لن تقتنع الاسواق والمنتقدون في الولايات المتحدة وغيرها من الدول بسهولة بعمق الاصلاحات الى أن يسجل اليوان صعودا كبيرا. وارتفعت الاسواق في الجلسة السابقة عقب تعهد الصين بفضل حالة من التفاؤل بشأن تعزيز اليوان القوي القوة الشرائية للاقتصاد سريع النمو.
ردود الفعل
ورحب الشركاء التجاريون الكبار للصين بالتحرك الذي وصفه جان كلود تريشيه رئيس البنك المركزي الاوروبي بأنه يمضي في طريق تعزيز الاستقرار والازدهار على المستوى العالمي لكل الشركاء. وقال بيل بيرتون المتحدث باسم البيت الابيض: من الواضح أننا نجده أمرا مشجعا.
لكن محللين قالوا ان بكين مازالت بحاجة لعمل المزيد كي تظهر لمجموعة العشرين أنها جادة في التزامها بجعل اليوان أكثر مرونة ومعالجة الاختلالات التجارية العالمية. غير أن خطوة بكين بشأن اليوان رغم أنها صغيرة بالمقارنة مع العملات المعومة بشكل حر قدمت دعما غير متوقع قبل قمة العشرين.
أسواق الأسهم تشكك في جدية ارتفاع اليوان
بدأت الشكوك بشأن سرعة ارتفاع اليوان تظهر على الأسواق بسرعة، وتخلت الاسهم الاسيوية عن مكاسبها، وسعى المستثمرون لجني الارباح بعد الاتجاه الصعودي في اليوم السابق. كما تخلت السلع الاولية عن مكاسبها.
وقال كوين دي ليوس الخبير الاقتصادي لدى كيه.بي.اس سكيوريتيز: كان الامر جيدا ليوم واحد، لكننا الان عدنا للعمل. تتجه السوق للتركيز مجددا على بيانات الاقتصاد الكلي. وأعطى الناس اهتماما أكبر من اللازم لتحرك العملة. بالطبع تلاشت النزاعات التجارية لبعض الوقت لكن لايزال هناك البعض في الولايات المتحدة غير راضين عن الصين.
آسيوياً تراجعت الاسهم اليابانية حيث انخفضت الاسهم التى تعتمد على الصادرات بسبب قوة العملة المحلية الين وبيع المستثمرين للاسهم للاحتفاظ بالارباح التى حققوها فى وقت سابق.
وتراجع مؤشر نيكاى المؤلف من 225 سهما بمقدار 12 .125 نقطة أو ما يعادل 22 .1 % ليغلق عند 89 .10112 نقطة فى حين تراجع مؤشر توبكس الاوسع نطاقا بمقدار 93 .7 نقطة أو ما يعادل 88 .0% ليغلق عند 56 .894 نقطة. واتجه المستثمرون لبيع الاسهم للاحتفاظ بالارباح التى حققوها فى أعقاب ارتفاع الاسهم في الجلسة السابقة.
لكن على عكس الاتجاه العام للأسواق العالمية واصلت الأسهم الصينية الاتجاه الصعودي وارتفعت بنسبة 1 .0 % بالرغم من تجدد المخاوف من ان تؤدي أزمة الديون الأوروبية الى تباطؤ الانتعاش الاقتصادي العالمي وتضر بصادرات الصين.
وارتفع مؤشر شنغهاي المجمع الرئيسي ارتفع بنسبة 1 .0 % ليقفل عند 7 .2588 نقطة. كما ارتفع مؤشر شنتشن المركب بنسبة 35 .0 % ليقفل عند 10345. 55 نقطة.
وانخفض إجمالي حجم التداول في البورصتين ليصل إلى 8 .128 مليار يوان أي نحو 9 .18 مليار دولار أميركي مقابل 77 .150 مليار يوان في يوم التداول السابق. وارتفعت أسعار 590 سهما وانخفضت أسعار 249 في بورصة شنغهاي، فيما ارتفعت أسعار 645 سهما وانخفضت أسعار 298 في بورصة شنتشن.
أما في أوروبا فقد انخفضت الاسهم بعد أن حققت مكاسب قوية على مدى التسع جلسات السابقة بعد أن تدافع المستثمرون الى البيع لجني الارباح بعد تسجيل أعلى مستوى في سبعة أسابيع. وفي إحدى مراحل التداول هبط مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الاوروبية الكبرى 6 .0 في المئة الى 05 .1049 نقطة بعد أن سجل في اليوم السابق أعلى اغلاق منذ أوائل مايو.
وكانت أسهم القطاع المالي من بين الاسهم التي منيت بأكبر خسائر مع تراجع مؤشر البنوك الاوروبية ستوكس 600 بنسبة 2 .1 في المئة. وانخفضت أسهم بنك باركليز وبي. ان.بي باريبا وسوسيتيه جنرال ما بين 6 .1 و8 .2 في المئة. وفي أنحاء أوروبا تراجع مؤشر فاينانشال تايمز 100 البريطاني 9 .0 في المئة ومؤشر داكس الالماني 5 .0 في المئة ومؤشر كاك 40 الفرنسي 9 .0 في المئة.
وكانت الاسهم الأميركية أغلقت منخفضة أول من أمس الاثنين مع تلاشي التفاؤل الذي ساد في وقت سابق من المعاملات. وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي لاسهم الشركات الكبرى 23 .8 نقطاط أي ما يعادل 08 .0 في المئة ليصل الى 44241 .10 نقطة.
وفقد مؤشر ستاندرد اند بورز 500 الاوسع نطاقا 30 .4 نقطة أو 38 .0 في المئة مسجلا 21 .1113 نقطة. وهبط مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا 71 .20 نقطة أو 90 .0 في المئة الى 09 .2289 نقطة.
(الوكالات)
